ودعا جلالة الملك في كتاب التكليف السامي لحكومة الدكتور بشر الخصاونة في تشرين الأول 2020، إلى تكريس الجهود لتحقيق التعافي الاقتصادي من خلال برامج واضحة بأطر زمنية محددة تتضمن خطوات قابلة للقياس والتقييم والمتابعة، ويكون لها أثر ملموس في الحد من التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الجائحة وتحفيز النمو وزيادة التنافسية للقطاعات الانتاجية.
وشدد على ضرورة الاستمرار في تعزيز نهج الاعتماد على الذات، من خلال تمكين الموارد البشرية الواعدة، وتزويدها بعلوم ومهارات مهنية وتقنية ترفع من ميزتها التنافسية، والاستثمار الأمثل في الموارد المتاحة والاستفادة من الفرص المتوفرة في كل القطاعات، وكذلك الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية والمالية والهيكلية بهدف تحقيق النمو الشامل والمستدام، وبما يدعم بيئة الأعمال وتنافسية الأردن إقليميا وعالميا.
وقال إنه "رغم تداعيات أزمة كورونا، إلا أنها أظهرت مكامن قوة وفرصا واعدة في قطاعات عدة، خصوصا الصناعات الغذائية والدوائية والمعدات الطبية، التي يجب استثمارها وفق نهج مؤسسي قابل للتنفيذ، لتحديد الفرص المتاحة، وبما يوفر فرص العمل ويمكن الأردن من لعب دور مهم كمركز إقليمي في المنطقة"ودعا الحكومة إلى مواصلة النهوض بالقطاع الزراعي وتنظيمه وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة لتطوير وتنويع إنتاجيته وفتح أسواق تصديرية جديدة، وتعزيز الأمن الغذائي في المملكة.
وقال : "لأن السياحة من أهم القطاعات في رفد اقتصادنا الوطني وأكثرها تأثرا بالجائحة، فلا بد من تضافر الجهود وإيجاد الحلول المبتكرة لتخفيف الضرر، والتركيز على السياحة الداخلية وتحسين المنتج السياحي وتنويعه، بما يحافظ على المنشآت السياحية ويضمن استمرار فرص العمل في القطاع، واستغلال هذه الفترة التي تشهد انخفاضا في أعداد السياح في العالم كله، لوضع خطط استباقية متوسطة وطويلة المدى، والإعداد الجيد لاستقبال السياح بعد تحسن الأوضاع الوبائية في العالم".
ودعا إلى هيكلة قطاع الطاقة بما ينعكس على زيادة كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات كافة، وخفض كلفها على الاقتصاد الوطني، وتطوير منظومة القطاع لضمان أمن التزود بالطاقة وزيادة الاعتماد على المصادر المحلية، بالإضافة إلى الإسراع في تحسين وتفعيل منظومة النقل العام المستدام وزيادة كفاءة وسائل النقل العام، من خلال توظيف التكنولوجيا واستخدام الطاقة المتجددة والحلول الذكية وبناء قدرات العاملين بهذا القطاع، لما لذلك من أثر كبير في زيادة إقبال المرأة والشباب على العمل.
ولم يغفل جلالته عن الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ إذ عدها في كتاب تكليف حكومة بشر الخصاونة من دعائم الاقتصاد الوطني، موجها لتصميم برامج لتمكينها، بالإضافة إلى أهمية تذليل العقبات أمام الاستثمار الوطني والأجنبي، والمضي قدما في جذب الاستثمارات في المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وإنجاز مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتحقيق التنمية في مختلف مناطق المملكة، وتطوير الجهاز الإداري للدولة، وإعداد الموازنة إعدادا واقعيا.
وشدد على ضرورة ان تعكس الإيرادات والنفقات المتوقعة، وتركز على تحفيز الإنتاجية واستمرارية تحسين الخدمات، وتحقق الكفاءة في إدارة موارد الدولة وضبط الإنفاق، بالإضافة إلى تحسين الإيرادات عبر مكافحة التهرب والتجنب الضريبي والجمركي دون مغالاة على المواطن والقطاع الخاص.
واكد جلالته ان انجاز هذا يتطلب الاستمرار في تطوير المنظومتين الضريبية والجمركية وأدواتهما، بشكل يضمن حقوق الخزينة العامة ويمكنها من تقديم الخدمات المثلى التي يستحقها المواطن، والتركيز على تعزيز الاستقرار المالي والنقدي وتحصين الاقتصاد الوطني من الأزمات وحالات الطوارئ.
وأطلق جلالته استنادا لرؤيته عبر عقدين من الزمن، سلسلة من الخطط والبرامج، لبناء مجتمع مدني عصري تسوده روح العدالة، والمساواة، وتكافؤ الفرص، واحترام حقوق الإنسان، سمته المشاركة والإسهام في البناء، وغاياته أن يكون نموذجا متقدما وقياديا في المنطقة.-(بترا)