أكد وزير المالية محمد العسعس، أن تحقيق معدلاتِ نموٍ مرتفعةٍ وخفضَ معدلاتِ البطالةِ إلى المستوى المقبولِ لنْ يَحدثَ تلقائياً، وهذا الأمرُ يتطلبُ تسريعَ وتيرةِ النموِ عبرَ خفضِ تكلفةِ الإنتاجِ وَإِيجَادِ تَغيِيرٍ هَيكَلِيٍّ وَحَقِيقِيٍّ لِتَسْهِيلِ اَلْإِجْرَاءَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ ورفع تنافسية الإقتصاد لجذب الإستثمار المحلي والأجنبي.
وزير المالية قال خلال جلسة لمجلس الأعيام لمناقشة الموازنة العامة، اليوم الثلاثاء، إن الحكومة وضعت برنامجا وطنيا للاصلاح يضمن الاستقرار المالي والاقتصادي.
وأكد وزير المالية، أنه لا رفع للضرائب او فرض ضرائب جديدة في العام 2024.
ولا شك، أنَ الإصلاحاتِ الهيكليةِ العميقةِ تُهيّئُ البيئةَ المناسبةَ للنموِ الإقتصاديِّ المستدامِ الذي يُعتبرُ حجرَ الرَّحَى في تقليصِ مؤشراتِ عجزِ الموازنةِ والدينِ العامِ، ومعالجةِ تحدي البطالةِ الذي يتطلبُ استعادةَ زخمِ النموِ الإقتصاديِّ بمعدلاتٍ مرتفعةٍ تؤدي إلى خلقِ الوظائفِ في قطاعِنا الخاص. وفي الواقعِ، لن يكون هناك نموٌ إقتصاديٌ مستدام بدونِ استقرارٍ ماليٍ ونقديٍ، وهذه حقيقةٌ اقتصاديةٌ لا اختلافَ فيها.
ولا بدَ أنْ أؤكدَ على أنَ تحقيقَ معدلاتِ نموٍ مرتفعةٍ وخفضَ معدلاتِ البطالةِ إلى المستوى المقبولِ لنْ يَحدثَ تلقائياً، وهذا الأمرُ يتطلبُ تسريعَ وتيرةِ النموِ عبرَ خفضِ تكلفةِ الإنتاجِ وَإِيجَادِ تَغيِيرٍ هَيكَلِيٍّ وَحَقِيقِيٍّ لِتَسْهِيلِ اَلْإِجْرَاءَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ ورفع تنافسية الإقتصاد لجذب الإستثمار المحلي والأجنبي. مؤكداً على أنَ التحدياتِ التي نوهَ إليها تقريرُ اللجنةِ الموقرةِ كانتْ ستتضاعفُ حدّتُها وتتفاقمُ تداعياتُها لوْ لمْ تكنْ هذهِ الحكومةُ تملكُ الرؤيةَ الإستشرافيةَ في إدارةِ دفةِ السياسةِ الماليةِ والنقديةِ بحصافةٍ واقتدارٍ. وهذا ما أكدَ عليهِ إجماعُ مؤسساتِ التصنيفِ الإئتمانيِّ حولَ تثبيتِ التصنيفِ الإئتمانيِ لاقتصادِنا الوطنيِ معَ نظرةٍ مستقبليةٍ إيجابيةٍ أوْ مستقرةٍ ، ليكونَ الأردنُ هوَ الدولةُ الوحيدةُ في المنطقةِ المستوردةِ للنفطِ التي حافظتْ على تصنيفها الإئتمانيِ كما كانَ قبل جائحةِ الكورونا والحربِ الروسيةِ الأوكرانيةِ والركودِ التضخميِ وهذا في الواقعِ يدعو للثقةِ الكبيرةِ والاعتزازِ بإمكانتِنا وطاقاتِنا .
