الشريط الإخباري
رسمياً الأنتر يضم إيركسن من توتنهام
جدة الزميل عدي الحنيطي في ذمة الله
اتصالات مكثفة لنقيب الصحفيين مع رئيس الوزراء ووزيري الاعلام والعدل بشأن صحيفة الدستور
وزيرة التنمية الاجتماعية تستقبل السفيرة الفنلندية المعتمدة لدى المملكة
ليفربول أمام فرصة للابتعاد بالصدارة بفارق 19نقطة عن أقرب ملاحقيه
قوات الدرك تنفذ حملة لتوزيع المساعدات والتبرع بالدم
العموش وآل ثاني يشددان على ضرورة تعزيز التعاون الاردني القطري في مجال الانشاءات والاسكان والهندسة
محطة إلكترونية متطورة لفحص عدادات التاكسي في مركز التحقق المترولوجي
طائرة عسكرية من مطار ماركا لنقل الطلبة الأردنيين والفلسطينيين من الصين
الكلالدة: تكريس ثقة المواطن بالعملية الانتخابية ابرز مهام الهيئة
المهندسة عبير عبدالله حريثان الجبور تنوي الترشح الى مجلس النواب .
الإعدام لأردنيتيان قتلا رجلًا وخادمته بوحشية في عمان
غرفة تجارة الزرقاء توقع مذكرة تفاهم مع الشركة الأردنية الفرنسية للتأمين لتقديم تأمين صحي لمنتسبيها
الكشف عن الموعد المتوقع لصرف دعم الخبز و هذه الفئات المستثناة .. تفاصيل
حافلات عمومية تغلق شوارع رئيسية في الكرك احتجاجاً على نقل مجمع الحافلات
العضايلة : لن نلغي الاعفاءات الطبية لحين تطبيق التأمين الصحي الشامل
US stops all weapon deliveries to Iraq, citing security concerns – Air Force spokesman
China’s PM calls for ‘resolute fight’ against coronavirus outbreak as death toll climbs to 106 with over 1,700 new cases
US calls on Iraq to uphold sovereignty after assaults by Iran on US targets
Israeli forces arrest 15 Palestinians in West Bank

مقترحات لتطوير العمل الإعلامي

الخميس-2020-01-09 | 11:00 am

 نيروز الاخبارية :


الدكتور عديل الشرمان

إن من يظن أنه يمكن تطوير وإصلاح وتقويم الرسالة الإعلامية وتنظيفها قبل أن يتم تنظيف المجتمع وإصلاح الخلل والاعوجاج فيه فإن معظم ظنه خاطئ، وإلا كيف يمكن للإعلام أن ينقل الحقيقة وأن يكون صادقا، وهل من المهنية في ممارسة العمل الإعلامي تحويل الأسود إلى أبيض، وقلب الباطل إلى حق، وأن يجامل الفاسد ويصفه بالمصلح، وهل مطلوب من الإعلام أن يتحول إلى محامي للدفاع عن أخطاء وفساد المؤسسات وأجهزة الدولة.



 كيف للإعلام أن يكون سلطة، وأن يكون رقيبا إذا ذهب برسالته إلى المدح والاطراء والزيف والكذب، وهل مطلوب من الإعلام أن يجعل المليون الفا، وأن يحول عملية البيع إلى شراء، وأن يطهّر الخبث ويلوث الطاهر، وأن يكون ضالا مضللا، وساكتا عن الحق شيطانا أخرس، وأن يسهم في تلميع أشخاص واجهزة، والتغني بإنجازات زائفة خاطئة كاذبة، وهل هذا هو الإعلام الصادق الذي نريده أو نبحث عنه، فالمجتمع إناء والإعلام أداة تنضح مما فيه.



