2026-05-09 - السبت
مركز حقوقي: الاحتلال يفاقم مخاطر التهجير بتوسيع المناطق المحظورة في غزة nayrouz رئيس الوزراء البريطاني يعين جوردون براون مبعوثا خاصا للشؤون المالية العالمية nayrouz الجيش الأوكراني: مقتل وإصابة 1080 عسكريا روسيا خلال 24 ساعة nayrouz الرئيسان المصري والفرنسي يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية nayrouz الصحة اللبنانية: مقتل 7 أشخاص وإصابة 15 في غارة للكيان الإسرائيلي على جنوب لبنان nayrouz إصابات واعتقالات في صفوف الفلسطينيين جراء اقتحامات الاحتلال بالضفة الغربية nayrouz ابتكار تقنية يابانية لإنتاج وقود سائل محايد للكربون nayrouz سورية تعلن القبض على ضابط سابق متهم بالتورط في هجوم كيميائي على الغوطة nayrouz بعد رحلة العطاء في مهرجان جرش… رسالة وفاء للأردن وقيادته الهاشمية من أيمن سماوي nayrouz بعزيمة وتحدٍ… آلاء آل سعيد رابعة المملكة وتُكرَّم رسميًا nayrouz اتفاقية أبو خشيبة للنحاس .. خطوة استراتيجية نحو بناء قطاع تعدين حديث ومستدام nayrouz لبنان يعيد تأهيل خط الغاز العربي خلال 4 أشهر nayrouz نداء سمو ولي العهد يوحّد الأردنيين صوتوا لموسى التعمري فخر الكرة الأردنية في الملاعب الفرنسية nayrouz الشباب بين 18 و29 عاماً الأكثر تورطاً بحوادث الإصابات البشرية من السائقين الجدد nayrouz عاجل: اسرائيل اقامت قاعدة مؤقتة عسكرية سرية في الصحراء العراقية (صحراء بادية النجف و كربلاء) nayrouz العراق يخطط لتصدير نفطه عبر ميناء بانياس السوري nayrouz “زاد الرحلة” برنامج لتعزيز المعرفة بمناسك الحج nayrouz "آيفون 20" .. تسريبات حول أكبر تغيير في تاريخ هواتف أبل nayrouz رسمياً.. منتخب النشامى في المجموعة الثانية بكأس آسيا nayrouz فيفا يعدل "قانون العقوبات والإيقافات" في مونديال 2026 nayrouz
وفاة نجل شقيق النائب الدكتور جميل أحمد الدهيسات nayrouz قبيلة عباد وآل الشرايعة ينعون الحاج محمد كامل عبدالرحمن الشرايعة "أبو جمال" nayrouz وفاة الشاب موسى نايف هلال أبو أربيحه وتشييع جثمانه اليوم في ذيبان nayrouz وفاة مشهور حسين الحواتمه “أبو عبدالله” بعد صراع مع المرض nayrouz وفاة العميد المتقاعد يزيد محمد المراحلة “أبو بكر” nayrouz الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العقيد المتقاعد نايف جبر الشطناوي...صور nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 9-5-2026 nayrouz وفاة الفنانة والراقصة المعتزلة سهير زكي عن عمر ناهز 81 عاماً nayrouz وفاة الطيار رمزي الشرمان إثر سقوط طائرة في الولايات المتحدة nayrouz وفاة الحاجة نورة يوسف الجرابعة ومواراتها الثرى في العبدلية nayrouz وفاة نايف جبر الشطناوي “أبو طارق” nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 8-5-2026 nayrouz وفاة الأكاديمي العراقي الدكتور ولاء الجاف تُخيّم بالحزن على جامعة مؤتة وطلبتها nayrouz الحاجة فوزية العيساوي ارملة ابراهيم أبو حجر حياصات في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 7-5-2026 nayrouz وفاة الوكيل أول عبدالله أحمد عبيدالله بني مرعي إثر نوبة قلبية nayrouz علي الحافظ يكتب كلمات مؤثرة في الذكرى السنوية لوفاة والده nayrouz وفاة الممرضة الرائدة سعدية الجايح.. مسيرة عطاء في خدمة الجيش العربي والوطن nayrouz وفيات الاردن اليوم الأربعاء 6-5-2026 nayrouz وفاة الأكاديمية الدكتورة بثينة عويس من جامعة عجلون nayrouz

المرأة وفكرة النخوة عند العشائر والقبائل الاردنية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
إن جزءًا كبيرًا من تصورنا العام عن التاريخ يعتمد على إعادة التخيّل بناء على المعطيات الحالية التي نعيشها؛ أي أننا نفهم ماضينا من خلال فهمنها للحاضر. وبناءً على هذا الفهم فإننا نعيد ترتيب الماضي بطريقة المونتاج؛ فنحذف ما يزعجنا ونبقي على ما يرتاح له ضميرنا الجمعي. ووفقًا لذلك، فقد أدت الجهود الحقوقية لمناصرة المرأة الأردنية ورفع الظلم عنها إلى تثبيت سردية المظلومية، وهي سردية واقعية لها ما يؤيدها.