إنَ ما حققناهُ جميعاً منْ استقرارٍ ماليٍ ونقديٍ يُعزى بلا شكٍ إلى حصافةِ السياساتِ الماليةِ والنقديةِ التي نفذتها الحكومةُ والبنكُ المركزيُ، والتي أوجَدتْ بيئةً مواتيةً لتحفيزِ النشاطِ الإقتصاديِ، وعززتْ استقرارَ الإقتصادِ الوطنيِ وعمقتْ الثقةَ بهِ وفي بيئةِ الإستثمارِ السائدةِ ومكنتْ القطاعاتِ الإقتصاديةِ منْ تحقيقِ أداءٍ إيجابيٍ في عامِ 2023، والواقعُ شاهدٌ على آثارِ هذهِ السياساتِ الحصيفةِ في الحفاظِ على المستوى المعتدلِ في ارتفاعِ الأسعارِ وحمايةِ القوةِ الشرائيةِ لدخولِ المواطنينَ في وقتٍ تدهورتْ فيهِ دخولُ المواطنينَ في دولٍ أخرى، وتعزيزِ زخمِ الإيراداتِ المحليةِ وتحقيقِ العدالةِ الضريبيةِ والإستقرارِ الضريبيِ بما يسهمُ في جذبِ الإستثماراتِ الخارجيةِ وتحسينِ مؤشراتِ الإعتمادِ على الذاتِ في تغطيةِ النفقاتِ، إضافةً إلى الحفاظِ على التصنيفِ الإئتمانيِ الأردنيِ وتعزيزِ مكانةِ الأردنِ في الأسواقِ الماليةِ العالميةِ والحصولِ على التمويلِ اللازمِ بتكلفةٍ أكثرَ انخفاضاً، علاوةً على تسجيلِ أعلى مستوى لاحتياطياتِ المملكةِ منْ العملاتِ الأجنبيةِ بما يعكسُ قوةَ الدينارِ الأردنيِ وجاذبيتهِ كوعاءٍ ادخاريٍ.
دَوْلَةُ الرَّئيسِ،،
حضرَاتُ الأَعْيانِ المُحْتَرَمِينَ،،،،
خلالَ أربعِ سنواتٍ، نجحتْ الحكومةُ في رفعِ الإنفاقِ الرأسماليِ ومخصصاتِ الحمايةِ الإجتماعيةِ إلى أعلى مستوياتٍ تاريخيةٍ لتصلَ إلى 1729 مليونِ دينار و2349 مليونِ دينار على الترتيب، والإيفاءِ بالتزاماتها ورفعِ نسبةِ تغطيةِ الإيراداتِ المحليةِ إلى النفقاتِ الجاريةِ إلى 90 بالمائةِ، وخفضِ العجزِ الأولى منْ 4.4 بالمائةِ منْ الناتجِ المحليِ الإجماليِ إلى نحوِ 2.1 بالمائةِ، وخفضِ الدينِ العامِ منْ 88.8 بالمائةِ منْ الناتجِ المحليِ الإجماليِ إلى 88.3 بالمائةِ، وذلكَ عبرَ رفعِ الإيراداتِ المحليةِ منْ 7325 مليونِ دينارٍ إلى 9579 مليونِ دينارٍ بطريقةٍ عادلةٍ عبرَ تعزيزِ إيراداتِ ضريبةِ الدخلِ منْ 1180 مليونِ دينارٍ إلى 1950 مليونِ دينارٍ، ونجحتْ في الوفاءِ بالتزامها بعدمِ رفعِ النسبِ الضريبيةِ على المواطنينَ أوْ فرضِ ضرائبَ جديدةٍ. كما نجحتْ الحكومةُ في الحفاظِ على التصنيفِ الائتمانيِ، وإنهاءِ برنامجٍ كاملٍ معَ صندوقِ النقدِ الدوليِ بنجاح، ووضعِ برنامجٍ جديدٍ بأيدٍ أردنيةٍ، وبالتالي نجحتْ في حمايةِ دخولِ ومدخراتِ ومقدراتِ الطبقةِ الوسطى بخلافِ ما جرى في دولٍ أخرى. ولمْ تنجحْ الحكومةُ في هذا في وقتِ الرخاءِ، بلْ نجحتْ في زمنِ الكورونا والحربِ الروسيةِ الأوكرانيةِ وما تلاها منْ ركودٍ تضخميٍ، ورغمَ العدوانِ الإجراميِ على غزةَ .