 عند الحديث عن إصلاح وتطوير الإعلام نجد أنفسنا أمام اتجاهين، الاتجاه الأول يتمثل بالإجابة على التساؤلات التالية : هل المطلوب دفع وسائل الإعلام بالإكراه إلى ممارسة دور الكذب والتضليل والدجل والمجاملة من خلال تضييق الخناق عليها، وشراء أقلام وذمم العاملين فيها على نحو خفي، أو من خلال تشديد الإجراءات والقوانين والانظمة الناظمة لعمل الإعلام، وفرض مزيد من الرقابة عليه، وتكميم أفواه العاملين في هذه المهنة، وهل المطلوب دعم وسائل على حساب أخرى لاستمالتها ولكسب ودها وولائها.



أما الاتجاه الثاني فيتمثل بالإجابة على التساؤلات التالية: ما الذي نريد أن نصلحه في الإعلام، وكيف يمكن أن نعمل من أجل الارتقاء بأداء الرسالة الإعلامية أمام هذا الواقع الذي نعيشه دون المساس بحرية الإعلام وثوابته، وهل المطلوب إعلام وطني تعبوي يستنهض الهمم، ويرفع المعنويات، ويقوي العزائم، وهل المطلوب إعلام يهدف إلى البحث عن  الحلول للمشاكل والقضايا ولا يبحث عن المشاكل والقضايا كهدف وغاية، وهل المطلوب إعلام يرتقي بأدائه لملامسة مصالح الوطن ويعزز أمنه، ويزيد من تماسك الجبهة الداخلية للوطن، وهل نريده إعلاما يسمو ويترفع عن السبّ والشتم والذم والتحقير، ويمارس النقد الهادف بقصد التصحيح وليس التجريح، والنقد بقصد البناء وليس الهدم، وهل المطلوب إعلام يطلق سهامه على الأشخاص بقصد تقويمهم وتصويب أخطائهم وليس بقصد قتلهم والتشهير بهم، وهل المطلوب إعلام يعظم الإيجابيات دون اغفال السلبيات، وأن يصبح احدى الحلقات في منظومة أمن المجتمع واستقراره، وإحدى الأدوات في مسيرته التنموية، وأن يكون داعما لتوجهات الدولة السياسية والاقتصادية، وهل المطلوب أن يصبح الإعلام أداة فعّالة يسهم في تنظيف المجتمع بدلا من تنظيفه اعلاميا.



من المؤكد أننا نبحث عن تصحيح مسيرة الإعلام من خلال الوسائل والسبل التي تحقق لنا الاتجاه الثاني وتجيب على اسئلته، والوصول لهذه الغاية يتطلب علماء ومفكرين لديهم نوعين من المعرفة، أولا أن يكونوا على قدر كبير من العلم والدراية بالإعلام كعلم وآليات عمله ونظرياته، وثانيا لديهم من الخبرات العملية ما يمكنهم من ترجمة ذلك إلى سلوك إعلامي عملي قابل للتطبيق، ويمارس على أرض الواقع ضمن خطط وبرامج واضحة الاهداف، ومحددة المراحل، ووسائل التنفيذ، ومخطئ من يظن أنه يمكن الاكتفاء بأحد النوعين دون الآخر.



إن أية خطة لتطوير الإعلام وإصلاح وتقويم مسيرته يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن مخرجاته يجب أن تحاكي الواقع وهموم ومشاكل المجتمع، والتحديات التي يواجهها، وأن نكون قادرين على انتاج مضامين قادرة على إثراء العقول، وإذكاء روح المنافسة والإبداع، وبناء جيل من الشباب الواعي والمثقف، والمدرك لفنون الإعلام وتطبيقاته وألاعيبه وفك رموزه، والقادر على تمييز الغث من السمين، غير المستسلم والمصدق لكل الأخبار والأفكار المدمرة للمعنويات التي تضعف الأخلاق، وتهدد القيم الحميدة في المجتمع، وذلك بهدف إكسابهم مناعة ضد المضامين الإعلامية الهدامة، وبحيث نجعلهم قادرين على فهمها والتعاطي معها بفكر نيّر ومتبصر وبوعي وادراك. وحتى نصل الى هذا النوع من المضامين الإعلامية التي تحقق أهدافنا، وتحصن أبناءنا، وتدفع بمسيرتنا، لابد لنا من القيام بما يلي:



