منذ الصباح الباكر ، توافدت جموع المصلين في محافظة الطفيلة، و قراها على المساجد و الساحات ، التي خصصت للمصلين من قبل مديرية الأوقاف ، لصلاة و خطبة عيد الفطر السعيد لعام ٢٠٢٢ .
ودعا خطباء المساجد إلى صلة الأرحام ولو بالابتسامات في هذا الظرف الإقتصادي الصعب ، لأن الكثير من المواطنين لا يستطيعون على تنفيذ برتوكلات العيد المكلفة ، و للقادرين على تنفيذ البرتوكول من صلة الأرحام بالإغداق على الأطفال بما يلبي حاجاتهم النفسية .
وأرتدى الأطفال الملابس الجديدة و الجميلة التي تعبر عن مدى تميز هذا اليوم و إختلافه عن باقي أيام السنة ، حيث حرص الآباء على شراء الملابس لإبناءهم رغم الظروف الصعبة و إرتفاع أسعار الملابس و مستلزمات العيد .
و من المظاهر الجميلة لهذا العيد، قيام بعض الأسر بطريقة سرية بشراء الملابس للفقراء و المحتاجين و إهدائهم إياها ، فهذه أيام مباركة ، تستدعي منا الظهور بشكل ملائم بغض النظر عن الظروف الإقتصادية للأسر الفقيرة .
من العادات المثيرة للجدل التي يتبعها بعض الأطفال في ليلة العيد و حتى قبل العيد بأيام ، تحضير ملابسهم الجديدة وتجريبها أكثر من مرة ، و التأكد من أناقتها ، فيما يفضل البعض وضعها أمامه في الغرفة على الباب أو (بالعلاقة ) على باب الخزانة حتى يوم العيد بدلًا من تخزينها في الأماكن المخصصة للملابس ؛ فملابس العيد فرحة إضافية لدى الأطفال تجعلهم يشعرون بمدى جمالية هذه الأيام ، حيث أن العيد هو الوقت الأنسب و المناسب حتى يفرحوا و يلعبوا و يقيموا الصلاة مع أصدقائهم وعائلاتهم .
بالمقابل يظهر عيد الفطر السعيد لهذا العام بمظهر فريد في الطفيلة ، عيد بوقع خاص ! فهو يأتي ضمن سيناريو أعتاده المواطن، من فقر و بؤس ، و إرتفاع للأسعار . عملت الحكومات السابقة و الحكومة الحالية على إرهاقه ، حتى غدا لا يقوى على مواكبة الإرتفاع المستمر في الأسعار ، زيادة على ما يعانيه أصلا جراء تدريس أبنائه بالجامعات و المدارس ، بحيث أصبح المواطن على شفا الإنفجار ؛ حيال ما يعانيه من فقر ، وبؤس ،وعوز، و بطالة ، و حتى حرمان من مواقع التنزه و الألعاب و لك الحق أن تقول ما شئت من مسميات !!!
وفي السياق نفسه ، يأتي العيد هذا العام و المواطن مثقلٌ بالهموم و الأوجاع ؛ فالمواطن كريم و أجود ما يكون كريما في العيد و قبله شهر رمضان المبارك ، ملبيا لإرادة الله ورسوله ، الذي يأمره بأن يكون كريماً في شهر رمضان الفضيل، و هذا ليس بغريب ، لكن الغريب حقا، أن تجده لا يملك على معايشة أفراد أسرته من ذلك الراتب الهزيل أو لا راتب له ، يسعفه سدادا لفواتير الكهرباء و الماء و الهاتف و أجرة البيت، يضاف إلى ذلك تسديده لفواتير الفقر والبؤس، التي لازمته طيلة التحاق أبنائه بالجامعات حتى تخرجهم، تاركا الفقر ينهش في جسمه النحيل ، الذي أصبح لا يقوى على توفير قوت يومه ، يطالع السماء مناجيا ربه ، ملتمسا المدد من السماء و ليس من الحكومة ، التي خذلته وقسمت ظهره حتى أصبح عاريا للفقر ينهش ما تبقى من جسمه المثقل بالهموم و الديون .
لقد أعتاد المواطن على إعداد ولائم الإفطار لاقربائه وأصدقائه و كل من يأتيه ضيفا ، متناسيا فقره و همومه، منشغلا بتوفير أطيب الطعام و الشراب طوال الشهر الفضيل، فكانت هذه الولائم أفضل متنفس في ظل الظروف الصعبة التي يعانيها .
