قال استشاري الأمراض الوبائية والمعدية الدكتور ضرار البلعاوي، إنه لا يجب أن نستخلص استنتاجات غير ناضجة حول متحور أوميكرون قبل ظهور النتائج المخبرية، والتقصّي لسرعة انتشار المتحور وشراسته.
وأشار البلعاوي إلى أن هناك ظاهرتان تستدعيان القلق هما: أن متحوري بيتا ودلتا استغرقا 100يوم ليصبحا السائدين في جنوب أفريقيا، بينما كانت المدة 14 يوماً فقط لمتحور أوميكرو، والثانية أن هناك 50 طفرة موجودة في هذا المتحور، 32 منها في البروتين الشوكي، 10 منها في منطقة التصاق الفايروس بمستقبلات الخلية.
وعن أسباب نشوء المتحور، أوضح البلعاوي أنها تتمثل في أن نسبة التطعيم في جنوب أفريقيا 24٪ من السكان؛ وهناك أكثر من 8 ملايين شخص مصاب بالإيدز.
الصحة تطمئن الأردنيين: لا إصابات بمتحور "أوميكرون”
وقال البلعاوي: "لا نعلم مدى تأثير هذا المتحور على اللقاحات، لكن هناك احتمالية كبيرة أنه سيخفض فعالية اللقاحات كما فعل متحور بيتا. الحالات المصابة أعراضها خفيفة إلى متوسطة”.
من جهته، أكد استشاري تشخيص الأمراض النسيجية والسريرية، مدير المختبرات الطبية الأولى، الدكتور حسام أبو فرسخ، أن سلالة أوميكرون من فيروس كورونا تحتوي على 50 طفرة في الفيروس الجديد، 32 منها في بروتين النتوء الشوكي و10 منها في منطقة التصاق النتوء الشوكي ACE2 المستقبلات.
الخطر يطرق أبوابنا.. الطراونة يشرح عن متحور "أوميكرون”
وأوضح أبو فرسخ أن هذه السلالة نشأت من جسم أناس مصابين بفيروس الإيدز في جنوب افريقيا، والأسئلة الثلاثة الأهم لأي سلالة هي:
1- مامدى سرعة انتشارها مقارنة بالفيروس الأصلي؟
2- هل تستطيع اللقاحات منع هذه السلالة من الاصابات؟
3- هل هذه السلالة أكثر فتكا من غيرها؟
ووفق أبو فرسخ، تتمثل الإجابة الآن على هذه الأسئلة الثلاث في التالي:
الجواب للسؤال الأولى: يبدو أن هذه السلالة أكثر انتشارا بكثير من دلتا وكما يتوقع 500 ضعف أكثر من دلتا، كما قال عالم الفيروسات الألماني ارويش النغ مدير معهد الفيروسات في فيينا بناء على دراسة جينات هذه السلالة. ففي جنوب افريقيا زادت الحالات خلال أسبوع من 700 حالة تقريبا الى أكثر من 18000 حالة.
أما الجواب على السؤال الثاني: في الغالب أن اللقاحات التي اعتمدت في تصنيعها على البروتين الشوكي (مثل فايزر وموديرنا واسترازينكا) ستكون فعاليتها أقل كثيرا مما صنعت له أول مرة. فنحن نتتحدث عن سلالة فيها 32 طفرة عن السلالة الأصلية في البروتين الشوكي. فإن كانت قدرة اللقاحات على مكافحة سلالة دلتا كانت أقل بكثير من الفيروس الأصلى وعندها نصف الطفرات المتواجدة في سلالة جنوب افريقيا "أومكرون” فإن قدرة اللقاحات ستكون أقل بكثير. ولا يمكن التعويل عليها حاليا لمنع الإصابات. أما من أصيب إصابة حقيقية سابقا فهو في الأغلب سيكون عنده مناعة أكثر بكثير من اللقاحات حيث أن الفيروس يتكون من 4 بروتنيات أخرى ممكن أن يكون جسم الإنسان مجموعة الأجسام المضادة.
وبشأن الجواب على السؤال الثالث، أكد أبو فرسخ أنه غير معروف ولكنه توقع مقارنة بالسلالات الأخرى مثل دلتا وألفا فأي منهما لم يكن أكثر فتكا من الفيروس الأصلي بل أن نسبة الوفيات مع دلتا نزلت إلى حوالي 0.5% بينما كانت لألفا (السلالة البريطانية) حوالى 2%.
وأوضح أبو فرسخ أن الفيروسات سريعة الانتشار قد تنتج طفرات قاتلة لنفس الفيروس (انتحار الفيروس نفسه) كما حصل مع فيروسات الكورونا السابقة مثل سلالة جنوب أفريقيا "بيتا” وسلالة البرازيل والتي تقريبا اختفت من العالم.
وقدم أبو فرسخ النصائح التالية:
1- منع السفر تماما الى الدول ذات السلالة الجديدة حتى يتبين لنا كل المعلومات عنها.
2- بالاقبال على اللقاحات حتى وان كانت أقل فعالية لأنها ببساطة هو أفضل المتوفر لدينا الآن على أمل أن تعدل شركات اللقاح وتنتج لقاحات جديدة أكثر فعالية للفيروس ربما تعتمد على عدة أماكن من بروتنيات الفيروس وليس على نوع واحد من البروتينات.
3- أخذ الملقحين الحيطة والحذر بالإبقاء على الكمامة
وقال أبو فرسخ إنه ورغم وجود هذا الفيروس السريع الانتشار فهو ينبىء بأن الفيروس سيصيب معظم من يستطيع أن يصبيه، وقد بدى واضحا أن مناعة القطيع لن تتوفر إلا بالإصابات السابقة أما اللقاحات فهي تعمل على تخفيف حدة الإصابة والوفاة، ولكن ذلك ينذر مع سرعة انتشار الفيروس على سرعة زواله.