2026-04-19 - الأحد
الهدوء النسبي للتوترات الإقليمية يلقي بظلال إيجابية على الاقتصاد المصري nayrouz فرنسا: احتمال استخدام مخزون الكيروسين الاستراتيجي لمواجهة أي نقص في إمدادات وقود الطائرات nayrouz استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين جراء غارة للاحتلال وسط قطاع غزة nayrouz وزير الخارجية الفرنسي: تلقينا ضمانات لبنانية لملاحقة منفذي هجوم استهدف قوات /اليونيفيل/ nayrouz عاجل: وصول وفود أمريكية إلى باكستان وترامب يفجر مفاجأة حول خطر أمني يهدد نائبه فانس nayrouz ختام فعاليات الجلسات التحضيرية لبرنامج “صوتك” في بيت شباب عمّان nayrouz مستشار المرشد الإيراني يهدد بإغلاق مضيق باب المندب باستخدام الحوثيين nayrouz المحامي محمد ياسر العطار… بصمة حقوقية في ميدان العمل الإنساني...صور nayrouz المصري تتفقد دورة المناهج المطورة لمادة المهارات الرقمية...صور nayrouz الذكرى السابعة لرحيل الشيخ الحاج عبد القادر فالح الحوري "أبو هايل" nayrouz أمانة عمّان تبشر الاردنيين : المرحلة الثانية من مشروع ضبط المخالفات بعد حزيران nayrouz إطلاق كتاب جديد للكاتب هشام الخطيب يرسم خارطة طريق للطلبة قبل التخرج nayrouz إضاءات" على إذاعة الجيش العربي يستضيف الدكتورة وعد المعايطة للحديث عن الأمن السيبراني nayrouz الطاقة النيابية تتوقع وصول الأردن إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز في 2029 nayrouz مجلس الوزراء يوافق على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون الأمن السيبراني nayrouz الأردن والسعودية يبحثان مشروع الربط السككي الإقليمي nayrouz مركز شباب كفرخل يحتفل بيوم العلم - صور nayrouz لواء المعراض: انطلاق أول مدرسة حقلية لزراعة الكركم والخس الصيني في مركز الأميرة بسمة للتنميه - صور nayrouz الصناعة والتجارة تحرر مخالفات بحق منشأت تجارية لعدم إعلان الأسعار nayrouz تشكيل مجلس أمناء الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية برئاسة مصطفى الحمارنة - أسماء nayrouz
وفاة الحاج سعيد والد الشهيد سعيد الذيب nayrouz وفاة الحاجة وفيه الشايب "ام عبدالله " nayrouz وفاة الحاج حسين محمد ارشيد الطيب (أبو بسام) والدفن غدًا في مقبرة نتل nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى شقيق معلمين من كوادرها nayrouz لجنة بلدية حوض الديسة تعزي رئيسها راشد الزوايدة بوفاة عمه nayrouz وفاة الحاجة فاطمة الخزون الزبن "أم إبراهيم" nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 18-4-2026 nayrouz فاطمه محمد حمد الجبور ام يوسف في ذمة الله nayrouz وفاة هاني محمود عبد الفتاح صالح وتشييع جثمانه اليوم في سحاب nayrouz وزارة التربية والتعليم تنعى مديرة مدرسة سودة بنت زمعة حنان بني ياسين في لواء الكورة nayrouz وفاة "أبو نضال" الكعابنه والصلاة عليه بعد الجمعة في مادبا nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 17-4-2026 nayrouz محمد عدنان أبوتايه ينعى ابن عمه رعد أبوتايه nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 16-4-2026 nayrouz الحاجة الفاضلة سعيدة السليمات في ذمة الله nayrouz وفاة حنان الصوراني عمة الزميل المصور حامد الصوراني nayrouz وفاة العقيد المتقاعد حسين علي الشرعة (أبو غالب) nayrouz الحاج صايل غالب السطام الفايز في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 14-4-2026 nayrouz ارملة الحاج الشيخ ابراهيم احمد مجلي النعيمات في ذمة الله nayrouz

الأمير الحسن بن طلال: وقفة مع ميلاد خاتم النبيين: عندما تجتمع المودة والمحبة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
لم يكن ميلاد المصطفى كميلاد سائر العظماء وإنما كان ميلاده ميلاد حضارة امتد عطاؤها من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة. وطالت إشعاعاتها العلمية والروحية ما جاورها من ثقافات وتلاها من مدنيات.

تتجلى عبقرية المصطفى في قدرته على الجمع بين أنوار العرفان ومكارم الأخلاق، وبين الرحمة والسماحة والقوة والعدل، فكان مثالا للإنسان الكامل الذي وصفه الخالق عز وجل بأنه"رحمة للعالمين" واستحق بكل جدارة أن يكون " خَاتَمَ النَّبِيِّينَ".

لم تتوقف دعوة المصطفى على تقديم أفكار إصلاحية نظرية وإنما سعى بكل وسعه الى إقامة مجتمع إنساني عادل وقوي ومتراحم. فكانت دعوته أنموذجا للأيمان "الفاعل" الذي يجمع بين الايمان والعمل، ويسعى إلى تزكية النفس وبناء المجتمع، واخلاص العبودية لله وتحرير العقل والارادة، وإشعال جذوة الروح وتحفيز الهمم والعزائم.
لقد قدم المصطفى للبشرية أنموذجين مترابطين، أولهما على المستوى الفردي حيث كان مثالا حيّا للايمان بالله والعمل الصالح، والسعي في مناكب الارض والضرب في أرجائها بكل عزم وقوة وإصرار. والانموذج الثاني يتمثل بالمجتمع الانساني الذي أقامه النبي في المدينة المنورة، وهو أنموذج يجعل المسلم أكثر ايمانا بإمكانية النهوض والتغيير ومواجهة التحديات والصعوبات التي تعيق بناء المجتمعات واصلاحها.