فالعيد هذا العام ذو وقع خاص ! فقد أصبح يأتي في ظل تزايد التكاليف والمصروفات الأسرية ، بالتزامن مع إرتفاع الأسعار و تضخم الفقر و البطالة لمستويات قياسية ، لم تكن موجودة من قبل في ظل تزايد التزامات و استحقاقات العائلة على الصعيد الإجتماعي والاقتصادي و التعليم .
بالمقابل ، أضحى الصراخ من غلاء الأسعار شعارا للمرحلة، و حديث الساعة، و أصبحت معه أسعار الأرز و اللحم بأنواعه الذي لا يشاهدوه، إلا حين ذهابهم إلى السوق ،موضع إهتمام و حديث يتناقلوه في كل جلسة .
كذلك أيضا نجد أن الشيء الوحيد الذي عكر النفوس و أفسد علينا كمواطنين في المحافظة ، فرحة حلول عيد الفطر المبارك ، هو إرتفاع الأسعار و المشتقات النفطية قبل يوم من حلول عيد الفطر السعيد ، زيادة على ما يعانوه أصلا من حجم المعاناة التي تتعرض لها المحافظة ومواطنيها من قبل أصحاب الدولة و المعالي و أصحاب السعادة و العطوفة و سمي ما شئت من الألقاب ، بسبب التهميش للمحافظة و عدم ترجمة حديث جلالة الملك إلى المسؤولين بضرورة الخروج إلى الشارع و تلمس حاجات المواطنين و تنفيذ المشاريع الإقتصادية من إنشاء مصانع و شركات تخفف عنهم وطأة الفقر .
إن التهميش هذا ما هو إلا شيء مؤسف بحق الأبرياء من محافظة الطفيلة الذين لم يكن لهم ذنبٌ إلا أنهم من هذه الأرض الطيبة التي أنجبت الرجال الرجال من أبناء الوطن الغالي، و الذين انغمست حهودهم مع جهود المغفور له - بإذن الله - جلالة الملك الحسين بن طلال - طيب الله ثراه - في الدفاع عن الأردن و منجزاته التاريخية التي يتوارثها جيلٌ بعد جيل .
و لعل ما تشهده محافظة الطفيلة بشكل لافتٍ للنظر ، وما رافقها من دعوات ونداءات متكررة لحل مشكلة المحافظة المغيبة تماما عن أصحاب القرار في الحكومة ، يكشف لنا بما لا يدع مجالا للشك أن المحافظة ما زالت مغيبة و معزولة تماما عن أصحاب القرار في عمان ، التي لم يبق فيها حديث عن الطفيلة ،ما عدا جاء وزير ، و غادر نائب، دون أن نعلم إلى أين جاء؟ وإلى أين ذهب ؟ و نعلم ذلك في المساء من التلفزيون المحلي الذي يصور لنا زيارةِ معاليه أو ذلك أو ذاك على أنها معجزة نزلت من السماء لأهل ومواطني الطفيلة دون أن يعلموا أن تلك الزيارة كانت عبئا ثقيلا عليهم ، بالإضافة إلى ما يعانوه أصلا من معاناة سوف تكون شاهدة عليهم ، يذكرها التاريخ كل حين مثالا على التهميش والخذلان لهذه المحافظة الطيبة .
و في سياق آخر ، يعاني أبناء الطفيلة في جنوب الأردن ممن حصلوا على شهادات جامعيّة معاناة قاسية، مرورا بسنوات الدراسة ،التي ارهقت أسرهم ،وأنتهاء بعدم توفر فرص عمل على غرار ما يحصل مع غيرهم في عمان و محافظات أخرى؛ لتوفر المؤسسات الكبيرة التي تستوعب الكثير من فرص العمل والتخصصات الجامعيّة لهؤلاء الخريجين، علاوة على توفر الشركات الخاصة بشكل كبير ، التي تشكل الملاذ الآمن لطالب الوظيفة في تلك المحافظات .
في المقابل ،تفتقد المحافظة لهذه الميزة، لا بل أضيفت لها ميزة أخرى لا تقل ألما و وجعا بما تعانيه المحافظة بشكل عام من نقص في الخدمات و المشاريع وهي أكثر المحافظات ارتفاعا في نسب البطالة والفقر وفق آخر استطلاعات و دراسات حديثة أجريت مؤخرا .
وينتظر ابن الطفيلة الجامعي الذي لا حول له و لا قوة سنوات وسنوات و ربما عقود كما يحصل مع الإناث ممن يحملن الشهادة الجامعية و ينتظرن التعييّن شأنهن كشان الابناء الذكور صابرين على لدغات الفقر و لهيب البؤس ، و لعل الفرج يأتي مع الحكومات المتعاقبة التي همشت الطفيلة و توعد بعمل المشاريع و حل مشكلة المحافظة ، لكن هيهات هيهات !!!
