2026-01-01 - الخميس
" الأشغال" تنهي صيانة جزء حيوي من الطريق الصحراوي قبل شهرين من الموعد المحدد nayrouz مبادرة النشامى تشارك بتدريب بالمعهد الدبلوماسي - وزارة الخارجية الأردنية بالمهارات الدبلوماسية nayrouz تدهور قلاب في منطقة بلدك العراق بمحافظة الكرك المتضررة من السيول nayrouz إصابة مبابي تُبعده عن عدة مباريات مع ريال مدريد nayrouz صدور تعليمات المتطلبات البيئية والفنية لفرز المواد القابلة لإعادة التدوير nayrouz الأردن يعزي سويسرا بضحايا حادثة الحريق بمنتجع تزلّج nayrouz عمان الاهلية تهنىء بالعام الميلادي الجديد nayrouz الشيخ سعود الخنان الكعابنة يهنئ الملك وولى العهد والشعب الأردني بمناسبة العام الجديد من قطر nayrouz المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات يعرض إنجازاته لعام 2025 nayrouz رئيس بلدية كفرنجة يتابع الطوارئ ميدانيًا لضمان سرعة الاستجابة... صور nayrouz مكتبة الحسين بن طلال في "اليرموك" تنظم ندوة أدبية حول تجربة القاص محمد الصمادي nayrouz مديرية صحة عجلون تحقق إنجازات نوعية في 2025 nayrouz خبراء بيئة ومياه: أمطار الخير تعيد الحياة للينابيع وتعزّز التوازن البيئي nayrouz الوطني لشؤون الأسرة: برامج وخطط وطنية لتعزيز حماية الأسرة في 2025 nayrouz نيمار يجدد عقده مع سانتوس لعام إضافي قبل مونديال 2026 nayrouz عبيدات: المنخفضات الجوية الحالية ذات أثر إيجابي على الزراعة في إربد nayrouz *دائرة العلاقات العامة والإعلام في جامعة فيلادلفيا تستعرض إنجازات العام الماضي* nayrouz بلدية بيرين الجديدة تُطلق حزمة مشاريع لمرحلة تنموية جديدة nayrouz ورشة عمل تدريبية متخصصة حول "الإخراج من الكاميرا إلى الشاشة" في جامعة جدارا nayrouz النفط يسجل خسائر سنوية تقارب 20% في 2025 nayrouz
وفيات الأردن اليوم الخميس 1/1/2026 nayrouz وفاة الحاج أحمد محمد حسن البطوش "أبو محمد" nayrouz وفاة الطالب الأردني ينال سائد الحمايدة بحادث سير في باكستان nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 31-12-2025 nayrouz وفاة المعلم محمد فهد محمود المساعيد nayrouz الرقاد يعزي النهار بوفاة أبو مهند نصر الله النهار، nayrouz وفاة الحاج عبد الفتاح فليح النجادا(ابو خلدون) nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 30 كانون الأول 2025 nayrouz عبدالوالي محمود عبد الرحيم الحوامده "ابو احمد" في ذمة الله nayrouz والد اللواء الركن حسان عنّاب في ذمّة الله nayrouz نعي وفاة الأستاذ أحمد الدسيت من عشيرة آل الدسيت في قبائل بئر سبع nayrouz في الذكرى السنوية الأولى لوفاة فواز الزهير... رجل من رجالات الوطن والأمن العام nayrouz ماجد دهاج الحنيطي "ابو ثامر" في ذمة الله nayrouz وفاة عدنان خلف المعايطة " أبو فارس" nayrouz تشييع جثمان العميد الطبيب فايز أحمد الكركي في محافظة الكرك nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 29-12-2025 nayrouz وفاة الحاج محمد ذيب البطاينة (أبو زياد) nayrouz قبيلة عباد : الشكر لكل الأردنيين والقيادة الهاشمية على مواساتنا nayrouz عشيرة الخطبا تودع أحد رجالتها الوجيه الفاضل الشيخ محمود عوده الخطبا nayrouz ذكرى وفاة أمي الغالية أم عطية تصادف اليوم nayrouz

"بصمات في الصحافة الاعتقالية .. تجربة إعلامية خلف القضبان" للأسير المحرَّر أبو وردة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

 قراءة سليم النجار- أمين عبد العزيز أبو وردة، مواليد مخيم بلاطة عام ١٩٦٦، تعود أصول عائلته إلى بلدة المويلح قضاء يافا،
حاصل على الماجستير في التنمية والتخطيط السياسي من كلية الدراسات العليا- جامعة النجاح الوطنية ٢٠٨٨ برسالة عنوانها "أثر المواقع الإلكترونية الإخبارية الفلسطينية على التوجُّه والانتماء السياسي- طلبة جامعة النجاح نموذجاً (٢٠٠٠- ٢٠٠٨)".

