2026-05-17 - الأحد
مستوطنون يؤدون طقوسا تلمودية عند مدخل قرية شمال رام الله nayrouz السلطات السعودية تدعو الحجيج إلى الحفاظ على بطاقة “نسك” والاستفادة من خدماتها nayrouz وفاة شخص بحادث تصادم على الطريق الصحراوي اليوم nayrouz الدوريات الخارجية تضبط مركبات بسرعات عالية وتواصل رصد المخالفات الخطرة nayrouz العشائر الأردنية والقيادة الهاشمية تحالف الوفاء الذي حمى الوطن وصنع الدولة nayrouz ناسا احتفظت سرًا بطائرة “بلاكبيرد” التجسسية بعد استلامها بالخطأ nayrouz جويعد يؤكد انعكاس الانضباط المدرسي على التحصيل الدراسي nayrouz وزير العدل الفرنسي يزور الجزائر الاثنين nayrouz الخريشا: نسعى لتطوير وتجويد المنظومة التعليمية والبيئة المدرسية في البنيات الثانوية للبنين nayrouz وزارة الأوقاف: دروس ومحاضرات داخل الحافلات والفنادق لتمكين الحجاج من أداء الفريضة nayrouz الأمم المتحدة تطالب بإجراء تحقيق في انتهاكات الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين nayrouz فنزويلا ترحّل حليف مادورو المقرّب إلى الولايات المتحدة nayrouz مقتل 3 أشخاص في هجمات بطائرات مسيرة على ضواحي موسكو nayrouz حاملة الطائرات جيرالد فورد تعود إلى الولايات المتحدة بعد فترة انتشار دامت 326 يوما nayrouz سائق يدهس مشاة في مدينة مودينا الإيطالية ويصيب ثمانية منهم بجروح nayrouz البنك الدولي: صرف 292 مليون دولار لبرنامج إصلاح التعليم في الأردن nayrouz ترامب في إشارة إلى إيران: هدوء ما قبل العاصفة nayrouz الأمن العام ينعى الملازم أحمد عبد العزيز الوادي nayrouz غارات إسرائيلية على جنوبي لبنان بعد إنذار إخلاء غداة تمديد الهدنة nayrouz فوز نجل الرئيس الفلسطيني بعضوية أعلى هيئة قيادية في حركة فتح nayrouz
وفيات الأردن اليوم السبت 16-5-2026 nayrouz الحاجة خوله محيسن يوسف العبداللات في ذمة الله nayrouz وفاة الشيخ الفاضل خالد خلف العطين nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 15-5-2026 nayrouz “عايزين ندفنه في بلده”.. أهالي الدقهلية يستغيثون لإعادة جثمان شاب مصري من الأردن nayrouz وفاة أردني دهسا في الكويت nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 14-5-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 13-5-2026 nayrouz القاضي يعزي شيخ قبيلة الرولة بوفاة والدته nayrouz وفاة الحاج منور سليم السطعان الخريشا (أبو أمجد) وتشييع جثمانه في الموقر nayrouz وفاة الحاجة حفيظة سعود ارتيمة زوجة اللواء الركن محمد موسى العبادي nayrouz مصطفى محمد الحامد العياصرة "ابو شادي" في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 12-5-2026 nayrouz وفاة الفنان المصري عبدالرحمن أبو زهرة عن عمر 92 عاماً nayrouz وفيات الأردن اليوم الاثنين 11-5-2026 nayrouz وفاة الشاب ناصر محمد عقلة الجرابعة (أبو أيهم) nayrouz شكر على تعازٍ الحاجة سعدية يوسف رشيد الجايح nayrouz الأحوال المدنية والجوازات تنعى الزميلين أحمد أبو زيد وتوفيق أبو عون nayrouz التربية تنعى الطالب محمد صالح الشرعة من مدرسة الحاتمية للبنين nayrouz شكر على تعازٍ من عشائر السعود nayrouz

عن “اللويبدة”: امكيس/ جدارا تروي قصة عشقها لـ زيد القسوس!

