اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ما بين الواقع والمأمول
أ. عماد المرينه بني يونس
أمّا قبل : فقد كلَّف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين -حفظه الله ورعاه- ، دولة السيد سمير الرفاعي الأكرم ، بتشكيل لجنة لتحديث المنظومة السياسية ، وذلك للوقوف على أدق التفاصيل في المنظومة السياسية المتَّبعة، وتحديث ما يمكن تحديثه ، ومعالجة مواقع الخلل وسدّ الفُرج ، تماشيًا مع متطلبات العصر الحديث ،آخذًا بعين الاعتبار أن يكون أعضاء اللجنة ممن لهم باع طويل في تعاطي السياسية محليًا وإقليميًا ودوليًا .
وأمّا بعد : فقد تم تشكيل لجنة لتحديث المنظومة السياسية ، وهنا نستهجن من اختيار بعض الأعضاء ، الذين لم نشهد في سيرهم الذاتية أعمالًا تمكنهم من الخوض في الأمور السياسية ، بل أن بعضهم ناشطون لا أكثر ...
وفي الوقت ذاته ، تم تهميش البعض من رجالات الوطن ، على الرغم من حملهم لشهادات عُليا في العلوم السياسية ، ولهم صولات وجولات وأبحاث تشهد لهم بذلك .
ومع ذلك ، يبقى الاختيار مسؤولية رئيس اللجنة، وقد يكون له مبرراته الخاصة به ، وهو الذي يُشهَد له فيما بعد بحسن الاختيار أو سوءه.
وبينما نحن نرتقب على عُجالة ما سيتم تحديثه في الشأن السياسي ، يطل علينا أشخاص تعمدوا إثارة الفتنة بين أروقة المجتمع الأردني، والانتقاص والنيل منه ، بهدف تسليط الأضواء عليهم لكي تصبح شخصياتهم رائجة ومشهورة وذات صيت ، بغض النظر إن كان هذا الصيت محمودًا أو مذمومًا ، فذلك ينتقص من كرامة الجيش الأردني ودوره في معركة الكرامة ، وتلك تنتقد شعيرة دينية أمرنا بها الله سبحانه وتعالى ، وبعد هذا وذاك يخرجوا الينا صاغرين متذللين مفسرين أقوالهم بناءً على فهمهم المتواضع لواقع الحال ، وتسبق تصريحاتهم مقولة ( معاذ الله).
والغريب والمستهجن أكثر في الأمر ، أن هذه الشخصيات الجدلية هي أعضاء في اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ، والذي يفترض أن تكون شخصيات لها مكانتها ووزنها في الموضع الذي وضعت به.
بناءً على ما تقدم نحن ننتظر وبفارغ الصبر إجراء تحديث للمنظومة السياسية ، بحيث يكون التحديث تحديث فعلي ، والتي تتلخص مهمته في وضع مشروع قانون جديد للانتخاب ، ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية ، والنظر بالتعديلات الدستورية المتصلة حكما بالقانون ، وآليات العمل النيابي ، وتقديم التوصيات المتعلقة بتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية ، وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار ، وتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة.
ما سيؤثر شكلًا ومضمونًا على واقع الأحزاب السياسية والانتساب اليها وحرية الرأي والتعبير وغيرها من هذه الإنجازات التي نسمع عنها ونشاهدها في الدول المتقدمة ، علَّ وعسى أن ننهض بأنفسنا مما نحن فيه.