 

ولكن ذلك أدّى بالمقابل إلى إزاحة المساحة التاريخية الخاصة بالمرأة الفعّالة وصاحبة الدور في التاريخ الشعبي لصالح المساحة المخصصة للمرأة المظلومة ومهضومة الحقوق. بينما يكون الانتصار للمرأة بإعادة نبش تاريخها وتقديمه كما كان، لا كما أصبحنا نتخيّله، ونجد أنّ فكرة النخوة عند العشائر والقبائل تبرز أهمية المرأة ودورها.


والنخوة هي كلمة تشير إلى شيء ثمين أو حادثة مشرّفة أو امرأة تفتخر بها العشيرة، ويمكن إثارة حمية ونخوة هذه العشيرة وطلب نجدتها أو حمايتها أو عفوها عند ذكرها. وقد تكون النخوة اسم امرأة أو ناقة أو فرس أو لقب....الخ، ولكن أغلب العشائر الأردنية تنتخي باسم المرأة، وغالبا ما تكون هذه المرأة قوية الشخصية وشريفة السمعة. وإذا تتبعنا قصص نشوء هذه النخوات نستطيع أن نكشف جانبًا مشرقًا من تاريخ المرأة الأردنية والدور الذي كانت تلعبه.


وإذ كان الانتخاء بالمرأة غالبا ما يقترن باتخاذها أختا للعشيرة فإن البعض ينتخون بالأم مثل عشيرة الشريدة "أبناء موزة"، وموزة هذه من عشيرة العبيدات وهي نخوتهم أيضًا، فيقال لهم "إخوة موزة". وهي فتاة قوية وفائقة الجمال، كان لها تسعة إخوة جاءوا إلى إحدى قرى إربد نتيجة جلوة عشائرية -كما يقال- واستطاعوا أن يفرضوا وجودهم في المنطقة. وقد اشتهر جمال موزة في المنطقة حتى سمع به والي دمشق؛ فخطبها وتزوجا، ثم رافقته إلى الحج بصفته أمير الحج الشامي.


 لكنه مات في طريق العودة؛ فأخفت موزة الخبر عن القافلة كي لا تعم الفوضى بين الحجيج وكي لا تكون القافلة مطمعًا للقبائل البدوية، وأصبحت تقود القافلة وتصدر الأوامر باسم زوجها حتى وصلت القافلة قلب حوران. فأرسلت موزة إلى إخوتها تطلب منهم اللحاق بها ومرافقتها إلى دمشق. وبذلك تكون هذا المرأة أول أميرة عربية للحج تقود قافلة الحج الشامي(1).

 

وهناك رواية تقول إن الوالي تزوّجها بالإكراه من خلال الضغط على أهلها بالترغيب والترهيب؛ وأن موزة وافقت كي لا تعرّض أهلها للهلاك، كما يقال إنها دسّت له السم في الأكل انتقامًا منه(2).   


ثم بعد ذلك اصطدم والدها مع العثمانيين الذين سلّطوا عليهم العشائر المجاورة لهم التي كانت تطمع بأملاكهم وإخضاعهم، وكان الهجوم عليهم بقيادة عشيرة "الحجّات". فما كان من العبيدات إلا أن طلبوا التحالف والنصرة من ابن ربّاع مؤسس عشيرة الشريدة وزعيم منطقة الكورة واسمه "شريدة"، فطلب منهم تزويجه "موزة"، وكان هذا الزواج بداية لتحالف استمر سنوات طويلة غيّر مسيرة العشيرتين وزاد من قوتهما.

 

وكان عند شريدة خادم يحمله اسمه، وحينما حارب الشريدة والعبيدات عشيرةَ الحجّات وحاصروا مقر زعيمهم، طلب الأخير الأمان من شريدة فأعطاه إياه، وحينما نزل من عُليته قام بقتله؛ فعاتبه قومه على غدره به، فقال لهم بأنه لم يحدد أي شريدة يقصد: أنا أم الخادم؟(3).

