تسبب الحظر الجزئي والشامل وتقليص ساعات العمل للمنشآت وتحديدا في قطاع المطاعم ضمن الاجراءات الحكومية المتخذة منذ بداية جائحة كورونا للسيطرة على الوباء بالحاق خسائر فادحة كبيرة طالت المستثمرين والعاملين في المطاعم جراء تضرر مصدر رزقهم.
وأدت الاغلاقات خلال الحظر الشامل لأيام الجمعة وتقليص ساعات العمل ليلا خلال أيام الاسبوع الى التضييق على عمل المطاعم الذي يضم الالاف من العمالة نتيجة اللجوء الى الاستغناء المؤقت عن العمالة وتقليص أعداد العاملين فيها في حين أخرى اضطرت لتقسيم العمل بين العمال من خلال توزيعهم للالتحاق بالعمل بأيام وساعات محددة مما تسبب بانخفاض أجورهم اليومية وحرمانهم من تأمين مصاريفهم المعيشية والحياتية.
ولم تقتصر الأمور على ذلك وانما تعدت الى تراكم الديون على العاملين بقطاع المطاعم فكما يقول ناجي المحارسيس الذي قدم من درعا للأردن عام 2012 كلاجيء سوري ويعمل منذ 4 سنوات بأحد المطاعم في مدينة اربد انه قبل الجائحة كان يؤمن قوت يومه ونفقاته الشهرية لكن منذ بدء جائحة كورونا وبسبب تطبيق التدابير الحكومية بتقليص ساعات العمل والحظر الجزئي والشامل فانخفضت ساعات عمله والأجر الذي يتقاضاه.
واضاف انه يعتمد بالدرجة الاولى على ساعات عمله اليومية والاضافي فكلما زادت ساعات دوامه ارتفعت اجرته اليومية موضحا ان العمل قبل كورونا يوزع على مناوبتين "شفتين" بينما جرى تجزئة العمل منذ بدء الجائحة الى نظام شفت واحد لجميع العاملين فبعض العمالة تعمل يوم بعد يوم وأخرى تعمل اسبوع وتعطل أسبوع اخر وكل ذلك انعكس على أجور العمالة التي اصبحت غير قادرة على تلبية مصروفاتها المعيشية الأساسية وتراكمت عليها الديون المختلفة.
احمد الحسين لاجيء سوري من دمشق نزح الى الاردن عام 2012 هربا من الحرب الدائرة في بلده الأم ويعمل منذ 4 سنوات بوظيفة معلم شاورما بأحد مطاعم اربد يقول انه متزوج و كان قادرا على تلبية التزاماته المعيشية قبل الجائحة من خلال راتبه الشهري الا انه منذ بدء الجائحة واستمرار العمل بالحظر الجزئي لليوم فقد تقلصت ساعات عمله وبالتالي انخفضت أجرته اليومية .
وزاد ان أوقات الحظر المختلفة سواء الشامل او الجزئي شكلت نكسة كبيرة للعاملين في المطاعم الذين يعتمدون على عملهم اليومي ومع تفاوت أوقات الحظر من شهر لآخر وفقا للإجراءات الصحية المطبقة فقد عانت هذه العمالة وعاشت ظروف قاسية مشيرا انه مر بظروف بالغة الصعوبة نتيجة ظروف العمل خلال الحظر وخفض ساعات العمل التي انعكست سلبا على أجرته اليومية والشهرية .
محمود عبدالله اللاجيء السوري القادم من دمشق للأردن ويعمل بمهنة التسويق في أحد مطاعم اربد يقول ان تداعيات كورونا على قطاع المطاعم ما زالت مستمرة حتى اليوم حيث تأثر جميع العاملين بهذا القطاع الذي يعتمد على مبيعات منتجاته اليومية مشيرا الى ان الأجور التي تتقاضاها العمالة انخفضت بصورة كبيرة كون ساعات العمل تقلصت للنصف بسبب الحظر الجزئي .
خليل الجمرة أردني يعمل منذ 6 سنوات في مطعم وجبات سريعة في اربد يقول ان حظر الجمعة الشامل الذي اعتمد لفترات طويلة منذ بدء الجائحة حرمه من أجرة 40 دينار شهريا ومع تقليص ساعات العمل بسبب الحظر الجزئي فقد تم توزيع العمل بين الموظفين على أيام الاسبوع حتى لا يتم الاستغناء عن أي عامل مبينا ان انخفاض ساعات العمل انعكس على الاجرة اليومية للعامل منوها الى ان كورونا تسببت بتراكم الديون عليه اضافة لعدم مقدرته على دفع أجرة منزله الشهرية .
