وأشارت الورقة إلى أن التبعات السلبية الناجمة عن تداعيات جائحة كورونا أدت إلى انخفاض كبير في مستوى تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر على الصعيد العالمي؛ حيث انخفضت بنسبة 38% خلال العام 2020 بما يعادل (846 مليار دولار أمريكي). ومع ظهور سلالات جديدة لفيروس كورونا واستمرارية حالة عدم اليقين التي مازال يعيشها العالم اليوم، فمن المتوقع أن ينخفض مستوى الاستثمار الأجنبي المباشر بنسب تتراوح ما بين 5% - 10% لعام 2021 وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
وفي سياق ما يؤثر على وجهة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر؛ أشار المنتدى إلى أن طريق انتعاش الاستثمار الأجنبي المباشر سيكون غير مؤكد وصعب وبطيء، كما سيؤدي انخفاض مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى زيادة تنافسية الدول في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى اقتصاداتها المحلية، إضافة إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر سيكون موردًا بالغ الأهمية لا سيما في البلدان التي أصبحت ماليتها العامة في وضع صعب نتيجة جائحة كورونا، إذ لن تكون الاستجابة للوباء سهلة من حيث جذب الاستثمار والحفاظ عليه، وتسهيل الاستثمار بشكل عام، والاستثمار الأجنبي المباشر على وجه الخصوص.
وبينت الورقة بأن جائحة كورونا ستفاقم من مستوى التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، والمتمثلة في معدلات النمو المتواضعة، ونسب البطالة المتصاعدة والمرتفعة، واستمرارية العجز في مستوى الموازنة العامة.
وللتخفيف من وطأة التحديات التي يعاني منها الاقتصاد الأردني، أوضح منتدى الاستراتيجيات الأردني بأن الاقتصاد الأردني بحاجة إلى زيادة حجم الاستثمارات سواء كانت من مصادر محلية او من خلال تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وذلك لكونها تعتبر محركاً رئيسياً وعاملاً أساسياً في تحقيق أهداف النمو الاقتصادي والتنمية ومن الممكن أن تجلب العديد من الفوائد، حيث يمكن أن ينعكس ذلك في تعزيز قيمة الصادرات الوطنية، وخلق فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى انتقال المعرفة والتكنولوجيا من الشركات متعددة الجنسيات إلى الشركات المحلية والذي بدوره سيساهم في تحسين عملية الإنتاج وتطوير أساليب الإدارة الحديثة.
وفيما يتعلق بالتجربة الأردنية في جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة؛ أشارت الورقة إلى أن إجمالي تكوين رأس المال الثابت في الأردن (الخاص والعام) شهد منحى تنازلي خلال العقد الماضي؛ حيث تراجعت النسبة في القطاع الخاص بشكل واضح من (22.5%) لعام 2010، إلى (14%) لعام 2019؛ بالمقابل تراوحت نسبة تكوين رأس المال الثابت للقطاع العام بين (3% - 4%)؛ كما بينت الورقة بأن إجمالي تكوين رأس المال الثابت نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأردن يعتبر منخفض نسبيًا مقارنة بالدول العربية والعالمية؛ وهو ما يتطلب ضرورة النظر الى جذور المشكلة التي تسببت في هذا الانخفاض والتي من الممكن أن ترتبط بثلاث عوامل رئيسية وفقاً للمنتدى؛ أولها مرتبط بالمناخ الاستثماري، وثانيا عدم وضوح الرؤيا المستقبلية وثالثها تراجع نسبة المدخرات التي يمكن حشدها لتوليد مزيد من الاستثمارات.
كما وأشارت الورقة إلى أن متوسط النسبة السنوية لتدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأردن خلال الفترة ما بين (2000-2010) بلغت 10.3% كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي، حيث يعود السبب الرئيسي في ارتفاع هذه النسبة إلى برامج الخصخصة التي شهدها الأردن خلال تلك الفترة؛ بالمقابل شهد صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي) تراجعاً ملموساً منذ عام 2010؛ إذ وصلت نسبتها إلى 1.9% في العام 2019.