2026-02-17 - الثلاثاء
مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشائر بينو والمساعدة والمصري والخريسات...صور nayrouz ضحى زياد تقدّم "نصائح طبية" عبر إذاعة بلدية الزرقاء nayrouz مجلس الوزراء يوافق على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل للضمان الاجتماعي 2026 nayrouz الرئيس الألماني يصل الأردن nayrouz لواء الحسينية يحتفل بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني...صور nayrouz سوسن العواملة تنال البكالوريوس في القانون بتقدير جيد جدًا nayrouz انخفاض أسعار الذهب بالاردن بالتسعيرة الثالثة nayrouz الاردن .. الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون الضَّمان الاجتماعي لسنة 2026 nayrouz خليفات يرعى تخريج دورة أصدقاء الشرطة في مدرسة سالم الثانوية للبنين nayrouz الأمن العام ينفذ نشاطًا ميدانيًا لتنظيف جوف البحر في العقبة nayrouz الشلالفة يهنئ الملك وولي العهد بحلول شهر رمضان المبارك nayrouz إتلاف 7 أطنان من البطاطا في السوق المركزي في إربد nayrouz العراق: غداً الأربعاء أول أيام شهر رمضان nayrouz سوريا: الأربعاء المتمم لشعبان والخميس أول أيام شهر رمضان nayrouz البحرين تعلن غدا الأربعاء أول أيام شهر رمضان المبارك nayrouz الأربعاء أول أيام رمضان في فلسطين nayrouz الخدمات الطبية تعلن عن أوقات الدوام الرسمي خلال شهر رمضان nayrouz العيسوي يرعى احتفال قبيلة العيسى بالبادية الشمالية بعيد ميلاد الملك وذكرى الوفاء والبيعة...صور nayrouz الاربعاء اول ايام رمضان في اليمن nayrouz الأردن || الخميس أول أيام رمضان nayrouz
وفيات الاردن ليوم الثلاثاء الموافق 17-2-2026 nayrouz وفاة الحاج عطاالله عودة فلاح الحنيطي (أبو خالد) nayrouz الشيخ أبو عبدالكريم الحديدي يقدم التعازي لعشيرة السكارنة nayrouz مديرية تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى ابن الزميل محمد فهد العوران الشرفات nayrouz وفاة الصحفي عبد الله الناهي رئيس تحرير موقع الصحراء تُثقل الإعلام الموريتاني nayrouz وفاة الحاجة أمينة خليل جرادات (أم حسين) والدة الأستاذ حسن عيسى جرادات nayrouz وفاة عابد عبدالكريم العابد "أبو فيصل" nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 15-2-2026 nayrouz عشيرة سعادة وآل الأطرش ينعون المرحوم عبدالفتاح حسين الأطرش nayrouz حزن في الكرك بعد وفاة لاعب نادي محي في مشاجرة بمنطقة محي nayrouz موت الفجأة يخطف الشاب عصام طقاطقة في بيت فجار nayrouz الدرادكة تقدم التعازي بوفاة الشيخ فواز إسماعيل النهار nayrouz بلدية السرو تعزي بوفاة سلطان الدقامسة عم الزميل عبدالله nayrouz وفاة المواطن جعفر الدرابيع أثناء تأديته صلاة المغرب في مسجد أبو جياش بدورا nayrouz وفاة الطبيب عدنان الكوز.. إسهامات بارزة في خدمة المجتمع النفسي nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 14-2-2026 nayrouz أحمد عقلة الدوين الجبور "أبو محمد" في ذمة الله nayrouz اثنا عشر عامًا من الوقف والعطاء… nayrouz وفاة الشاب سليمان عطالله الطراونة nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى والد المعلم عبدالله العظامات nayrouz

اكتظاظ السجون يحرك سكون الملف الاقتصادي و الامن المجتمعي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

