2026-03-16 - الإثنين
العودة إلى الرياضة بعد رمضان: كيف تستعيد نشاطك البدني بطريقة صحية؟ nayrouz ابو زيد يكتب أهمية الواقعية في التحليل بعيداً عن العاطفة والاجندات الخاصة ودورها في تعزيز الثقة nayrouz مطارات دبي تحول بعض الرحلات إلى مطار آل مكتوم nayrouz الحرس الوطني الكويتي يعلن إسقاط طائرتين مسيرتين nayrouz العراق: الهجمات المتكررة قرب مطار بغداد تهدد أمن وسلامة سجن الكرخ المركزي nayrouz مقتل 10 أشخاص وإصابة 13 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان nayrouz استشهاد 3 فلسطينيين بانهيار مبنى على نازحين بخانيونس nayrouz تركيا: نمتلك 65 بالمئة من سوق المسيّرات العسكرية في العالم nayrouz الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير عدد من المسيرات في المنطقة الشرقية nayrouz مقتل 9 عناصر من حركة /الشباب/ جنوب الصومال nayrouz الدفاع المدني الإماراتي يعلن السيطرة على حريق بمحيط مطار دبي الدولي nayrouz إليكم تفاصيل الحالة الجوية يوم الاثنين nayrouz إيران تهدد بـ”معادلة قاسية” لأسعار الطاقة... وترمب يطالب مستوردي النفط بالقتال nayrouz ترامب يطيح بالمبادرات الدولية! رفض صريح لوقف الحرب.. والبيت الأبيض يعلن: ”الغضب الملحمي” مستمر! nayrouz لماذا ترفض إيران وقف الحرب الآن رغم الرغبة الأمريكية؟ إليك الإجابة التي فاجأت الجميع nayrouz البيت الأبيض يفجّر مفاجأة: لدى الحرس الثوري الإيراني ورقة قد تجبر واشنطن وتل أبيب على التراجع! nayrouz ليلة 27 رمضان.. لماذا تُعدّ الأرجى لأن تكون ليلة القدر ؟ nayrouz ذاكرة وطن ... بهجت التلهوني ومسيرة العقود الستة في بناء الأردن nayrouz يمامة أبو زيد.. حضور وطني مميز في الإذاعة المدرسية nayrouz الأمن العام يشارك بتشييع جثمان "زوجة " العقيد محمد اسماعيل المبيضين nayrouz
وفيات الأردن اليوم الإثنين 16-3-2026 nayrouz وفاة المربي الفاضل الأستاذ محمد زعل الزيود nayrouz وفاة الحاجة مريم رشيد الجرموشي "أم أمجد" nayrouz الجبور يعزي العميد المتقاعد أحمد الروابدة بوفاة شقيقه جهاد الروابدة nayrouz وفاة المهندس عبدالمهدي نهار المعايعة الأزايـدة nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 15-3-2026 nayrouz وفاة أحمد عيسى جريد العدوان إثر حادث سير مؤسف nayrouz الزبن يعزي الزميل بدر الجبور بوفاة جدته nayrouz الخدمات الطبية الملكية تنعى الموظفة رابعة سليمان الشريدة nayrouz قبيلة بني صخر والفايز تقدم الشكر على التعازي بوفاة المربية هدى ضاري الخريشا nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 14 آذار 2026 nayrouz وفاة المهندس محمد إبراهيم أبو مندور وتشييع جثمانه بعد صلاة الظهر nayrouz وفاة النقيب عيسى عبدالسلام الصرايرة nayrouz العين شرحبيل ماضي ينعى شقيقة المرحوم الحاج محمد nayrouz وفاة الشاب سعد يوسف حمدي ساري غرايبة nayrouz وفاة اللواء المتقاعد عبيدالله عبدالصمد الخمايسة nayrouz والدة السفير الأردني بلبنان وليد الحديد في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 13-3-2026 nayrouz وفاة المختار الحاج صيتان الحجاج (أبو توفيق) nayrouz وفاة المرحومة حكم مكازي سلامة الخوالدة أرملة المرحوم محمد سويلم الخوالدة nayrouz

"في أخلاقيات الجوار" مقال سمو الأمير الحسن بن طلال

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
يقول ابن القيم الجوزية "الدين كله خُلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين”.
في مفهوم الكرامة الإنسانية التي يشترك فيها الجميع ويتساوون، تكمن قيمة الأخلاق، فالإنسان يُحترم لذاته أولا وقبل كل شيء، وفي رحابة هذا الاحترام ينمو حسن الخلق وتتأسس أخلاقيات الجوار مع محيطه البشري والطبيعي. ولو تأملنا قليلا في نشأة اللغة التي تقوم عليها المعارف البشرية وتنطوي فيها أفكارهم وثقافاتهم، لأدركنا بأنها تمثل منجزا توافقيا للاجتماع البشري الذي يقوم على التساكن والتجاور.
إصلاح أخلاقيات الجوار هو إصلاح لأخلاق المجتمع كله، وتعزيز لقوة النسيج الاجتماعي وتنوعه، فالمجتمعات التي تضعُف فيها أخلاقيات الجوار يتراجع فيها الإحساس بقيمة التنوع، وقد تفقد في نهاية المطاف جزءا من قوتها ووحدتها.  
