وصل موقع نيروز الإخباري رسالة من العقيد نواف علي شاهر الذياب الفايز حيث قال :
بسم الله الرحمن الرحيم
جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، حفظه الله ورعاه، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، حامي الديار وصمام الأمان للأمة،القائد الأعلى للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، سيدي ومولاي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أنا، العقيد نواف علي شاهر الذياب الفايز، أقف اليوم بكل إجلال وفخر أمام جلالتكم، في هذا اليوم بعد أن أكملت رحلة خدمةٍ شرفية امتدت سبعة وعشرين عاماً في دائرة المخابرات العامة الأردنية فرسان الحق. لقد كانت هذه السنوات رحلة عطاء لا تنضب، وشهادة حية على الإخلاص والتفاني في حماية الوطن. وقد أُحيلت إلى التقاعد في هذا التاريخ، لكن هذا التقاعد ليس نهاية العهد، بل بداية فصل جديد من الولاء الراسخ والانتماء العميق الذي ينبض في قلب كل أردني مخلص.
طوال سنوات خدمتي، قدمت كل ما في وسعي لحماية المواطنين والمقيمين، وصيانة أمن الوطن الغالي، وقيادتنا الهاشمية الشريفة، التي هي رمز السيادة وأساس الاستقرار. عملت بحبٍ يتجاوز الوصف، وولاءٍ لا يعرف الحدود، وإخلاصٍ ينبع من أعماق الروح، وانتماءٍ يجسد جوهر الهوية الأردنية. تجولت في أرجاء الوطن الحبيب، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، مبذلاً أقصى جهدي بالتعاون مع رفقاء السلاح وزملاء الدرب.
تشاركنا لقمة الخبز في أحلك الظروف، وساندنا بعضنا بعضاً كالجبال الراسخة أمام العواصف، محصنين أنفسنا بثقتنا بالله عز وجل، متوكلين عليه. غادرنا منازلنا وتركنا أبناءنا خلفنا، ونحن نضع أرواحنا على أكف أيدينا، نواجه كل الصعوبات والمؤامرات الخبيثة التي تحاك ضد الوطن وأمنه واستقراره، وكرامة شعبنا الأبي، وقيادتنا الحكيمة التي نفخر ونعتز بها كرمز للعزة والكرامة.
وإذ أغادر هذا البيت الحصين دائرة المخابرات .
أستذكر بكل إجلال وتقدير الماضي الذي كنت فيه طفلاً، حيث كان والدي، رحمه الله، يتوجه لخدمة الوطن بكل تفانٍ وإخلاص.
خدم إلى جانب الملكة زين الشرف، طيب الله ثراها، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن طلال، رحمه الله، وصاحب السمو الملكي الأمير حسن، أطال الله في عمره، ثم مع الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، رمز القيادة الحكيمة والبطولة. شارك والدي في حرب 1967 بين الأردن وإسرائيل، محارباً ببسالة دفاعاً عن الأرض والعرض، ثم تولى مهاماً عديدة في الإدارات الأمنية وحرس الحدود، مستلماً الواجهة الشمالية لحدود الرمثا، وكان نموذجاً يُحتذى به في الصدق والوفاء والإخلاص والولاء للأسرة الهاشمية الشريفة، التي هي جذر التاريخ وفرع المستقبل.
اليوم، وبعد إحالتي إلى التقاعد، أقبل ذلك برحابة صدر وفخر عظيم، معاهداً الله تعالى، والوطن الغالي، وجلالتكم سيدي الملك عبدالله الثاني بن الحسين، حفظه الله، أن أظل على عهد الوفاء والطاعة والانتماء الأبدي. سأبقى رهن الإشارة لجلالتكم، ملبياً النداء للدفاع عن الوطن بكل ما أوتيت من قوة وشرف واعتزاز، كالسيف المصقول الذي يظل جاهزاً للمعركة، والدرع المتين الذي يحمي الوطن من كل غدر. فالولاء ليس مجرد كلمات، بل هو دم يجري في العروق، ونبض يتردد مع كل دقة قلب أردني مخلص.
عاش جلالتكم، سيدي الملك، رمزاً للعزة والمجد،عاش الشعب الأردني الأبي، سند الوطن وعماده، عاش الجيش العربي المصطفوي، حارس الحدود وصمام الأمان،عاشت الأجهزة الأمنية، فرسان الحق والعدل،ولن أقول وداعاً، بل إلى اللقاء في خدمة الوطن دائماً وأبداً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
العقيد نواف علي شاهر الذياب الفايز لواء الجيزة / أم رمّانة1 أكتوبر 2025م –