تعرَّض للاعتقال مرَّتين، الأولى عام ١٩٨٨ وقضى فيها ستة أشهر، والثانية عام ٢٠١٣ وقضى فيها عشرة أشهر اعتقالا إدارياً.

صدر له عِدَّة مؤلفات منها:
-العامل الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي.
-سلسلة أولست انسا- مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت- ٢٠١١.

لكل كاتب تقاليده الخاصَّة عندما يراود الكلمات وينطوي في لجَّتِها ذاهلاً ماخوذاً ، فإذا العالم عالمه، دنيا خَلق وفتون.

السؤال هنا: كيف كتب الصحافي الأسير أمين أبو وردة كتابه "بصمات في الصحافة الاعتقالية- تجربة إعلامية خلف قضبان الأسر" الصادر عن المكتبة الشعبية- ناشرون- نابلس- ٢٠١٣؟ تُرى أكتب وهو يتمشَّى في الزنزانة جيئةً وذهاباً، أم وهو يدخِّن سيجارة، مبتسماً ربَّما؛ أم ظلَّ يكتب وهو يتمشَّى ويدخِّن ويبتسم! رُبَّما أيضاً.

إنَّ الإجابة على السؤال السابق مُجرَّد تخييل، تتجاوز فنَّ تركيب الكلمات نحو تركيب العرض الفرجوي، ليصبح نصَّ السؤال المنطوق عنصراً منسجماً مع ما يقوله أمين أبو وردة: (مَرَّت إجراءات النقل بسرعة، حيث تسلَّمتُ ملابس التوقُّف وارتديتها، ثم صعدت إلى مركبةٍ من نوع فورد ، مُخصَّصة لنقل المعتقلين، وهي تابعة لشركة إسرائيلية خاصَّة بالشرطة، ويُطلقُ عليها اسم "نخشون" ، وركبت بداخلها مكبَّل اليدين والرجلين، لكن بدون عصب العينين ص٦٠).

يمكن القول بأنَّ أهم مستوى يمكن التركيز عليه هو البحث عن مقاصد هذا المشهد الدراميِّ بسؤال ما هو المصير؟ قد تبدو تركيبَ كلماتٍ لتشكيلِ نصٍ للتعليق على هذا المشهد يدعو للبلاهة، فأيُّ مصيرٍ ينتظرُ مُعتَقلاً من قِبل المحتَّل الإسرائيلي بالتأكيد مصيرٌ سوداويٌّ يحمِلُ كلَ التوقعات، لكن رغمَ بلاهةِ السؤال، إلَّا أنَّه يبقى حاضراً في الوعي المُضمر للمتلقِّي لا لشيءٍ إلَّا من باب الفضول، الذي يدفع إلى رؤية الموضوع- أي موضوع الاعتقال- بأنَّه أمرٌ عاديٌّ في ظلِّ وجود احتلال. لكنَّ قُدرة الكاتب تجعل الأمر غير عادي، فأمين أبو وردة رسم فضاء الزنزانة على الشكل الآتي: (إنَّ الناظرَ لطبيعةِ البناء الهندسيِّ لأقسامِ السجون الإسرائيلية، يُدركُ أنَّ هذا الشكل ليس عفويَّاً، وإنَّما مقصوداً، حيث يقصدُ منه قتل نفسيَّة ومعنويَّات الأسير الفلسطيني، أكثر من كونها شكلاً أمنيَّاً مصمَّماً لمنع هروبه ص١١٨).

من هنا أراد الكاتب الكشف عن طبيعة المعتقلات الإسرائيلية من خلال صراعها مع كلِّ ما هو إنسانيٌّ معارضٌ لعنفعهم وتجبُّرهم، والمتناقض مع تعبيرهم وأساليب تعاملهم مع الإنسان الفلسطيني، لذا اكتسب الأسرى الفلسطنيون مساحاتٍ من الحريَّة وفرضوا كيانهم وحضورهم في كثير من الأحيان على السجَّان الإسرائيلي، لكن إلى أيِّ حدٍّ يمكن لهذه الفضاءات من الحريَّة التي صنعها الأسير الفلسطيني من رحم المعتقل الإسرائيلي؟ أبو وردة يشتقُّ من هذه المعطيات مساراً مغايراً يحمل في ثناياه إجابة، أنَّ للحريَّة ثمنها، ليدلِّل على فداحةِ هذه التضحيات ويصوِّر لنا هذا المشهد الدراميِّ: (يُخيَّل للأسير القابع في سجن مجدُّو شمال فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ أنَّ حارات وعوائل مخيم بلاطة قد انتقلت الى أقسامه العشرة، فأينما انتقلت في جنباته تشعر كأنَّك تعيش فيه، بكل مكنوناته وخلجاته اليومية. مزحاتهم وألقابهم ورائحة طبيخهم في زوايا غرفهم وخيامهم، تشعرك كأنَّك تعيش أجواءه النكبويَّة واللجوئيَّة..ص١٣).