{clean_title}
نيروز الإخبارية : بقلم محمود كرايمة:

هل كان يعرف ذلك البيزنطي أن هذه التي بيده هي آخر شعلة نار لآخر حفل موسيقي في مدرج جدارا الغربي، وأن الشعلة التي ستليها مباشرة ستكون بعد ألفي عام بيد زيد القسوس يضيء بها نفس المدرج ؟

فزيد القسوس هو أول من غامر وأحيا حفلا موسيقيا غنائيا أوبراليا في مدرج "جدارا - أم قيس” الروماني، تحت الترميم”سنة ١٩٩٥ بعد سبات طويل في معجزة نوعية إبداعية وبإمكانات متواضعة شخصية.

ويا لها من مفارقة أن نحترق كي نضيء، وأن يحترق القسوس بما انسكب على جسده وثيابه من الشمع الملتهب ليلتها كي ينتشل جدارا ومدرجها من تحت هذه القرون ويضيئها ، مثلما كان لسان آلة "الونش” يتدلى من السماء وقافزا من على ركام المدرج للهبوط بآلات الموسيقى والتصوير إلى قاع هاتيك القرون ، يا لها من مفارقة أن يناغي ويناجي خوار سرب من الأبقار هذه الملحمة الأوبرالية ، لقد خشع الجميع لهذا التناغم ال”ديو” الذي رتبته ورتلته الطبيعة الجدارية لذلك المساء!

لم تكن أبدا علاقة القسوس ب”جدارا - امكيس” علاقة استثمارية فجة تخضع للحساب والأرقام ، فرغم أنه أول مستثمر سياحي مؤسسي في أم قيس سنة ١٩٩٢، إلا أنه أسس وعلم ودرب وروج ، وأصر بجنون على هوية المكان باعتباره الاستثمار الأول ، وعلى التواصل مع المجتمع الأهلي لامكيس وخصوصا النسوي باعتبارهم المستهدفين أولا وأخيرا ، وبهذا يبادر القسوس بالخروج للاستثمار والتنمية من المدينة المركز إلى القرى والأطراف ، فهو من أوائل من فعّلوا مفهوم السياحة المحلية عبر برنامج غير ربحي لسهرات وفعاليات مسائية صيفية كل خميس في استراحة أم قيس ، استمر لعقود باستقبال كل الضيوف من كل ربوع الأردن ، لم يكن برنامجا ترفيهيا بل تثقيفيا يرتقي بالذوق وبقية الحواس والأجهزة الجمالية .

فمن يستضيف الموسيقار العراقي العربي العالمي”منير بشير” وغيره من الموسيقيين والفنانين والشعراء الكبار في فعاليات تعيش جدارا وترويها وترا وترا ونغما نغما؟ ومن يجرؤ على إقامة حفل مسرحي جماعي إيقاعي حركي راقص للباليه على أرض جدارا سنة ٩٦، يحاكى فيه لا بل يحيي مسارح ومزاج مدرجات "جدارا "قبل ألفي عام وكأنها طازجة للتوّ تُعرض ..

من يكون هذا المبدع فإنه مهووس بالجمال وتجلياته في الحركة والصوت والصورة والمعمار والمكان والآثار، لطال ما اشتكى منه المحاسبون بأنه حينما ينهمك في غيبوبته الإبداعية ينسى تماما الأرقام وعالم المال والأعمال .

عرفتُ زيد القسوس "أبو هيثم" وزوجته المهندسة وفنانة الديكور لينا القسوس في شهر أيار سنة ٩٢ في عمان الدوار الثالث، "مكتب البعد الثالث” بعد أيام من مصافحة "أبو هيثم” لثوان هنا في "استراحة امكيس قيد الإنشاء”.

أدهشني حين رأيته ينظف يديه قبل مصافحتي معتذرا بأنه كان ينظف بنفسه الحمام، في عمان هنا بعثني إليه وزير السياحة آنذاك ينال حكمت ، استقبلني أبو هيثم بحرارة وشرح لي عن مشروعه في امكيس ، شاركتنا الحديث أم هيثم وكانت تلبس الأسود ربما حدادا ، شجعتني على الاهتمام وأن المشروع سيتوسع ، وامكيس ستكون معلما هاما بوعينا وهمتنا ، وحثت "أبوهيثم”وبحماسة على توظيفي .
بعد قليل عرّفت عندليب في الخطوبة على”أبو هيثم وأم هيثم” فلم يصدقا هذا المستوى من الحضور الأنثوي القروي الآسر الواعي والمثقف، وبقيا حتى اليوم يتساءلان عن سر ذلك، وكيف عثرنا على بعضنا!

