هكذا قال جملته فرحاَ، شاب من مدينة غزة، عندما شاهد طائرات سلاح الجو الأردني، تقوم بإنزال جوي من المواد الإغاثية والمساعدات لإخوتنا هناك، كان سعيداَ بهذه الخطوة التي لم يقدم عليها أحداَ سوى الأردن، الذي قام لحد هذه اللحظة بسبعة عشر إنزالاَ جوياَ، ما بين مساعدات غذائية، ودوائية يزود بها المستشفى الميداني الأردني هناك.
وقد كانت الأردن الدولة الوحيدة التي قامت بعملية إنزال جوي منذ بداية الحرب على غزة، بتاريخ السادس من شهر تشرين الثاني، وتبعتها عدة عمليات.
من الطبيعي، والحق مشروع لنا أن نعتز بالوطن، ونفخر بهذه العمليات النوعية، وخاصة أنها جاءت في أدق الظروف حساسية على أخوتنا في غزة وفلسطين، نتيجة للحرب الظالمة التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على غزة، ولم تهدأ هذه الهجمات منذ عقود، فكان الأردن السند والظهير لإخوتنا في غزة وفلسطين، لإيمانه المطلق بإخوة الدم ووحدة المصير، اعتزازنا هذا ليس فيه تفضلاَ على أحد ، بل هو اعتداد بالوطن، بلد النشامى والشهامة، وإغاثة الملهوف، تلك القيمة التي تأصلت في منظومة الأخلاق والثوابت الدولة الأردنية، وأصبحت طابعاَ يميز الأردن عمن حوله.
وما كان اعتلاء قائد الوطن: جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، لطائرات سلاح الجو و فزعته النشمية، إلا تأصيلاَ للنهج الهاشمي ودور الأردن في الوقوف مع أخوتنا في غزة والضفة الغربية والإشراف على أدق التفاصيل.
هنا نتجاوز عن الأصوات التي ترتعد جبناَ وخبثاَ، وتتمترس خلف الشاشات تبث الفتن والتأويلات التي تبتعد عن الحقائق، وتسقط في مستنقع الظلم ومحاولات التقليل من دور الأردن، نقول أن موقف الأردن هو نهج ثابت "وليس مطلوب منا أن نوضح لهؤلاء" تفاصيل كل موقف، فليفعلوا مثلما فعل الأردن وكفى.
هذا الوطن محمي بعناية الله، ونؤمن إيماناَ مطلقاَ بأن الله يعرف ما قدمه الأردن، وحجم التضحيات التي قدمها من أجل القضية الفلسطينية، ومن أجل أخوته العرب الذي لجأوا إليه، وعاشوا فيه بأمن وسلام، نتقاسم لقمة العيش سوياَ، رغم الإمكانات المحدودة والشحيحة، رغم التحديات، ورغم فكي الكماشة من حولنا، التي تحاول وضعنا بين أسنانها، رغم المحاولات العديدة لإختراق أمن هذا البلد بهدف زعزعته، ودس السموم فيه من خلال حدوده، إلا أنه عصياَ عليهم، ويضل بقوة الله وحوله آمناَ مستقراَ، عصياَ على كل متربص لا تطاله أيديهم، التي حتماَ سيكسرها النشامى قبل أن تمتد إليه.