وبالتالي أثبتتْ الحكومةُ أنَّ هذهِ السياسةِ الماليةِ والنقديةِ هيَ السبيلُ السليمُ لإدارةِ مقدراتِ الدولةِ لحمايةِ الطبقةِ الوسطى وتعزيزها .
دَوْلَةُ الرَّئيسِ،،
حضرَاتُ الأَعْيانِ المُحْتَرَمِينَ،،،،
وإذْ تعرضُ الحكومةُ لمجلسكمْ الموقرِ أبرزَ ملاحظاتها حولَ ما تضمنهُ تقريرُ لجنتكمْ الماليةِ والإقتصاديةِ الموقرةِ لتؤكدُ على أنها على قناعةٍ تامةٍ بسلامةِ النهجِ الذي سارتْ عليهِ منذُ تشكيلها في التعاطي معَ الشأنِ الإقتصاديِ والماليِ. وإنْ كانتْ هذهِ الموازنةُ التي بينَ أيديكمْ لنْ تكونَ هيَ الحلُ الوحيدُ لكلِ المشاكلِ والتحدياتِ التي نمرُ بها ، فضلاً عنْ أنْ تتضمنَ كلُ ما نسعى لتحقيقهِ أوْ نرجوَ الوصولُ إليهِ، إلا أنها ستكونُ أداةَ الحكومةِ الفاعلةِ لتنفيذِ سياستها العامةِ والداعمَ الرئيسِ لها وعلى رأسها الحفاظ على الإستقرار المالي والنقدي. وأُؤكدُ لذواتكمْ الكرامِ، كما أكدتُ في كلمتي مؤخراً عقبَ تلاوةِ تقريرِ اللجنةِ الماليةِ لمجلسِ النوابِ الموقرِ على أنَّ ” الأردنَ قصةَ صمودٍ واعتدالٍ بفضلِ حكمةِ قيادتهِ الهاشميةِ والتفافِ الشعبِ حولها في وجهِ عواصفَ إقليميةٍ وعالميةٍ منذُ نشأتهِ، كانَ وسيستمرُ أبدُ الدهرِ مثالاً صادقاً في دعمِ قضايا أمتهِ العادلةِ وعلى رأسها القضيةَ الفلسطينيةَ. وهوَ ما ظهرَ جلياً خلالَ العدوانِ الغاشمِ على الأهلِ الأبرياءِ في غزةَ والإعتداءاتِ المستمرةِ في الضفةِ الغربيةِ. لمْ ولنْ يزاودْ أوْ يساومْ، وسيبقى باستقرارهِ السياسيِ والأمنيِ والماليِ السندَ الدائمَ للأهلِ في فلسطينَ. نعم، طموحنا لمواطنينا يتجاوزُ واقعنا بكثيرٍ، ولكن حُقَّ لنا أنْ نفخرَ بما أنجزنا، وبما حافظنا عليهِ، وبما رفضنا الإنجرارَ إليهِ، رسمنا خططنا بأيدينا لا بأيدٍ خارجيةٍ، وأَبَينا إلا أنْ نطبقها رغمَ العواصفِ والتحدياتِ.
نعمْ، نفخرُ بما حققنا منْ استقرارٍ، نعمْ نفخرُ بأننا أصبحنا نموذجٌ في الحفاظِ على الإستقرارِ الماليِ والنقديِ وبالتالي حمايةُ طبقتنا الوسطى. وحُقَّ لنا أنَ لا ندخلُ أنفسنا في متاهةِ السوداويةِ ورفضَ رؤيةَ ما تمَ إنجازهُ ونحنُ في خضمِ مئويتنا الثانية” .