بمناسبة ذكرى الثورة العربية الكبرى- القراءه التاريخيه الصحيحه لثورة شريفه

نيروز الاخبارية 

بقلم د.ياسين رواشده/ :..
كانت بداية نهاية الامبراطورية العثمانيه في مؤتمر برلين عام 1878 حيث خططت القوى الاوروبية الصاعده انذاك لتقسيم الارث العثماني - روسيا كانت مهتمه باقتطاع الاراضي المجاورة لها  بينما كانت بريطانيا مهتمه باخذ المناطق البحرية والبريه التي تربط البحار والمحيطات وتصل الى مستعمراتها في اسيا .اما فرنسا فكانت حريصة على احتلال الشواطيء المقابلة لها في شمال افريقيا بينما كانت المانيا -النمسا مهتمه بالتمدد في الجوار الاروبي والبلقان . 
غدت الدول الاوربية هذه - روسيا وفرنسا وبريطانيا خاصة حركات التمرد والانفصال في الدول في البلقان والقفقاس وباقي دول الامبراطورية في الشرق الاوسط .
تم تغلغل الجماعات والاحزاب والتنظيمات السريه والصراعات القبيلية والحزبية ودخلت الحركة الصهيونية والمال الى اروقة السلطه  داخل الامبراطورية العثمانيه  وبل داخل قصر الحكم العثماني  نفسه  مما ادى الى اقصاء السلطان عبدالحميد الثاني والذي كان فعليا اخر حاكم عثماني وطني حاول الحفاظ على امبراطورية متداعية متهالكه من الداخل واعداء كبار من الخارج  فجرى عزل السلطان عام 1907  وتنصيب سلطان ضعيف- محمد رشاد وو ليصبح السلطان- الخليفه مجرد حجر شطرنج بيد حزب قومي تركي وبعض الجماعات المتواطئه مع الخارج.
حصلت حروب البلقان وخاصة حرب 1912 و 1913 حيث جرى حصول دول البلقان على استقلال تام فيما توسعت روسيا لتحتل القفقاس كاملا وغالبية شواطيء البحر الاسود   فيما احتلت قبلها فرنسا دول شمال افريقيا  واحتلت بريطانيا المضايق والجزر في المتوسط- مالطا وقبرص ورودس والسويس وعدن . مصر في وقت مبكر اعلنت انفصالها / استقلالها/ عن الدولة العثمانية وارتبط حكامها بالبريطانيين  وكذلك امراء الخليج العربي ومنهم ابن سعود  بوقت مبكر قبل ان يجري اي اتصال بين الشريف حسين والبريطانيين .. اي كان اتصال الشريف حسين بالبريطانيين عند بداية الحرب العالمية الاولى والتي كان الشريف حسين قد كتب للسلطان التركي مطالبا ان تبقى تركيا على الحياد وان لا تقحم الدولة العثمانية نفسها في الحرب  لان الامبراطورية محاطة  بالاعداء وان انحياز العثمانيين الى المانيا يضر بالمصالح الحيوية للولايات العثمانية. 
كان انضمام الدولة العثمانية الى المانيا في الحرب العالمية الاولى - هدية - للبريطانيين والفرنسيين  والروس والذين وجدوها فرصة لتبرير اقتطاعهم اجزاء من الدولة المتهاوية اساسا .- بريطانيا وفرنسا نسقتا السياسة تجاه الولايات العثمانية في الشرق الاوسط واتفقتا على تقسيمها(سايكس بيكو ) كنتيجه لهذا . اي ان الاراضي العربية كانت هدفا للفرنسيين والبريطانيين قبل ان تبدا ثورة الشريف حسين . 
ولايات البلقان والثفقاس وشمال افريقيا كانت قد خرجت من العباءه العثمانية مصر خرجت ايضا  نجد ومشيخات الخليج كانت قد اصبحت تحت سلطة بريكانية .. لذلك  لم يجد الشريف حسين الا ان ينتهز الفرصه - خاصة بعد ان ناشده احرار سوريا ولبنان وفلسطين والاردن بان يثار من العثمانيين الذي كان والي سوريا جمال باشا - السفاح- قد علق على المشانق زعماء حركات عربية نادت بالتحرر والانفصال وسط شعور عربي عارم بالمد القومي مقابل ازدياد المشاعر القومية العنصرية التركيه داخل الامبراطورية والمد القومي الانفصال عموما في ارجاء ولايات الامبراطوريه; كما قامت عشرات الوفود العربية وخاصة من بلاد الشام والعراق يستغيثو الشريف حسين و من موقعه كشريف مكه للتدخل  وقيادة حركة تحرير البلاد العربيه من ظلم الولاة العثمانيين الذين يبدوا استغلوا مواقعهم وضعف الادارة المركزيه لنهب ما يمكن نهبه من الناس . العثمانيين
الشريف حسين الذي قرا الخارطة جيدا(كان عضو في مجلس - المبعوثان -الشيوخ)  وجدها فرصة ان ينقذ ما يمكن انقاذه لعله يحافظ على ما تبقى من بلاد العرب -بلاد الشام والعراق والجزيرة العربية الى عدن -ويوحدها في دولة واحده  قبل ان تسقط  من تلقاء نفسها بيد هؤلاء او اولئك .
الميزات الدينية والدنيويه ساعدت الشريف  وبالطبع دعم القوة الاقليميه الاكبر - بريطانيا -والتي لا بديل عنها في المنطقه من المساعدة في توحيد ما تبقى من الوطن العربي - فابرم اتفاقا يقضي بتوحيد المنطقة العربية - اي لم تكن وعودا شفوية بل اتفاق خطي مع المبعوث البريطاني ماكماهون ..  بالطبع البريطانيون نكثوا بوعودهم لانهم وجدوا طرفا عربيا اخر يعطيهم ما يريدون دون ثمن وهم : ابن سعود في وسط الجزيرة العربية و الخديوي في مصر وشيخ قبائل اليمن حميدالدين  - فنكثوا وعدهم للشريف باقامة دولة عربية واحده من الاسكندرون الى عدن . وعاقبوه ونفوه وسلبوة دولته في الحجاز وسلموها الى  بن سعود  ...الحقيقه التي توصلت لها  تقول ان الشريف حسين ظل" شريفا" حتى النهايه./ د. يس رواشده