 

ولقد دارت حرب طاحنة بين الطرفين ذهبت مثلاً في بلاد الشام يُضرب للتعبير عن المعارك والمشاجرات المشابهة، فيقال: (الطخ لأبو موزة).


وليس شرطًا أن تكون الفتاة/ النخوة أختًا أو زوجة في العشيرة؛ فعشيرة المجالي مشهورة في الكرك بنخوتها "إخوة خضرا" غير أن "خضرا" هذه ليست مجالية بل هي امرأة من عشيرة أخرى عاشت في العهد العثماني، وحدث أن الحامية العثمانية في الكرك -في النصف الأول من القرن التاسع عشر- أجبرت النساء هناك على توفير الماء ونقله إليهم بشكل يومي؛ الأمر الذي اعتبره الأهالي إذلالاً لهم، ولكنهم صبروا على الذل بسبب عدم مقدرتهم على الوقوف في وجه الدولة.  


ولكن بينما كان أحد شيوخ المجالية يتمشى اعترضته خضرا وقالت له: (ما تشوف المي تسيل عن ظهورنا) في إشارة إلى الحالة التي وصلت إليها النساء، وكان هذا الشيخ يلقّب بالشوفي ويقال عنه (الشوفي يوعد ويوفي)، فاشتعلت جذوة النخوة في قلبه وقال لها: (أبشري وأنا أخوكي يا خضرا). فعاد إلى مضارب عشيرته وجمع رجال عشائر الكرك وقاد ثورة على العثمانيين وأجبرهم على إعفاء النساء من هذه المهمة(4). وأصبحت النخوة (إخوة خضرا) نخوة عامة لعشيرة المجالي حتى يومنا هذا.


أما قبيلة بني صخر فتتنوّع نخواتهم بتنوع عشائرها إلا أنّ النخوة العامة لهم هي "حمر النواظر"، أمّا النخوة بالنساء فتختلف باختلاف العشيرة، فعشيرة الخريشة على سبيل المثال تنتخي بـ (إخوة فلوة)، وفلوة هي الابنة الكبرى لرجل غريب نزل جارًا للخريشة وأقام بينهم فترة طويلة. وفي يوم من الأيام سمع رجال العشيرة صيحة فلوة؛ فهبوا لنجدتها، فوجدوها تبكي أباها الذي فارق الحياة تاركًا ثلاث بنات دون رجل يحميهن. فطمأنوها بأنها أخت لهم وأخذوا ينتخون باسمها، وصاروا بعد كل غزوة يخرجون للبنات حصّة من المغانم، واشتهروا بين العشائر باسم "إخوان فلوة"(5). 


ويروى أنه كان هناك فتاة مسكينة (غير مكتملة النمو عقليًا) تعيش في إحدى قرى شمالي الأردن وكانت ترعى الأغنام في مناطق قريبة من القرية، فحدث أن قام أحد رعيان قرية مجاورة باغتصابها واستغلال ضعفها العقلي. ولم يكتشف أهلها القصة إلا بعد أن ظهرت علامات الحمل عليها، فسألوها عن الفاعل فأخبرتهم باسمه.

 

ولقد رفضت عشيرة الجاني أن تخضع للقضاء العشائري؛ فخرج ثلاثة فرسان من القرية للانتقام لشرف الفتاة، وفي الطريق نزلوا عند صديق لأحدهم وهو بدوي. وحينما أخبروه بالقصة، أخبر صديقه بأنهم إذا عادوا ظافرين فعليهم أن يمروا عليه في طريق العودة كي يكرمهم ويذبح لهم ذبيحة، أمّا إن فشلوا فإنه لا يريد أن يعرفهم بعد الآن. غير أنهم كانوا مصممين على الثأر، وبالفعل استطاعوا أن يثأروا للفتاة ... وفي طريق عودتهم مرّوا على البدوي فلاقاهم مستبشرًا وأطلق عليهم اسم الفتاة بوصفهم حُماتها، وأصبحت النخوة لصيقة بأهل القرية إلى يومنا هذا. 


(1)- رواية شفوية: المهندس رائد الخطيب من قرية كفر سوم موطن العبيدات.
(2)- عبدالكريم الوزّان، لأبوموزة: موقع صدى نت.
(3)- مقابلة مع عبدالله كليب الشريدة أجراها أحد إخوته عام 1992.

(4)-  الفارس البطل إسماعيل الشوفي: موقع إرث الأردن.
(5)- رواية شفوية: عارف محمد عارف الخريشا.

المصدر : عربي ربيع محمود ربيع.