الاستاذ وائل المنسي 

في مشهدٍ اجتماعي أمني يزداد احتقانًا يوماً بعد يوم، تقف أزمة الاكتظاظ في السجون الأردنية كقنبلة موقوتة تقترب من لحظة الانفجار، بينما لا تبدو الحكومة في مستوى الاستنفار المطلوب، وكأننا أمام أزمة يمكن تأجيلها رغم أنها تتسع وتتعقد عامًا بعد عام. فوجود ما بين 28 و30 ألف نزيل أي ضعف الطاقة الاستيعابية المعيارية لا يعكس مجرد ضغوط مؤسسية، بل يشكل تهديدًا مباشرًا لقدرة الدولة على إدارة العدالة بكفاءة، وحماية السلم الاجتماعي، وضمان الحد الأدنى من احترام الحقوق.
والحل أيضا ليس بزيادة عدد السجون لأنه مؤشر سلبي في منظومة حقوق الإنسان والعدالة الجزائية.
فالمنظومة الإصلاحية اليوم تعمل تحت ضغط غير مسبوق، وقد تحولت مراكز الإصلاح فعليًا إلى أماكن احتجاز مكتظة، يذوب فيها الدور الإصلاحي وتتآكل قدرتها على إدارة السلوك وإعادة التأهيل. 
الاكتظاظ الخانق يستنزف الموارد البشرية، ويزيد من صعوبة السيطرة الأمنية، ويرفع من معدلات العنف بين النزلاء، ويضعف الخدمات الصحية والنفسية التي أصبحت عاجزة عن مواكبة الأعداد. ومع هذا التدهور الوظيفي، تفقد السجون معناها الأساسي كمؤسسات إصلاح، وتبدو أقرب إلى بؤر مختنقة تُنتج مزيدًا من مشكلات المجتمع بدل معالجتها.
ويتفاقم الوضع أكثر بسبب التوسع في التوقيف الإداري بموجب قانون منع الجريمة، الذي كان يفترض أن يطبق بمعايير دقيقة على حالات محدودة ذات خطورة عالية، لكنه تحول إلى بوابة واسعة تضخ يوميًا أعدادًا كبيرة من الموقوفين لأسباب اجتماعية أو حتى احترازية شكلية. 
هذا التوسع غير المنضبط صنع حساسية اجتماعية، وأرهق الجهاز القضائي، ورفع أعداد الموقوفين بلا أحكام، مضيفًا طبقة إضافية إلى أزمة الاكتظاظ التي يتسع مداها.
ومع قضايا المخدرات التي تشهد نموًا مضطردًا، تتعاظم الأزمة، إذ تشكل هذه الفئة اليوم أكبر كتلة داخل السجون، وانتشار التعاطي والترويج ضاعف من أعداد النزلاء، ورفع مستويات العنف الداخلي، وزاد من تحديات العلاج النفسي والجسدي، وأضعف فرص إعادة الدمج بعد الإفراج. 
نحن هنا أمام ملف اجتماعي أمني مركزي، فكل نزيل مرتبط بالمخدرات يعني أسرة مضطربة ومجتمعًا مهددًا وسلوكًا معقدًا يعيد إنتاج نفسه داخل المؤسسة الإصلاحية وخارجها.
ويأتي ملف المطلوبين للتنفيذ القضائي ليضيف ضغوطًا إضافية، إذ تشير البيانات إلى أكثر من 55 ألف مطلوب على ذمة قضايا مالية وشرعية وإدارية وجنائية، ورغم التعديلات الأخيرة على قانون التنفيذ التي خففت من حبس المدين، إلا أن الأعداد الضخمة تعكس أزمة عدلية متشعبة تتداخل فيها التعثرات الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية والخلل في أدوات الردع والوقاية.
أما تداعيات هذا الاكتظاظ فلا تبقى خلف الأسوار، بل تنفذ مباشرة إلى المجتمع.
 فالسجون التي تعمل بنسبة اكتظاظ قاربت 200% باتت تنتج معدلات أعلى من العنف، وانتشارًا أكبر للأمراض الجسدية والنفسية، وفشلًا في برامج إعادة التأهيل، وارتفاعًا في نسب العود للجريمة، وتفككًا أسريًا يزداد حدة، وكلفة مالية متنامية تتحملها الدولة والمجتمع.
هنا تتحول الأزمة من قضية أمنية إلى أزمة اجتماعية شاملة.
ورغم وضوح الأسباب وتراكم المؤشرات، لا تزال العقوبات البديلة تُعامل كخيار ثانوي، بينما هي اليوم ضرورة لا يمكن تجاوزها. فالتوسع في العقوبات المجتمعية، والعمل لصالح المنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية، وتقليل اللجوء إلى التوقيف الإداري يمكن أن يخفف الضغط فورًا، ويمنح النظام الإصلاحي مساحة للتنفس، ويحمي المجتمع من إعادة إنتاج الجريمة.
وبناءً على هذا الواقع المركب، يصبح تبني إستراتيجية وطنية شاملة للإصلاح الجزائي ضرورة ملحّة لا رفاهية فيها. إستراتيجية تعيد ضبط فلسفة العدالة الجزائية، وتراجع قانون منع الجريمة، وتطور بدائل حقيقية للعقوبات السالبة للحرية، وتعزز مراكز معالجة الإدمان، وتبني شراكات مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، وتُحدث برامج التدريب والتأهيل داخل السجون، وتعيد بناء البنية المؤسسية على أساس إصلاحي لا انتقامي.
فالأزمة ليست أزمة أرقام، بل أزمة فلسفة وعدالة وإدارة. فالسجون المكتظة ليست دليل قوة للدولة بل مؤشر ضعف في التخطيط، وإهمال في الاستباق، وغياب لرؤية إصلاحية متماسكة. 
وما يحتاجه الأردن اليوم ليس المزيد من بناء السجون، بل إعادة بناء منظومة العدالة نفسها، على أسس إنسانية، واقعية، واستباقية قبل أن تتحول هذه الأزمة إلى كرة نار اجتماعية لا يمكن احتواؤها.