2026-06-10 - الأربعاء
الفايز يكتب يوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى.. مسيرة مجدٍ تتجدد وعهدٌ لا ينكسر nayrouz آل خطاب: عيد الجلوس الملكي يجسد مسيرة تحديث شاملة عززت مكانة الأردن إقليمياً ودولياً nayrouz الأمانة تؤجل تسليم مناطق لشركات النظافة لغايات التقييم nayrouz الجنايات الكبرى تصدر حكما في قضية مقتل المحامية زينة المجالي nayrouz 22.6 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان nayrouz "الطاقة" والاتحاد الأوروبي تبحثان تعزيز كفاءة شبكة الكهرباء عبر المركبات الكهربائية nayrouz الملك يرعى احتفال الجيش العربي بالمناسبات الوطنية في صرح الشهيد nayrouz الحكم على قاتل شقيقته "زينه المجالي" nayrouz متصرف لواء القصر يرعى الاحتفال السنوي لمديرية تربية القصر بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين nayrouz مساعد رئيس "النواب" تبحث مع ناشطين اجتماعيين مشروع قانون الإدارة المحلية nayrouz الاتحاد الآسيوي يعلن مشاركة الحسين إربد والفيصلي في بطولاته القارية المقبلة nayrouz بني مصطفى تبحث مع وزيرة "ذوي الإعاقة" الإيطالية تعزيز التعاون المشترك nayrouz النائب الأول لرئيس “النواب”: الجيش العربي سيبقى عنوان الكرامة وحصن الوطن المنيع nayrouz وزارة الشباب: بدء بث مباريات كأس العالم اعتبارا من الخميس nayrouz تقرير: صندوق تقاعد الضمان الاجتماعي الأميركي مهدد بنفاد موارده بحلول 2032 nayrouz تربية الرمثا تستلم مدرسة جديدة nayrouz "آثار الطفيلة" تطلق برامج ترويجية للمواقع الأثرية nayrouz "المياه" تواصل حملة إزالة الاعتداءات على خطوط الشرب في القطرانة nayrouz معرض الترابطات الأردني السادس للتعبئة والتغليف يفتتح الاثنين المقبل nayrouz مونديال 2026 ينطلق غدا بمشاركة تاريخية لمنتخب النشامى nayrouz

