هم يثقون ان في هذا الوطن متسع لهم، وإن خذلهم الأقربون، وتركتهم الأرحام، في مؤسسة الحسين الإجتماعية يتعلم الاطفال الذين خانتهم محبة ذويهم منذ. ساعات ولادتهم الاولى كيف ينتمون للارض، ويقدسون الثرى، يتعلمون كيف يحبون الجيش والعسكر، كيف يقبلون العلم بوفاء، داخل اسوار المؤسسة ثمة من يسهرن باخلاص لانشاء جيل نبذهم من انجبهم، فعوضهم الله بأضعاف ذلك الحب الذي لُفّ بقطعة قماش ووضع في "كرتونة" امام حاوية للنفايات، ومنهم من وضع فيها.
في مؤسسة الحسين الاجتماعية اقامت مديرة المؤسسة امل الريحاني والامهات البديلات وكادر المؤسسة احتفالهم بعيد الاستقلال، في ذلك المكان يحمل حب الوطن معنى اخر، فمن يزرعن الانتماء فيهم لم يلدنهم، لكنهن انجبن لهم كمّاً من الحب يستطيع ان يبني ويتحدى ليعمر الوطن، هم تعرفوا على الوطن ليس من أمهاتهم او ابائهم، ولم يعرفوا حضارة دولتهم التي خطت مئوية ذهبية كاملة في سجل تاريخ العالم، هم تعلموا الانتماء والولاء من مؤسسة حملت اسم "الحسين" الباني رحمة الله، فكان للهواشم دور في احتضانهم من موت لم يدركوه بمشيئة الله وكاد يدركهم فكيف لا يتعلمون بالفطرة ان يحبوا وطنا ملوكه امنوهم من خوف واطعموهم من جوع، انه الاردن الذي ابى الا ان يكون وطنا للجميع يساويهم في المحبة ويبادلونه الانتماء.