شيعت عشائر البلقاء عامة والرقاد خاصة و القوات المسلحة والأمن العام ودائرة المخابرات العامة جثمان المرحوم مدير المخابرات العامة الأسبق الفريق أول المتقاعد محمد رثغان الرقاد الذي انتقل الى رحمة الله تعالى فجر اليوم الاثنين حيث تم تشييع جثمانه الطاهر في مقبرة المشيرفة شرق العاصمة عمان حيث انه تم وضع أكاليل الزهور على قبره من قبل رئيس هيئة الأركان المشتركة ومدير الأمن العام و مدير دائرة المخابرات العامة أفرادا و ضباطا .
و كان الرقاد قد شغل منصب مديرًا لدائرة المخابرات العامة من 2008-2011 وعضوًا سابقًا في مجلس الاعيان .
وحاصل على :
* وسام الاستقلال من الدرجة الرابعة
* وسام الاستقلال من الدرجة الثانية
* وسام الكوكب من الدرجة الأولى.
* وشارة الخدمة الطويلة المخلصة
* ووسام الكفاءة الاستواني.
يُعد الفريق أول المتقاعد محمد باشا الرقاد من أهم الشخصيات الأردنية الذين عُرفوا بعطائهم السخي لوطنهم فأدى واجبه بكل أمانة واقتدار، فكان الصادق الصدوق مع الله أولاً ثم مع وطنه وشعبه ومليكه الهاشمي، ولأن التاريخ يُقرأ من الأحداث فلا بد من الوقوف عند بعض المحطات الهامة من حياة محمد باشا الرقاد لنفخر والأردنيون جميعاً بشخصية أردنية أصيلة الهوى والمنبت، ووريثةً للأصالة والعراقة والحداثة.
ولد الفريق أول المتقاعد محمد رثعان سالم الرقاد عام 1956 في مشيرفة الرقاد، نشا وترعرع في كنف والده الشيخ رثعان سالم الرقاد أحد أبرز شيوخ الأردن المعروفين بالكرم والطيب والصدق والحكمة، فكان بيته مشرعاً على مصراعيه ومجلساً للأردنيين وللعرب يقصدونه من كافة مناطق المملكة كما ويقصده أبناء الدول العربية المجاورة والأجنبية يأتونه ضيوفاً أو طالبي حاجة ما أو ساعين لإنهاء خلاف معين وذلك لأن الشيخ رثعان الرقاد كان قريباً من الناس يلتمس حاجاتهم وتجمعه علاقات واسعة النطاق مع جميع شيوخ العشائر الأردنية، هذا وقد جمع محمد باشا الرقاد بين أصالة الأب وعراقة الأم فخؤولته من عشيرة الرقاد، حيث أخذ من جهتي أبيه وأمه الكرامة والعزة ونبل الأخلاق وعظيم الصفات وأصالة النسب.
كما أن جده المرحوم الشيخ سالم الرقاد يُعد واحداً من أبرز شيوخ البلقاء الذين أسهموا في بناء الوطن وإعلاء صروحه والدفاع عنه حيث وقف إلى جانب الملك المؤسس الملك عبد الله الأول عندما قدم إلى عمان لتأسيس إمارة شرقي الأردن وكان من أبرز الداعمين للعرش المفدى فخدموا الوطن بإخلاص وأسهموا في بناء أردننا الحديث.
تلقى محمد باشا الرقاد تعليمه الأساسي في مدارس مشيرفة الرقاد من الصف الأول حتى الصف السادس الإبتدائي، ثم انتقل إلى مدرسة سحاب الثانوية لإكمال تعليمه الثانوي فيها نظراً لعدم وجود مدارس ثانوية في قريتهم آنذاك حيث حصل على شهادة الثانوية العامة عام 1976 م ليتابع دراسته الجامعية في جامعة بيروت العربية والتي حصل منها على درجة البكالوريوس في التاريخ من كلية الآداب عام 1981 كما وتابع تعليمه لينال شهادة الدبلوم في الإدارة العليا.
بدأ محمد باشا الرقاد رحمه الله حياته العملية موظفاً في وزارة الداخلية لينتقل بعدها للعمل في وزارة الأشغال العامة ثم غادر الوظيفة الحكومية والتحق بالعمل في القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية.
وبعد عودته إلى أرض الوطن في بدايات الثمانينيات التحق بدائرة المخابرات العامة برتبة ملازم ثم تدرج في الرتب العسكرية حتى رتبة فريق أول، وخلال خدمته في دائرة المخابرات العامة تسلم عدة مواقع قبل أن يصبح مديراً للدائرة منها: مديراً لمخابرات محافظة البلقاء، ومديراً لمخابرات محافظة إربد، ومديراً للمناطق، ثم مساعداً لمدير المخابرات العامة للمناطق، بعدها نال الثقة الكبرى من جلالة الملك عبد الله الثاني بتعيينه مديراً لدائرة المخابرات العامة بتاريخ 29/12/2008 وبقي على رأس عمله حتى أحيل إلى التقاعد بتاريخ 17/10/2011م، ثم صدرت الإرادة الملكية السامية بتعيينه عضواً في مجلس الأعيان، وهو عضو في لجنتي الشؤون الخارجية والقانونية في المجلس السابق.
وخلال عمله رئيساً لدائرة المخابرات العامة عاصر بضع حكومات أردنية وهي حكومة المهندس نادر الذهبي وتعديلها، وحكومة سمير الرفاعي وتعديلها، وحكومة معروف البخيت وتعديلها.
صدرت الإرادة الملكية السامية بالموافقة على قبول استقالة محمد باشا الرقاد يوم الاثنين 17/10/2011م وقد بعث جلالة الملك عبد الله الثاني رسالة إلى الفريق أول الرقاد يشكره على عظيم إخلاصه وانتمائه للأردن خلال فترة رئاسته لأهم دائرة في الأردن جاء فيها:
«لقد كنت على ثقتي بك فنهضت بأمانه المسؤولية وقيادة هذا الجهاز الذي نعتز بما وصل إليه من الكفاءة والاقتدار وعملت على النهوض بمستوى أدائه بما يتناسب مع متطلبات هذه المرحلة من مسيرة الوطن الغالي، قد كنت كما عرفتك من خلال عملك في كل المواقع التي شغلتها في هذا الجهاز ضابطاً متميزاً في العمل الأمني والاستخباري، ومثالاً في الشجاعة والكفاءة والتفاني والإخلاص في أداء الواجب، وزينت كل ذلك بالإستقامة والخلق الكريم والسيرة العطرة.
يعتبر الباشا محمد الرقاد رحمه الله علامة فارقة في العمل الأمني النظيف والملتزم بأخلاقيات الوظيفة... ولم تسجل في عهده أي حالة تعسف أو ظلم أو فساد أو اعتداء على المال العام أو اعتقال لأي صاحب فكر، وخلال رئاسته لجهاز المخابرات العامة تمكن الباشا الرقاد من التعامل مع الأحداث التي مر بها الأردن بعقلانية رجل دولة ووطن، من خلال إتباع أقصى درجات الحكمة والتعقل والتعامل الهادئ المتزن الأمر الذي أسهم في تجاوز العديد من الأزمات التي كان يفتعلها البعض لاختلاق الأزمات، كما وأسهم في منع امتداد التحركات السلبية واستطاع تفويت الفرصة تلو الأخرى لمن حاول إراقة الدم على الساحة الأردنية.