ما نريد استحضار من ميلاد المصطفى هو بناء "الشخصية المؤمنة" التي تفقه الواقع ومشكلاته وتنتقد الافكار والمقولات الخاطئة التي يتوارثها الناس عن آبائهم دون تدبر ولا تفكر، وهي كذلك شخصية تواصل العمل والبناء وتقبل كل ما هو صحيح ونافع وترفض كل ما هو خاطئ وضار.

من نعم الله على البشرية أنه جعل الانبياء من بني البشر، يمشون على الارض يأكلون ويشربون ويتحدثون بلسان أقوامهم ويعيشون ويتألمون ويموتون، فقد أرسلهم الله إلينا من أنفسنا ومن داخل مجتمعاتنا حتى يكونوا أسوة حسنة لنا جميعا {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة: 128) ومن لطائف المعاني التي اشتملت عليها الآية السابقة ما جاء في كتب التفسير أنه "قرأ: من أَنفَسِكُم، من النفاسة أَي: من أشرفكم وأفضلكم". وقَوْله تعالى: (عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم) أَي: يعز عَلَيْهِ مَا يشق عَلَيْكُم، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث: بعثت بالحنفية السمحة".

لقد اجتمعت المودة والمحبة في ذات واحدة وهي شخصية المصطفى عليه الصلاة والسلام، فمحبته تتوسط محبة الله تعالى ومحبة أهل البيت الأطهار، كما يقول عليه الصلاة والسلام: "أحِبوا اللهَ لما يغْذوكم من نعَمِه، وأحِبُّوني بحُبِّ اللهِ، وأَحِبُّوا أهلَ بيتي بحُبِّي"(رواه الترمذي).

 يعلمنا القرآن أن المودة تبدأ من ذوي القربى "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ" (الشوى:23) والمعنى الأول للقربى هم آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، الذين يمثل حبهم فريضة على كل مؤمن ومؤمنة، كما يقول الإمام الشافعي:

يا آل بيت رســول الله حبـكـم فرض مـن الله فـي القرآن أنزلـه يكفيكم من عظيم الشأن أنـكـم من لم يصلي عليكم لا صلاة لـه.

ومن مظاهر عظمة المصطفى "عالمية رسالته" فهو لم يخاطب مجموعة عرقية أو أقلية قومية أو فئة طائفية وإنما خاطب الناس أجمعين، ولذلك نجد اليوم قوميات كبيرة قد آمنت برسالة الاسلام واتبعت تعاليمه كالعرب والفرس والترك والكرد والبربر وكثير من القوميات في شرق آسيا وفي إفريقيا، وهؤلاء جميعا يمثلون "أمة الاستجابة" الذين تقع عليهم مسؤولية الدعوة الى الايمان وفضائل الاخلاق جنبا الى جنب مع مسؤولية النهوض بالمجتمعات وتطوير العلوم والمعارف. فالحديث عن الهداية الايمانية، دون بناء مجتمع عادل ومنتج يسهم في تطوير الحضارة الانسانية، لا يجسد حقيقة الرسالة الاسلامية التي جاءت لإعمار الأرض وتحقيق "الحياة الطيبة" للجميع بكل ما تشتمل عليه هذه الحياة من معاني ومجالات اجتماعية واقتصادية وعلمية وبيئية.
تستوجب مسؤولية الأمة التي تتصدر مهمّة الدعوة أن تعبّر عن رسالة الاسلام ورقي تعاليمه وأن تعتصم بحبل الله ولا تستبيح التنازع والفرقة والانقسام. ولعل ما يحدث اليوم من نزاعات وانقسامات بين أبناء الأمة الاسلامية يمثل أكبر إساءة الى صورة الاسلام وروحه التوحيدية.

إن ما تعانيه أجيالنا اليوم من ابتعاد عن روح الايمان وقيمه الجوهرية هو نتيجة ما جناه الجهل والغللو والتعصب وما فرضته العولمة من مشكلات واختلالات، كالنسبية الاخلاقية وضياع الهويات الثقافية، وتهميش الشأن الديني وما نتج عن ذلك من "إلحاد صامت" لا يسهل علاجه. إننا نعيش اليوم في ظروف صعبة تحتاج إلى إعادة توجيه البوصلة بحيث تكون روحانية ووجدانية، خاصة ونحن أمام تصاعد الخوف من حروب كونية جديدة وكوارث وأوبئة تدمر الحياة على كوكبنا. وهذا ما يجعلنا بحاجة الى شجاعة أكبر من أجل الوجود والدفاع عن كرامة الجميع وحقهم في الحياة الكريمة.

من أجمل تعاليم الرسالة التي جاء بها خاتم النبيين تركيزها على بناء الإيمان المشترك بالله الواحد الذي يمثل صلب العقيدة، ولذلك جاءت دعوة القرآن الكريم لكل اتباع الشرائع السماوية بأن يبحثوا عن الكلمة السواء والتي تبدأ من عبادة الله الواحد خالق كل شيء ورب كل شيء. "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ" (ال عمران 64) فالدعوة الى الاجتماع حول قاعدة الايمان تؤكد انفتاح المسلمين على اتباع الاديان وسعيهم في كل عصر للتحاور والتلاقي على كلمات "سواء" جديدة ترتقي بعلاقاتهم الدينية وتسهم في التعاون على كل ما فيه خير للبشرية جميعا.