مع بدء الدعاية لانتخابات البلديات في ظل الأزمة الاقتصادية التي تلقي بظلالها على الأسواق المحلية وتحديدا محلات الأقمشة والخطاطين، تشكل هذه المرحلة دفعة اقتصادية جيدة وحركة انتعاش قوية للمملكة، حيث تساهم الدعاية الانتخابية ويافطات القماش المكتوبة بتعريف الناس واستمالتهم وإقناعهم بالمرشح والبرنامج الانتخابي القائم عليه والوعد بإيصال قضاياهم المختلفة ودعم المواقف المتعددة التي يتبناها المرشح خلال فترة جمع الأصوات.
وتعد هذه المرحلة إيجابية في تحريك الشارع الأردني ديمقراطياً نوعاً ما، بالرغم من تعب الناس من روتينية الإجراءات المتبعة..
جمال زهير يقول:» على الأبواب انتخابات البلديات ترافقها برامج انتخابية بوعود وخطابات تملأ كل مكان، يشارك فيه المواطن رغم التجارب الجمة التي تراكمت لديه على مدى سنوات طويلة والتي تكون نتائجها ضمن توقعات المواطن، بمشاركة سياسية فاعلة تلقى نتائج وتوصل صوت المواطن وتحل مشاكله رغماً عن قسوة الظروف الاقتصادية وشح الموارد».
وبيّن السيد جمال زهير أن التغيير يأتي بالإرادة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وترسيخ قيم العدالة والمساواة ومبادئ الحوار بلا تعصب أو صراخ، لا أن تترك وراءها أوراقا متناثرة لا تحمل أكثر من وعود تزيد هم الوطن والمواطن». لمياء تيسير تقول : «الحركة السياسية الفاعلة وتثمين دور الشباب نحو مستقبل أكثر تمكين، بالرغم من قسوة الظروف وثقل الحمل أثبت للعالم قوة الأردن بأبنائه،لإكمال مسيرة الإنجاز والعمل والعطاء».
أما غالب زكريا فيرى أن الإصلاحات السياسية لا تأتي بين ليلة وضحاها إنما وليدة لسنين طوال، وأكد على أن الإرادة بالتغيير والرؤية المستقبلية أهم من القيام بإجراءات أو قرارات متسرعة لا تلقى ذات النتائج التي نسعى للحصول عليها بحكمة.
وفي الوقت الذي يعمل فيه العديد من المتطوعين من أنصار المرشحين في حملاتهم الانتخابية، ومنها تعليق اليافطات، الا أنها تشكل مهنة موسمية، مجدية للبعض.
وتباين مقدار ما يتقاضاه المشتغلون بتعليق اليافطات، بسبب تفاوت حجم الدعاية الانتخابية من مرشح لآخر، ووجود سماسرة يعتبرون حلقة وصل بين المرشح ومسؤولي حملاتهم الانتخابية، وبين العاملين في تعليق اليافطات.
كما يختلف المبلغ الذي يتقاضاه السمسار، إذ تتفاوت النسبة من مرشح لآخر حسب ما خصص من مال لحملته الانتخابية.
ويعد المبلغ الذي يتقاضاه السمسار سرا من أسرار المهنة فيرفضون الإفصاح عن المبلغ الذي يتقاضونه بحسب ما صرح أحدهم «لـلدستور». وتعد مهنة تعليق اليافطات مصدر رزق موسميا للبعض ولكن دخول السماسرة على خط المهنة أفقدها الجدوى الاقتصادية منها، كما قال أحد العاملين في تعليق اليافطات ويدعى هاني أحمد.
الأربعيني طارق عيسى يقول:» لا تقتصر المشاركة فقط على الجانب المادي هناك فائدة أخرى غير مادية يكتسبها المشتغلون في الحملات الانتخابية، تتمثل بانخراطهم في سوق العمل، والوعي السياسي، واكتسابهم خبرة من الاحتكاك بالسوق».
وأكد على أن انخراط الشباب في الانتخابات يزيد لديهم الوعي السياسي ويزيد من إدراكهم ويقلص الفجوة السياسية الموجودة لدى أكثريتهم.
وعلل ذلك بأن أولوية الشباب اليوم هي القضاء على البطالة لأن العمل حقهم بعد أن اجتازو المراحل الدراسية بنجاح، لا أن يتخرجوا فيصطدمو بمحدوية فرص العمل..
ونوّه بأن هذا لا ينفي أن لدى شريحة واسعة من هذا الجيل الشاب تعطّشاً ورغبة في العمل السياسي والحزبي، بل هنالك آلاف منهم تلقوا تدريبات مكثفة خلال الأعوام الماضية، من خلال مؤسسات المجتمع المدني، ولديهم مهارات ملحوظة في هذا المجال، وينتظرون الفرصة المناسبة لولوج الملعب السياسي..