الجوائز العربية… والثقافة التي تضيء أفق المستقبل

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

أ.د. أسعد عبد الرحمن

في الثالث عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، اختتمت أعمال الجمعية العمومية (الدورة الخامسة) من "منتدى الجوائز العربية" تحت مظلة "جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة"، في حدث جمع ممثلي خمس وثلاثين جائزة عربية من مختلف العواصم الفكرية والثقافية. وبالفعل، لم يكن اللقاء مجرد احتفال رسمي، بل فضاءً حيًا ينبض بالإرادة الثقافية في زمن تحاصره الانقسامات السياسية والمجتمعية، مؤكدًا أن الفكر لا يُهزم، وأن الإبداع يظل قادرًا على الجمع والبناء حيث تهدم السياسة وتنكسر الشعارات.
تميزت هذه الدورة برعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة (هيئة الثقافة والفنون في دبي)، التي أكدت في كلمتها أن "المنتدى" يمثل منصة تجمع أبرز قادة الفكر والثقافة والعلوم في المنطقة، وتسلط الضوء على دور الإنجازات الفكرية في الارتقاء بالمجتمعات، وأن استضافة امارة دبي للمنتدى تعكس مكانتها مركزًا رائدًا للفكر والإبداع والثقافة، وتؤسس لحوار معرفي فريد من نوعه، على قاعدة أن المعرفة هي الاستثمار الأسمى في الإنسان، وأن الإبداع سبيل الأمم إلى النهوض والتجدد.
وفي قلب هذا الفضاء الحيوي، حقق هذا التجمع قيمة مضافة على صعيد مهمتين مركزيتين، لم تقتصر الأهمية فيهما على اللقاء المباشر والتنظيم الدقيق والفعال للجهة المضيفة (جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة)، بل على أثرهما العميق في الواقع الثقافي العربي. المهمة الأولى كانت تحقيق التفاعل المفترض بين الجوائز العربية، وتعزيز الابداع الثقافي، وتعميق الصلات، ورسم إطلالة مشتركة على واقع الجوائز وآفاقها المستقبلية. في هذا السياق، شكل التفاعل الحي تعافيًا جماعيًا بعد سنوات من الانقطاع، وأعاد للوشائج بين المؤسسات الحياة، وجعل الحوار بين الجوائز أكثر عمقًا وصدقًا. الدورة، عالية التنظيم، أثبتت أن النجاح لا يُقاس بعدد الكلمات أو الصور، بل بجودة اللقاءات، وصدق التفاعل، واحتكاك العقول، ودفء التواصل، الذي جعل كل مشارك في هذا اللقاء النوعي يشعر بأنه جزء من كيان ثقافي حي، ممتد، متشابك، ويربط بين الماضي والحاضر والمستقبل.
أما المهمة الثانية فكانت تمكين وتثبيت وتوسيع الوشائج العربية في زمن مزقته الانقسامات المجتمعية والسياسية، ظهر "منتدى الجوائز العربية" بقيادة كل من الأستاذ الدكتور عبد العزيز السبيل أمين عام "المنتدى" ونائبته السيدة فالنتينا قسيسية (الرئيس التنفيذي لمؤسسة شومان)، والأستاذ جمال بن حويرب (المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة)، كمساحة فريدة لإعادة نسج النسيج الثقافي العربي. وكانت كلمات بن حويرب بمثابة بيان معرفي بليغ حين أكد أن استضافة دبي لهذا "المنتدى" ليست مجرد احتضان لحدث عربي رائد، بل تأكيد على دورها محطة عالمية لإنتاج المعرفة وصناعة الأفكار، ووجهة للتواصل بين المبدعين والمفكرين، ومختبرًا للحلول التي تمكّن المجتمعات من بناء مستقبل أكثر إشراقًا. وكانت القاعدة الواضحة حاضرة في كل لحظة: "كلما أفسدت السياسة جانبًا من الحياة العربية، أصلحته الثقافة".
بفضل هذه الرؤية، لم تعد الجوائز مجرد تكريم رمزي، بل جسورًا تجمع العقول والقلوب، وتعزز الثقة في قدرة الثقافة على البناء والتكامل. وفي الوقت نفسه، كانت رؤية الوشائج تتعزز وتتوسع، لتؤكد أن الثقافة العربية حين تتوحد، تصنع وحدة قائمة على الفكر والإنسان، لا على المصالح أو الشعارات.
وفي امتداد هذا المعنى، جاءت فعاليات هذه الجمعية العامة لتترجم الأهداف إلى مبادرات عملية رائدة؛ إذ أطلق "المنتدى" بالشراكة مع مؤسسة الفكر العربي "منصة الجوائز العربية"، وهي قاعدة بيانات عربية شاملة وموثوقة تستقبل الجوائز العربية التي تستوفي معايير الانضمام، وتقدم معلومات وافية عن كل جائزة، وتعمل كدليل معرفي يوحد المرجعيات ويعزز التواصل بين الجوائز في مختلف البلدان العربية. كما شهدت الدورة تكريم عدد من المؤسسات الحكومية العربية تقديرًا لدورها في دعم الإبداع وتعزيز التميز، في طليعتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة لاحتضانها الجائزة الأم، ومؤسسات ثقافية أخرى كان حضورها شاهدًا على رسوخ روح التعاون العربي في خدمة الثقافة.
وفي الختام، لم يُقَس النجاح باللوحات المزخرفة أو أعداد الجوائز، بل في الحراك الحي للوعي الثقافي العربي، وفي الأثر العميق الذي تركه "المنتدى" على كل حاضر: إدراك أن الفكر ما يزال ممكنًا، وأن الجمال ما زال سبيلًا للخلاص، وأن الجوائز العربية أكثر من تكريم، إنها رسالة حية تؤكد أن الثقافة تصنع المستقبل حين تصنع الإنسان.