2026-04-04 - السبت
وفاة طفل وأصابة شقيقته اثر حادث غرق في محافظة الكرك nayrouz العميد المتقاعد نايف الخضير: سنبقى رديفًا قويًا للجيش ونقف خلف مواقف الملك الثابتة nayrouz مساعدة يكتب :إبليس تلميذًا… في تبليسي nayrouz انطلاق برامج شبابية نوعية في إربد لتعزيز المهارات وتمكين الجيل الصاعد nayrouz مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرتي الكفاوين والبشابشة...صور nayrouz بلدية الموقر تعزي الزميلة عبير الشريفين بوفاة شقيقها nayrouz السبيلة : وحدة الصف الأردني خط أحمر والالتفاف حول القيادة واجب وطني nayrouz بحضور رئيس الديوان الملكي وبرعاية رئيس الجامعة: طلبة طب الأسنان في عمّان الأهلية يؤدّون قسم المهنة لبدء التدريب السريري...صور nayrouz الطيب: أبناء قبيلة بني صخر ركيزة ثابتة للدولة الأردنية وقيادتها nayrouz الجغبير: المعاملة بالمثل مع سوريا يقوم على الأرقام الكاملة لا الاجتزاء والمعاملة بالمثل أولوية nayrouz النائب إبراهيم فنخير الجبور: الدفاع عن الوطن نهج راسخ منذ تأسيس الإمارة nayrouz غوارديولا يعلق على مستقبل رودري وسط اهتمام ريال مدريد nayrouz "الجمارك" تضبط 3 قضايا تهريب نوعية خلال 48 ساعة nayrouz ​عون المرعي العجارمه: فارس الكلمة والشاشة.. طموحٌ يعانق عنان السماء. nayrouz ضبط اعتداءات على خطوط مياه في العاصمة وإربد والمفرق nayrouz المومني: الملك يقوم بعمل دبلوماسي مكثف تمثل بأكثر من 55 اتصالا هاتفيا مع زعماء العالم nayrouz الخزاعلة: سدا "الغدير الأبيض" و"سما السرحان" وصلا لكامل طاقتهما nayrouz بيان صادر عن متقاعدي قبيلة بني صخر nayrouz ضبط اعتداءات على خطوط مياه في العاصمة وإربد والمفرق nayrouz "الجمارك" تضبط 3 قضايا تهريب نوعية خلال 48 ساعة nayrouz
وفيات الأردن اليوم السبت 4-4-2026 nayrouz وفاة الزميل الصحفي السوداني محمد المهدي nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 3-4-2026 nayrouz العميد فواز الخوالدة يشارك في تشييع جثمان الرقيب عبدالقاهر السرحان - صور nayrouz اللواء المتقاعد إسماعيل الشوبكي يعزي بوفاة العقيد المتقاعد عصام الكفاوين nayrouz وفاة عمر محمود الخشان "أبو قصي" أحد رجالات عشيرته nayrouz بلدية السرحان تعزي الزميلة هند الزعيم بوفاة عبد القاهر الواكد nayrouz الجبور يعزي بوفاة الشاب عيسى قنديل نسيب علاء الضامن nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة الزميل سامي البشابشة nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 2-4-2026 nayrouz اللواء الطبيب صلاح الجيتاوي في ذمة الله nayrouz تربية لواء الموقر تنعى والدة ماجد القيسي nayrouz الرائد المتقاعد عمر الظهيرات في ذمة الله nayrouz وفاة الشاب محمد زيد الزيدان إثر حادث مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 1-4-2026 nayrouz وفاة حسين مصلح تليلان السليّم (أبو صهيب) والدفن بعد المغرب اليوم nayrouz وفاة طالبة من جامعة الحسين بن طلال إثر حادث سير nayrouz وفاة الشاب محمد محمود السعيداني إثر حادث سير nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 31-3-2026 nayrouz وفاة عبدالرحيم البريزات "أبو عاصم" nayrouz

الشيخ عودة أبو تايه: قامة بدوية عالية من الشموخ وجبل عظيم

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم : فايز الحميدات 

"مُتُونُ الخيل هي عُيومُ الأرض" يمتطيها الفُرْسانُ بساطاً على الريح، ويطيرون فوق الشهولِ ثمَّ ينحدرونَ طلاً على السُّفوح، والشيخ عودة أبو تايه وأقرانه هم فرسانها المُغيرونَ صُبْحاً والمُثيرونَ نَقْعاً، بركابهم يمشي الظُّفَرُ الميمون وتسير المنايا حيث سارتْ كتائبهم. إنَّهم ملخ الأرض، ولون وجهها، وتاجها البهي. 