وبالطبع كان لمستوى الشراكة والاحترام بين أبي هيثم وأم هيثم في الحياتين الزوجية والعملية أشد الأثر على علاقتي بعندليب تقليدا واقتداءً، وكنا دائما نخبرهما بهذا فتبدو عليهما علامات الرضا والسرور، بنفسها وأكثر من مرة كانت أم هيثم تقدم لنا الطعام والشراب كلما زرناهم أنا وعندليب ، سواء في المطعم أو في البيت في سلوك لا يصدر إلا عن نفس كبيرة مُشبعَة بالبريستيج الثمين النادر الذي لا تتوارثه سوى العائلات المحفورة جذورها في الأصالة والكبرياء .

استأذنت مرة "أبوهيثم” قبيل الغروب بالذهاب معه من استراحة امكيس إلى إربد”بسبب انعدام المواصلات غروبا” أثناء عودته إلى عمان ، رحب بذلك على الفور ، وحينما وصلنا جامعة اليرموك بعد الغروب ليلا طلبت منه أن ينزلني هناك ، وبلا تردد قال لي بخبرة العارف : "محمود أنت بتحب ،صح ؟”، ولم ينتظر الإجابة ، وتماهى مباشرة وكأنه هو الذي على موعد مع عندليب ، وصار يدندن ويغني وبقي يدندن ويغني بعد نزولي ومتمتما بكلمات تدعو لي بالتوفيق ، فالحب فرصة لا يُلقّاها إلا ذو حظ عظيم .

طيلة علاقتي العمودية الوظيفية والأفقية الفكرية بأبي هيثم لم أتمكن من أن أمسك عليه ولو مرة واحدة أي كلمة أو إشارة تشعر أي موظف بالفوقية والتراتبية أو السلطة والسيطرة أو الرقابة والتفتيش والتصيد أو حتى البيروقراط الجامد ، فطبيعة الرجل الإبداعية الإنسانية تنفر من كل هذا الوسخ وتتسامى عليه ، معاليه لا يؤمن ولا يخضع لسلطة غير سلطة الأخلاق والجمال والفن والإبداع ، لم يخطئ أبو هيثم ولو مرة واحدة بأن زار موقعا من مجموعته السياحية دون موعد مسبق ، ولم أسمع منه أبدا بأن "عنده” موظفين بل دائما يقول : "الموظفون والعاملون "معي” ، عائلة روميرو " ، كرر مرارا بأنه لا يريد ربحا وإنما يريد صحنا نظيفا مكتنزا ذا طعم ولون ورائحة زكية ، لا يريد سياحة ناشفة بمعناها التجاري بل ضيافة بمعناها التقليدي الاجتماعي ، ذات مرة أراد انتقاد بطء الخدمة بكل أدب ولباقة ، فقال للسفرجي مازحا :” أريد شايا .. لكن لو سمحت أريده اليوم لا غدا !”.

امكيس مدينةٌ جدا لزيد القسوس بكل هذا الحضور المحلي والعالمي من جديد ، لقد توهج وتأجج اسمها ثانية، وأخذ يغزو الخرائط والبروشورات والشاشات ووكالات السياحة وبرامج الحجيج والرحالة.

ورغم سفره إلى أصقاع العالم متعقبا ديكور صحن وبوفيه هنا أو طريقة طهي وخدمة هناك، ورغم اعترافه بالفارق الحضاري لصالح الأمم المتقدمة، إلا أنه لا يكف عن استيراد وأردنة كل جمال وإبداع يراه ، عشقا للأردن والأردنيين في انتماء وطني لا يقبل المزاحمة ولا المزايدة.

هو لا يقبل أن يكون مجرد مشاعر أو كلمات، بل سلوك يُترجَم في مشاريعه حتى اشتكى منه محاسبوه بأن بعضها يكاد يكون جمعيات خيرية، لا مشاريع استثمارية خصوصا استراحة امكيس، حين يكون كل العاملين فيها من امكيس، وحين لا تتوقف عن التبرع المستمر لباقي المؤسسات المحلية.

زيد القسوس، أعاد امكيس لحضن جدارا، وهي أعادته لأثينا، وهو سوقها في الأمزجة والخيالات، وهي التي خلصته من عالم مزيف إلى عالم المطلق والذات.