إنَّ نسمات الحريَّة في سماء فلسطين هي حتميَّة ومصيريَّة من أجل ترسيم فكرة تاريخيَّة خالدة، وليست عابرة في أوراق الكتب، أنَّ فلسطين عربيَّة، وليست حادثة تاريخيَّة يُعلِّق عليها المؤرِّخين، غير أنَّ هذه الفضاءات لا بُدَّ من أن تكون لها أساس، كما سرد أبو وردة: (لم تعد حكاية الأشقاء الأسرى الثلاثة من عائلة بني جابر- التي تقطن بلدة عقربا شرقي نابلس والقابعين في سجن مجدُّو- غريبة على جموع الأسرى لأنَّها أضحت السِمة البارزة لكل أحداث البلدة في صراعها مع المستوطنين، خاصَّةً عندما يتم تناولها عبر شاشة التلفزيون الذي يُسمَح بمشاهدته داخل السجن. البساطة تظهر في أحاديث هؤلاء الشبَّان كونهم جميعاً يعملون في مجال رعي المواشي وبعيدين عن الأمور السياسيَّة، لكنَّ قَدَرَهم جعلهم يعيشون محنة الأسر ص١٥٦).

وبما أنَّ السجن الإسرائيلي أصبح مدرسةً ثقافيَّةً ومعرفيَّةً على يدِ الأسير الفلسطيني، وتراثاً نضالياً، فقد وصف أبو وردة هذه المدرسة على الشكل الآتي: (أينما التفتَّ في أقسامِ سجونِ الاحتلال الإسرائيلي، لا بُدَّ أن تلتقي بالعشرات من الطلبة الجامعيين الأسرى، مِّما يُظهِر استهداف الاحتلال لهذه الفئة في العقدين الآخرين، وفي سجن عوفر وكغيره من السجون، تَبرُزُ تلك المشاهدات لتعطي انطباعاً بأنَّها فروعٌ لبعضِ الجامعات، من كثرة الطلبة الجامعيين القابعين في الأسر ص١٨٢).

يُصوِّر لنا أبو وردة هذا المشهد كفنانٍ تشكيليٍّ يرسمُ صورته بلونٍ أصفر، إذا جاز لي التعبير عن هذا التوظيف- فهذا اللون هو لونٌ مستفزٌّ لكل الحواسِّ البصرية- فأبدع أبو وردة بتوظيفِ هذا اللون بقوله: (أمَّا المكوث داخل السجن والمعتقل، فهو وإن اختلف في بعض الأشكال السابقة، فإنَّه يتَّسم بالتحكُّم في حياة الأسير، عبر أشكال العدِّ والفحص اليوميَّة داخل الغرف وتحديد ساعات الفورة وضبط توقيتها، مِّما يجعل الأسير محكوما بالوقت الممنوح له رؤية الشمس بالتحرُّر من قيد جدران الغرفة ص١٩). تمكَّنَ أبو وردة في هذا الوصف من توظيف تقنيات التذكُّر للخروج من حدودِ القيد إلى فضاءِ الحريَّة، ولا شكَّ أنَّ عمليَّة التحويل تتطلَّب تدريباتٍ نفسيَّةٍ شاقَّة، قد تؤدِّي إلى تلاشي الوجعِ الإنسانيِّ والدخول في مرحلة التحرُّر الذي يجعله حَبساً مرئيَّاً، أي الجسد الذي يتفجَّر لذكرياتٍ وأحلامٍ وأحداثٍ يوميَّة، ليُعِيدَ اكتشاف العالم عبر سرد تجربته الاعتقاليَّة التي سطَّرها بمشهدٍ استذكاري: (فعلى مدارِ زهاء عشرة أشهر من الاعتقال كانت الذاكرة تختزل كل الوقائع، والقلم يسجِّل الملاحظات ويكتب أولاً بأوَّل حتَّى تمَّ إخراج جميع ما كتب إلى خارج أسوار السجن بعناءٍ ومخاطرةٍ كبيرين، ليبدأ مشروع الكتاب المطبوع والجامع للتجربة قد اكتمل داخل أسوار السجن ص٥٨).

ويبقى السؤال الحاضر : هل سيأتي اليوم الذي تكون هذه التجارب الإبداعية للأسرى الفلسطنيين، التي كُتبت وأُبدعت داخل المعتقلات الإسرائيلية، جزءً من الثقافة العربيَّة؟، هذا الأمر متروكٌ للتاريخ.