وكلما ارتقت أخلاقيات الجوار وقام كل فرد بواجباته تجاه غيره كلما ارتقت المجتمعات، وقد اشتهر العرب باحترام الجار وإكرامه والدفاع عنه، وكان العربي ما قبل الإسلام يفتخر بإحسانه إلى جاره، كما في قول حاتم الطائي لزوجته:
إذا كان لي شيئان يا أم مالك        فإن لجاري منهما ما تخيّرا
ومن أخلاق الجوار عند العرب قبل الإسلام الحفاظ على حرمة الجار وأسرته، كما يقول عنترة:
وَأَغَضُّ طَرفي ما بَدَت لي جارَتي    حَتّى يُواري جارَتي مَأواها
إِنّي اِمرُؤٌ سَمحُ الخَليقَةِ ماجِدٌ    لا أُتبِعُ النَفسَ اللَجوجَ هَواها
ومنذ بزغت شمس الإسلام اتسعت دائرة الإحسان لتشمل فئات المجتمع كلها ومنهم الجار "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا” (النساء: 36).
يمثل الإحسان للجار واجبا دينيا، فهو من متطلبات عبادة الله وتوحيده، كما في الآية السابقة، وكما أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى بقوله "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره” (رواه مسلم). ومن الدلالات العميقة في الآية أن الإحسان إلى الجار جاء معطوفا على الإحسان إلى الوالدين وهذا يعني أن الإحسان هو الإحسان وأن الأخلاق لا تنقسم ولا تتجزأ. فالإحسان يبدأ من الوالدين ثم يتسع نحو كل قريب ومخالط، ثم يشمل بعد ذلك المجتمع، ثم يرتقي أخيرا ليبلغ خلق الله أجمعين.
يعيش البشر حالة مركبة من التواصل والترابط؛ فهم مرتبطون مع الله بالفطرة والعهد ومتصلون مع بعضهم البعض عن طريق النفخة الإلهية وإبداع التصوير ووحدة التكوين وهي نعم وهبات أودعها في الجنس البشري وكرّمه بها على سائر الكائنات والمخلوقات.
وسواء اتفقنا مع أرسطو الذي ذهب إلى أن الإنسان "مدني الطبع”، أو اختلفنا مع هوبز الذي يرى أن الاجتماع البشري هو هدف توافقي ومصلحي ناتج عن رغبة الأفراد بالخروج من "مجتمع تسوده الفوضى والصراعات”، فإن الإنسان لا تنضج إنسانيته ولا تكتمل شخصيته إلا من خلال الترابط والتواصل مع محيطه الاجتماعي.
وهذا ما يذهب إليه ابن خلدون في تعقيبه على مقولة أرسطو بقوله "لا تُمكّن حياةَ المنفرد من البشر، ولا يتمّ وجودُه إلّا مع أبناء جنسه، وذلك لما هو عليه من العجز عن استكمال وجوده وحياته، فهو محْتاج إلى المعاونة في جميع حاجاته أبدا بطبعه”.
يجمَع المسيح عليه السلام في وصيته العظمى بين محبة الله ومحبة القريب الذي ينطوي معناه على الجار بقوله "سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ” (متى 5:45).
فالمسيح عليه السلام أعاد الصلة المفقودة بين محبة الله ومحبة الإنسان، وساوى بين درجة محبة الآخر ومحبة النفس، وخرج بمفهوم "القريب” من ضيق مفهوم القريب في العهد القديم إلى رحابة القريب "الإنسان”.
يقدم المسيح عليه السلام في قصة السامري الصالح مثالا راقيا لمفهوم القريب أو الجار، فقد كان الفهم السائد بين اليهودي قصر تقديم يد العون لمن ينتمون إلى جماعتهم فقط. وكان بعض اليهود ينظرون إلى السامري نظرة تحول دون الإحسان إليهم أو حتى مساعدتهم، وهنا قدّم المسيح نهجا آخر تجاوز الانشغال بتعريف القريب والبحث عن هويته إلى العيش مع القريب كعائلة واحدة.
إن بناء العلاقة مع الله يتطلب بناء روابط أخلاقية قويمة تجاه الآخرين، وهي تتجلى بالجمع بين عبادة الله والإحسان إلى الناس وفق رسالة الإسلام. وفي محبة الله ومحبة الإنسان وفق رسالة المسيحية، وفي كلتا الرسالتين نخلص إلى "الكلمة السواء الأعظم” التي تعظّم الخالق وتحترم المخلوق وتؤسس لمجتمع الفضيلة والتكافل.
تبدأ أخلاقيات الجوار عندما نمتنع عن كل أذى تجاه أنفسنا ومن يحيط بنا وخاصة عندما نكف عن الخطايا السبع (الغضب، الشراهة، الجشع، الحسد، الشهوة، الكسل والغرور)، وترتقي أخلاق الجوار عندما نتمثل الفضائل السبع (الصبر، العفة، الاعتدال، الإحسان، الاجتهاد، اللطف والتواضع).
يقول أهل العلم "الساكت عن الحق شيطان أخرس”، ويقول دانتي أليغييري في الكوميديا الإلهية "أحلك الأماكن في الجحيم هي لأولئك الذين يحافظون على حيادهم في الأزمات الأخلاقية”. وهنا أقول أين نحن من أخلاقيات الجوار مع اللاجئين والمقتلعين والمهمشين. دعونا نذكر هجرة النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام من مكة وحسن جوار أهل المدينة لهم، كما نذكر كذلك هجرة "العائلة المقدسة” من فلسطين إلى مصر هربا من هيرودس.
فلنعتبر في هذه الأيام ونحن في أجواء أعياد الميلاد المجيدة، وفي نهاية هذه السنة المليئة بالتحديات، ولنذكر مجاورة المؤمنين في حياتهم مساجدهم وكنائسهم وأديرتهم وصوامعهم وبيعهم، وأن نعمق معاني الأخوة وأخلاقيات الجوار على هذا الكوكب الصغير.