ألنجاح والتشجيع عليه لا يحتاجان إلى كمال الجسد، ولكنهما يحتاجان إلى نضوج وكمال العقل، بما يكفي لتحقيق النجاح، وفي الغالب الحالمون بالانتصار لا تمنعهم إعاقتهم من المضي قدماً نحوه، يوسف عماد شاب ولد هو و3 شقيقات له بصحة جيدة، لأبوين من أصحاب الهمم من ذوي الإعاقة السمعية، التي لم تمنعهما عن تربية أبنائهما وتنشئتهم النشأة الصحيحة.
يوسف يعمل مترجم لغة إشارة في هيئة تنمية المجتمع بدبي، يحكي لنا أن أبويه كانا حريصين على دعمه هو وشقيقاته الثلاث وحثهم على التفوق، وبذلا كل نفيس وغال، من أجل أن يستكمل أبناؤهم دراستهم في ظروف مادية صعبة بسبب إعاقتهما، ليتخرجوا جميعاً من تخصصات مختلفة.
أصر الأشقاء الأربعة رغم اختلاف تخصصاتهم الجامعية على تعلم لغة الإشارة، بغرض رد الجميل لوالديهم، لتتحول هذه اللغة لاحقاً إلى مصدر رزق لهم، وعلى الرغم من ميول عماد إلى الرياضة لا سيما كرة القدم، إلا أنه آثر أن يعمل مترجماً للإشارة، ليتمكن من خدمة والديه، وخدمة فئة الصم بشكل عام.
حصلت إحدى شقيقاته على بكالوريوس في الهندسة، ولكنها فضلت العمل مترجمة إشارة في جامعة الشارقة، فيما درست الأخرى هندسة الحاسوب، وتعمل مترجمة لغة إشارة في تلفزيون الشارقة، فضلاً عن أنها تعطي دورات في هذه اللغة.
رغبة عماد وأخواته في تعلم لغة الإشارة بدأت حين كانوا يشاهدون الأفلام والمسلسلات في التلفاز، فيما يعجز والداه عن فهم ما يدور فيها، بسبب إعاقتهما السمعية، فصمموا على دراسة لغة الإشارة، ليترجموا لوالديهم ما يدور في هذه الأفلام والمسلسلات، ليستمتعوا بمشاهدتها بصحبتهم، حيث كان يتناوب هو وشقيقاته أثناء مشاهدة التلفاز على الترجمة لوالديهم.
حافزا
انطلق عماد لاحقاً ليترجم خطب صلاة الجمعة إلى لغة الإشارة، ليتمكن والده من الاستفادة هو وأصدقائه من هذه الفئة، ثم انتقل للعمل مستشاراً للصم في الصيدليات، ليوضح لهم كيفية تناول الدواء ومحاذير استخدامه لضمان سلامتهم، بالإضافة إلى تنقله بين وظائف أخرى عدة، تخدم هذه الشريحة.
يعتبر عماد ولادته لأبوين أصمين نعمة وحافزاً على النجاح والتفوق في العمل والحياة، واكتساب أجر البر بهما، وخدمة هذه الشريحة الغالية على قلوبنا جميعاً.
ويقول إن والده قام ببناء مسجد في الأردن ، وحرص على تهيئته لاستقبال أصحاب الهمم لا سيما من فئة الصم، من خلال توفير مترجم إشارة لترجمة خطب الجمعة، والدروس الدينية، ليضمن استفادة هذه الفئة، فضلاً عن اكتساب الأجر والثواب.