أكد رئيس الوزراء الأسبق، العين سمير الرفاعي، أن محافظة الطفيلة كانت دوما من أبرز المحافظات على مستوى النشاط السياسي والحزبي منذ بدايات تأسيس المملكة، كما ظل النشاط الحزبي والسياسي ملازما لأهلها الذين كان وما زال لهم دور بارز على الساحة الوطنية.
جاء ذلك خلال لقاء جمع الرفاعي بعدد من النشطاء والناشطات، وعدد من الفعاليات النقابية في المحافظة، اليوم الجمعة، بدعوة من غازي المرايات.
وأشاد الرفاعي بالحياة الحزبية النشطة في الطفيلة، مؤكدا أن الجميع معني بأن يكون له دور ومساهمة في المرحلة المقبلة من حياة الوطن سياسيا وحزبيا، مشيرا إلى أنه كلما كانت نسبة النشاط الحزبي في أي منطقة أعلى، فإن هذا يضمن لها تمثيلا أقوى في البرلمان والحكومة.
وقال، إن جميع الأردنيين يجب أن يكونوا على اطلاع بكل ما يمس حياتهم ومستقبلهم ومستقبل وطنهم من قرارات وتشريعات؛ لذا يجب على المسؤولين في كل المواقع التحلي بالشفافية مع المواطنين على الدوام.
وحول ما دار من لغط وجدل يتعلق ببعض جوانب عمل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، خصوصا مصطلح الهوية الجامعة، أكد الرفاعي، أن الهوية الجامعة، هي الهوية الأردنية المبنية على أساس المواطنة الفاعلة والعدالة والمساواة في ظل القانون والدستور، ومنظومة الحقوق والواجبات.
وأضاف، أن أي حديث عن ربط الهوية الجامعة بالتوطين أو استهداف أي من عناصر المجتمع الأردني هو افتراء وتهم لا أساس لها من الصحة، ولو حكّم بعض مطلقي الشائعات ضمائرهم واطلعوا على نص وثيقة اللجنة وما شملته حول هذا المصطلح لما أثاروا هذه البلبلة، ولما وجدنا جميعا أنفسنا نخوض هذه المعارك "الدونكيشوتية” بدل الانخراط الفاعل في العمل لبناء المستقبل الأفضل.
وشدد على أنه من غير المقبول أن نزاود على بعضنا البعض، وأن يزاود أحد على اللجنة ووطنية أعضائها، كذلك من غير المفهوم الخوض في هذا النقاش بعد اللاءات الملكية الثلاث الواضحة، والموقف الملكي الصلب مما يعرف بصفقة القرن ومواقف الإدارة الأميركية السابقة.
وقال الرفاعي، إننا في الأردن نعاني اختلالا في الدورة الاقتصادية، يعود جزء كبير منه إلى قناعة النسبة العظمى من المواطنين بأن أجهزة الدولة يجب أن تكون المشغل الأول في سوق العمل، وأن الإقبال على النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص ضعيف، وهذا ليس ذنب المواطن، بل هو مؤشر على أن القطاع الخاص لم يؤدِّ وظيفته في إقناع الناس بأهميته ودوره في الدورة الاقتصادية، وأن القطاع العام لم ينجح في توضيح حقيقة دوره بالصورة المطلوبة، وإيضاح محدودية قدرته على التشغيل.
وأكد، أنه من الضروري أن يتجه المواطنون إلى الاستثمار والعمل في القطاع الخاص، مشيرا إلى أهمية توعية الشباب بذلك.
وعن مشكلة البطالة والمتعطلين عن العمل، قال الرفاعي، إنها مشكلة كبيرة ومقلقة للجميع على مختلف المستويات الرسمية والمجتمعية؛ لأن تبعاتها اقتصاديا واجتماعيا كبيرة، ولأن المجتمع والدولة لا يقبلان أن يكون هناك كل هذه الأعداد من المواطنين الذين لا يملكون فرصا عادلة لكسب الرزق.
وأشار إلى ضرورة جلب الاستثمارات، خصوصا إلى المحافظات، مثل محافظة الطفيلة ومدينتها الصناعية، مؤكدا، أنه يجب إشعار المستثمر الأجنبي بالأمان والترحيب، فصاحب العمل من مصلحته تشغيل أبناء المنطقة؛ لأن ذلك يخفف عليه التكاليف، ومن مصلحة أبناء المنطقة العمل في مناطقهم لأن ذلك ينميها وينعشها.
بدورهم، أكد الحضور أهمية الشفافية والمصارحة من جهة صانع القرار مع المواطنين، وضرورة الاهتمام بتوزيع عوائد التنمية على جميع المناطق بعدالة.
كما أكدوا، أن مخرجات اللجنة الملكية تشكل خطوة كبيرة في تطوير الحياة السياسية بالمئوية الثانية من عمر الدولة الأردنية، والتي يجب أن يرافقها تطوير مماثل اقتصاديا وإداريا.
وعن المشاركة السياسية، ناقش الحضور ضرورة توجه الأحزاب إلى الناس في مناطقهم وإقناعهم ببرامج الأحزاب وانعكاسها المباشر على حياة المواطن؛ لأن الناس إن لم يروا فائدة مباشرة فلن يهتموا بالمشاركة، كما أن الحياة البرلمانية المنتظرة في المئوية المقبلة يجب أن تكون ذات طبيعة مختلفة، يمارس فيها النواب دورهم الرقابي والتشريعي على أكمل وجه في ظل حكم محلي فاعل يلبي حاجات السكان الخدمية.