الشيخ عودة أبو تايه رجل من الصحراء كانَ يَتَنَسَّمُ أريج الحريةِ من فضائها المفتوح نحو السماء، لم تستطع المدينة أن تخدعَهُ بزيفها وأنْ تَحدَّ من بصره المتطلع إلى الأفق في جميع الجهات وظل على امتدادِ حياتِهِ يحوّمُ بجناحيه البدويين" كان الرّيح تحته يوجهها جنوباً أو شمالاً إنه من جنوب الجنوب الأقرب إلى نسمات الحجاز وعبير النبوة.


 أخو غَمَرَاتٍ يخوض معامعَها ويجلو ،ظلماتها كلَّما سَجَتْ داجيةٌ شَدَّ سروج الأرض على ظهور الخيل ومضى يقلّبُ من على صهواتها الفلوات ويلوي أعنَّةَ العزائم نحوَ الصَّبرِ، يجتاز عبر صهيلها مدى الآفاق ويجعل وقع سنابكها صوتاً في الصمتِ، ويُصَعَدُ حَمْحَمَتَها ألفةً في الوحشة وفي مسمعه صوت عتيق من الشعر: ردي حياض الردى يا نفسُ واتَّركي حياضَ خَوفِ الرَّدى للشاء والنعم الشيخ عودة أبو تايه: قامة عالية من الشموخ، وجبل عظيمٌ من التحدي استطاع بحسِه البدوي أنْ يرتقي بزعامته العشائريةِ إلى مصاف الزعماء الخالدين في سفرِ التَّاريخ حينَ انحاز إلى ثورةِ أهلهِ وسخَّرَ في سبيلها جميعَ قواه المادية والنفسية والعقلية. فارس يرى الحياة من خلالِ البطولة يقرأُ جيداً كتاب الفروسية ويحفظ أبجدية الخيل ولد حوالي عام ألف وثمانمائة وسبعين للميلاد، ونشأ وتربى في الصحراء التي هي غِمْدُ كلِّ مُهندِ " واشتهر بالشجاعة والرجولة والشهامة والمروءة " حتى أنه لو علم أن الماء ينال من مروءته ما شرب الماء"، وما أن جاءت الحرب العالمية الأولى حتى كان من أكبر الزعماء العرب في بادية الشام، وحين سارت بشائر الثورة العربية متجهةً من الجزيرة إلى الشام لي عودة أبو تايه دعوة الأمير فيصل للانضمام إلى الثّورة، والتحق بمعسكر الأمير في الوجه في نيسان من عام ألف وتسعمائة وسبعة عشر ومعه عدد من أبناء عمومته، وقاد الحملة العسكرية المتجهة إلى الشمال برفقة الشريف ناصر بن علي حيث سارَ يقطعُ الفيافي من الوجه باتجاه الشمال الشرقي عبر الصحراء إلى وادي السرحان وتوافدت جموع البدو للانضمام إليه ومضى صاعداً إلى باير ثمَّ الجفر واتجه إلى أبي اللسن حيث دارتْ رَحَى معركة كان النصر فيها حليفاً له وقُتلَتْ في هذه المعركةِ فرسُهُ واخترقت ثيابه ست رصاصات ولكنه لم يصب بأذى ثمَّ تابعتِ الحملة مسيرها جنوباً نحو العقبة واستولت على الحاميات التركية التي لم تستسلم لها، وفي السادس من تموز دخلت الحملة إلى العقبة محققة بذلك نصراً مؤزّراً للثورة فأهداه الشريف الحسين بن علي سيفاً تقديراً لدوره واعترافاً ببسالته. ومضى عودة أبو تايه يقاتل في جيش الثّورة ويقاوم إغراءاتِ الأتراك الذين عرضوا عليه أن يُعيَّنَ أميراً للشراة إذا ترك جيش الثورة ولكنَّ المؤمن بأرضه وقومه العرب ظل يقاومُ الإغراءاتِ واعتبر أنَّ ما يقدمه من خدمةٍ إِنَّما يخدمُ بِهِ أمته والبيت الهاشمي ويخدمُ نفسَهُ وأبناء قبيلته. إنّها رؤية واضحة وحدس صادق لم تلتبس عليه الأمورُ إذ التبستْ على غيره ومضى يخوِّضُ في هشير الحياة مشاركاً فى العملياتِ الهجومية على معان والطفيلة ومتبرعاً من ماله الخاص لاصلاح وتعمير سكة الحديد.