ينتظر الجامعي المرهق من تبعات الدراسة المكلفة و مصاريف الجامعة حصوله على فرصة عمل ، ينتظر الفرج من السماء ، مما يجعل طالب الوظيفة يعيش في حالة من التعاسة و الهموم قدره أنه من هذه المحافظة الطيبة التي جبلت دماء أبنائها في ثرى الأردن في الدفاع و دحض العاديات عنه ، و الوقوف سندا منيعا مع المغفور له - بإذن الله -الملك الحسين بن طلال - طيب الله ثراه - مشكلين بذلك درعا قويا في وجه الطامعين بأردن العز والكرامة .
و يتشارك افراد الأسرة مع ابنهم الجامعي همومه بعدما وقعوا فريسة للإحباط و الحالة النفسية ، و هم يشاهدون فلذات أكبادهم يكابدون من أجل الحصول على لقمة عيشهم ؛ ليسدوا القروض و الأموال التي دفعت عليهم من البنوك و مؤسسات الدولة الأخرى لإتمام دراستهم الجامعية ، علاوة على المبالغ النقديّة التي اقتطعتها أسرهم من قوت يومها ؛ لتوّفر له الرسوم الدراسيّة الفصلية و أثمان الكتب و المواصلات و السكن وغيرها من مصاريف الدراسة المرهقة .
من جانب آخر ، يطالعون الصحف و المواقع الإخبارية كل يوم لعلهم يجدون أسماً لأبنهم ضمن دفعات التعيين الصادرة عن ديوان الخدمة المدنية التي يطلبها الديوان للمقابلة من أجل التعيين ، و لكن دون جدوى ، في ظل ما تعانيه المحافظة أصلاً من نقص في الشركات الكبيرة و الصغيرة ، التي ينتظر إنشاؤها في المحافظة منذ عقود لتكون بداية الطريق للقضاء على شبح مشكلتي البطالة و الفقر المتفشي بالمحافظة التي ولدت مشكلة العزوف عن الزواج و العنوسة ، و بالتالي خروجنا من حالة الوجع و الغليان التي عايشتها على مدار (١٠ ) سنوات ، من خلال متابعتي الإعلامية الحثيثة سابقاً لمطالب الحراك السلمي بالمحافظة ، علاوة على الأوجاع و الهموم التي نشاهدها كل يوم عبر مواقع التواصل الإجتماعي من خلال صفحات الأصدقاء المحملة بالقهر والغضب لانعدام العدالة ، التی أصبحت المتنفس الوحيد لأبناء المحافظة بعد عزوف بعض القنوات التلفزيونية و التلفزيون الأردني عن نقل همومهم و مطالبهم ، مقتصرین على نقل الندوات و المؤتمرات التي تعقد بالمحافظة (جاء وزير و ذهب مسؤول وافتتح عطوفة ) ؛ رفعا للعتب على تهميش المحافظة و لعدم ذكر الهموم و المطالب .
يا أصحاب القرار في حكومتنا الرشيدة ...أبناء محافظة الطفيلة أصبحوا الآن في حاجة ماسة للتعييّن في أكثر من أي وقت مضى ، لوظيفة تناسب مؤهلهم أو حتّى لا تناسبه في ظل اتساع بؤر الفقر و العوز ، يضاف إلى ذلك إرتفاع الأسعار والسلع و المشتقات النفطية و الأجور بصورة جنونية بالتزامن مع نقص الوظائف وانخفاض الأجور و الرواتب .
#لذا_أرى_من_وجهة_نظر_خاصة
بإن من واجب الحكومة بذل جهد أكبر، لجذب استثمارات خارجية للمحافظة لإنشاء مشاريع و إيجاد استثمارات تعمل على توفير فرص العمل في المحافظة ؛ و ذلك لتخفيف الضغط على الحكومة و الموازنة و الحد من تفاقم المديونية ، و هذا يحتم عليها تشجيع رجال الأعمال لزيارة المحافظة لعمل المشاريع ؛ كون المحافظة تتمتع بميزات جذب و أستثمار ، علاوة على تميزها بموقعها السياحي الساحر و جمالية قراها ذات الطبيعة الأثرية ، زيادة على العادات الحسنة ، التي يتمتع فيها أبناء و رجال و وجوه محافظة الطفيلة من كرم وتسامح و شهامة و نخوة و تعامل راق مع زوار المحافظة من الضيوف و الزائرين.