مدير أحد مطاعم اربد محمد نصيرات يقول ان ازمة كورونا وتداعياتها وتأثيراتها ما زالت مستمرة حتى اليوم على قطاع المطاعم فالمطاعم ورغم توقفها خلال الحظر الشامل بداية الأزمة دفعت أجور المحال كاملة اضافة لدفع أجور العمالة رغم توقفها عن العمل لمدة 74 يوما في الحظر الشامل واستمرت الأضرار طيلة وقت الحظر الجزئي نتيجة انخفاض المبيعات وعدم قدرة كثير من المطاعم على تغطية الكلف والمصاريف نتيجة تحديد ساعات العمل .
وأضاف ان الحظر الجزئي الحق خسائر و شكل عبء كبير على المطاعم خصوصا ان الزام المنشآت بالدوام والإغلاق ضمن أوقات محددة خلال المساء عمق الأزمة وزاد الطين بلة لاسيما ان الفترة المسائية هامة وحيوية للمبيعات مبينا انه خلال فترات معينة من الحظر الجزئي كانت كثير من المطاعم تغطي مصاريفها التشغيلية اليومية فقط دون تحقيق أي ارباح .
ويضم المطعم الذي يشرف عليه نصيرات 27 عاملا منهم 15 عامل سوري موضحا انه خلال الحظر الجزئي اضطر المطعم لتخفيض ساعات الدوام بالاتفاق مع العمال حتى لا يتم تسريح أي واحد منهم وهو أمر انعكس سلبا على الأجور اليومية لهم التي تحتسب لهم وفقا لساعات العمل .
وأضاف ان التفكير ينصب دوما بالخروج بأقل الخسائر مع المحافظة على العمال داخل المطعم ودون الاستغناء عن أي موظف لحين زوال الوباء مبينا أنه ولتقليل النفقات وبسبب الحظر الجزئي جرى تقسيم العمل على نظام التناوب "شفتات" من خلال توزيع العمل على أيام محددة بحيث يعمل العامل يوم ويعطل الذي يليه أو يداوم أسبوع متتالي ويعطل الأسبوع الذي يليه وذلك من أجل الموائمة مع أوقات الحظر وحتى لا يضطر المطعم للإغلاق كليا.
ووفق رئيس فرع نقابة اصحاب المطاعم والحلويات لمحافظات الشمال عماد المحمود فان جائحة كورونا ضاعفت الالتزامات على أصحاب المطاعم من ناحية استمرارية دفع الرواتب خلال الحظر الشامل والضمان الاجتماعي وأخذ القروض المالية لتسديد النفقات والكلف في ظل تراجع المبيعات وتضرر كثير من المطاعم .
وزاد ان الاغلاقات التي شهدها الأردن وتعطيل المدارس والجامعات والقيود الصحية المختلفة التي فرضت على عودة المغتربين ساهمت بتضييق اضافي على قطاع المطاعم خصوصا ان المغتربين لهم دور اساسي في تنشيط عمل المطاعم لا سيما خلال فترة الصيف .
وأوضح ان وقف خدمة التوصيل ومنع عمل صالات المطاعم لفترات طويلة زاد من حدة الأزمة واثر بشكل مباشر على المبيعات و تخفيض العمالة والاستغناء عن العاملين بصالات المطاعم بشكل مؤقت مما تسبب بحرمان كثيرين لمصدر رزقهم الوحيد .
واشار المحمود الى ان الحظر الجزئي والشامل وتقليص ساعات الدوام للمنشآت دفع بالمطاعم الى توزيع وتقسيم كوادرها للعمل بنظام المناوبات بواقع يوم بعد يوم وهو امر حرم العمالة من الدوام الكامل وأيضا العمل الاضافي وبالتالي انخفاض أجورهم اليومية.
وبين ان عدد العمالة السورية في مطاعم اربد يقدر بحوالي الف عامل يعملون جنبا الى جنب مع العمالة الأردنية وأصبحوا اليوم جزء من عجلة الانتاج لافتا الى ان هذه العمالة تضررت كما هو حال العمالة الاردنية بسبب تداعيات كورونا التي ألقت بظلالها على عمل المطاعم .
وأعرب المحمود عن امله بعدم العودة لأي اجراءات اغلاق او حظر جديدة خصوصا ان القطاعات المختلفة اصبحت غير قادرة على تحمل أي انتكاسات أو أعباء جديدة في ظل الظروف الصعبة التي عانتها منذ بدء الجائحة والتي تحتاج لعام اضافي لحين الخروج من الاثار السلبية الناجمة عن كورونا مؤكدا على اهمية استمرار الالتزام بالاشتراطات الصحية ولبس الكمامة والتباعد الجسدي وأخذ المطعوم لحماية المجتمع من الفيروس وحتى لا نعود للمربع الأول.