وعند خروج الأمير فيصل من سوريا رفع قائمقام معان العلم الفرنسي على دار الحكومة فقام عودة أبو تايه باحتلال دار الحكومة ونزع العلم الفرنسي ورفع علم الثورة العربية ووضع القائمقام بالسجن وأرسل ومجموعة من الزعماء رسالة للشريف جاء فيها : "إنّنا لم نقم على قدم وساق ولم نخض غمار الحرب إلا لنحرز الاستقلال العربي ونكونَ أمَةً عربية إسلامية حرّةً مستقلةً تحت راية ملك عربي يمثْلُ الأمَّةَ العربية ونرفض كل سيطرة أجنبية رفضاً باتاً".

 لقد تبين للشيخ عودة أبو تايه بإحساسه العربي الصادق وقدرته الفطرية على استشراف المستقبل أنّ الأمر لا يستقيمُ بغيرِ العرب فساهم مع الأمير عبدالله عند قدومه إلى معان في تأسيس الأمارةِ وقدَّم نفسه وماله في سبيل هذه الغاية، وظلّ على عقيدته القوميةِ مُحباً للوطن ومخلصاً للبيتِ الهاشمي، إلى أن وافاه الأجل في الثاني والعشرين من تموز عام ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين إثر عملية جراحية أجريت له في القدس، لقد دافع عن الأرض العربية حتى إذا جاءَ الموتُ لم يستطع له دفعاً ومضى وما في جسمه موضع إلا وفيه من سيف أو ضربة من خنجر أو أثر نقياً " يدُهُ أسخى من كفّ الغيوم "ما هانَ ولا خانَ ولا ارتعدت فرائصه والمنايا من حوله دائرات. واليوم نقفُ على أطلالِ التَّاريخ ونُلَمْلِمُ الذكريات ونسألُ الدُّورَ الَّتي في الجفر واوهيده وأبى اللسن" والدّارُ لو كَلَّمَتْنَا ذَاتُ أَخبار "نسألُها عن الفارس الذي "نالَ المُنى بالقَنى وظلت خيله تنساب في أرض الأُمَّةِ والحلمُ يَتَّسع والمدى يضيقُ . نسألُها فيورقُ النَّدى وتخرجُ الصَّحراء في عرس الربيع ويفوح عطرُ الشيح والقيصوم ويخضلُّ البختري ويزهرُ النفل وترفع لافتةً بحجم الحب تعلقها على هامةِ الخَزْعلي : عودة أبو تايه رمح عربي لم ينحن ولم ينثن خرج بخيلهِ إلى زمن السَّيفِ والعزَّةِ حيث شوامخ الأفعال وباسقاتُ المكارم ومازالت روحه تحرسُ أحلام الوطن ورؤى أهله الطيبين" فهذه الأرض حسناء، زينتها الفقراء لهم تتطيب يعطونها الحبَّ فتعطيهم النسل والكبرياء".


 الشيخ عودة أبو تايه كما قال عنه لورنس: "أفضل رجل في جزيرة العرب يمكن أن يكونَ إلى جانبك في معركة، بل إنك تكون مقداماً بعيد الهمة إذا استطعت أن تجاريَهُ طويلاً، إنّه فسيفساءُ ذاتُ رونقِ كيشوتي وعندما يموت فإن العصور الوسطى للصّحراء تكونُ قد بلغت نهايتها".


 الشيخ عودة أبو تايه ورفاقه من فرسانِ الثَّورة العربيّةِ ظلوا يحملون أرواحهم على أكفهم ثلاث سنواتٍ يجوبونَ الصّحراء، ويرتادون المدن، يؤرقهم حلم أهلهم بدولةٍ واحدةٍ، وظلوا قابضينَ على جمرِ الحلم، ما زاغ لهم بصر، وما مال فؤاد، سيماهم في وجوههم يعرفهم أهلُ الوطن بجهادهم الطويل. الشيخ عودة أبو تايه أخو عليا.


 دوحة وارفة الظَّلالِ في تاريخ الوطن، وسيفٌ عربي ظل مسلّطاً على رقاب الأعداء، وحكاية لا تمحى من ذاكرة الأهل والأبناء...