أولا - تحصين معدي ومقدمي البرامج والأخيار المسموعة والمقروءة والمرئية فكريا وثقافيا وتطوير قدراتهم ومهاراتهم، ورفع مستوى الحس الأمني لديهم وخاصة من ينتجون المحتويات الإعلامية الرقمية، والعاملين في المنصات والمواقع الاجتماعية والإخبارية، وأن يكونوا على علم بمفهوم وحدود الحرية الإعلامية وضوابط الإعلام والتشريعات الناظمة له، وأن يكون لديهم الالمام الكافي بالأساليب المشوقة والمقنعة في العرض، والابتعاد بالرسالة الإعلامية عن الإثارة والتحريض والكراهية والتضليل الإعلامي كوسيلة لجذب الانتباه والوصول إلى الشهرة والذيوع والانتشار.



ثانيا- تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة النظر في كيفية إدارة المؤسسات الإعلامية وخاصة الرسمية منها، وهنا لا نتحدث عن قدرات فنية بقدر ما نتحدث عن ضرورة أن تمتلك هذه الإدارات الرؤيا السياسية لأن الإعلام هو ممارسة لفكر سياسي، وان تكون هذه الإدارات قادرة على السير بالمحتويات الإعلامية بما يتوافق مع المسؤولية الاجتماعية للإعلام، والانتقال به إلى إعلام وطني بعيدا عن أية أجندات.



 ثالثا - ضرورة قيام الأجهزة الحكومية باعتبارها مصادر موثوقة للأخبار باستحداث تطبيقات حديثة بهدف دحض الشائعات ومكافحة الأخبار المزيفة، وتزويد المواطنين بالمعلومات المؤكدة عن ما يجري تداوله دون مماطلة وتسويف ومن غير انتقائية، وبأعلى درجات السرعة، لأن السكوت عن ذلك يؤكد حقيقة ما يجري تداوله، ويثير الشبهات، ويبني صورة ذهنية سلبية عن الحكومة ومؤسساتها، فكم قيل وشاع عن قيام الحكومة ببيع للممتلكات، وتلاعب وفساد هنا وآخر هناك، ولم نسمع ردا شافيا لغاية الآن من أحد بموقع المسؤولية يوضح ما يجري تداوله وتناقله. 



رابعا - تفعيل أجهزة الرصد والتحليل الإعلامي لدى المؤسسات الحكومية والخاصة للوقوف على حقيقة ما يتم تداوله، والوصول إلى استنتاجات توضح لنا ما الذي يجب عمله.



خامسا - تفعيل دور حارس البوابة في وسائل الإعلام ليكون قادرا على التدخل بمهنية عالية في الشطب والحذف والتعديل وبما لا يخل بمبدأ الشفافية والمصداقية، وبما لا يتعارض مع الحرية الإعلامية بمفهومها الصحيح.  


    

سادسا - انتاج برامج ومحتويات ومسابقات ثقافية تنمي المواهب، وتعزز الانتماء والوطنية، وتخلق التنوع الثقافي، وتشيع اساليب الحوار والتفكير المنطقي، وتوجه الشباب إلى استغلال أوقات الفراغ، وتصحّح مفاهيم الرجولة والبطولة والشجاعة وغيرها مما يفهمه ويترجمه الشباب على نحو خاطئ على أن يشرف على إعدادها خبراء ومختصون لتكون قادرة على مخاطبة العواطف والعقول لإحداث التأثير المطلوب.     


 

وفي المحصلة نحن أشبه ما يكون في معركة ميدانها الإعلام، وأسلحتها ذكية وفعّالة، ولا بد من فهم قواعد الاشتباك فيها حتى نجعل من الإعلام سلاحا للنصر وليس الهزيمة، وحائط الصد القوي، والسد المنيع ضد الشائعات والأخبار الكاذبة والمفبركة التي تبث الفتنة وتشيع الخوف بين الناس، وتهدد الهوية الثقافية للناشئة والشباب.         

تعليقات القراء