2026-01-14 - الأربعاء
القناة 12 العبرية تكشف عن استعدادات "إسرائيل" للحرب المقبلة مع إيران nayrouz أتلتيكو مدريد يتأهل إلى ربع نهائي كأس ملك إسبانيا nayrouz البنك الدولي: صرف 37.8% من تمويل مشروع يعزز فرص المرأة اقتصاديا في الأردن nayrouz موسى التعمري يواصل التألق في الدوري الفرنسي nayrouz مدعوون لمقابلات شخصية وفاقدون لوظائفهم (أسماء) nayrouz إندونيسيا: قوة الاستقرار في غزة أداة مؤقتة وحل الدولتين هو الهدف النهائي nayrouz ارتفاع زوار المغطس 25.7% خلال 11 شهرا nayrouz الرباع يعزي معالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقتة nayrouz تربية الموقر تبحث استحداث تخصصات جديدة في التعليم المهني والتقني nayrouz الجريري يعقد مجموعة تركيز بهدف الاستعداد لتطبيق المسح الرئيس للدراسة الدولية 2026 PIRLS nayrouz الذهب قرب أعلى مستوياته والفضة تتجاوز 90 دولارا لأول مرة nayrouz الجامعة العربية: قضايا الشباب والرياضة باتت مسألة أمن قومي عربي nayrouz غوتيريش يهدد بإحالة “إسرائيل” إلى محكمة العدل الدولية بسبب أونروا nayrouz الحموي: ارتفاع الطلب على الحلويات خلال المنخفض nayrouz أوزبكستان تستعد لاستضافة عمومية المجلس الأولمبي الآسيوي nayrouz أوامر للأميركيين بمغادرة إيران برا فورا وترامب يلوّح بالقوة من جديد nayrouz أكسيوس: إدارة ترامب ستعلن الأربعاء الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة nayrouz مجلس النواب ينعقد لمناقشة معدل قانون المنافسة nayrouz نقابتا المخابز والمحروقات: لا شكاوى من نقص المواد خلال المنخفض الجوي nayrouz السير: نسبة كبيرة من المواطنين التزموا بالإرشادات خلال المنخفض nayrouz
شُكْر عَلَى تَعازٍِ بوفاة خالد محمود الطيب nayrouz المحامي إبراهيم فالح زيتون يتقدم بالتعازي لمعالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz الشيخ أبو عبدالكريم الحديدي يعزي معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي بوفاة شقيقته nayrouz عبدالله خلف الخالدي يقدم واجب العزاء لمعالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz المختار عبدالله كريشان يعزي معالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz المحارمة يتقدم بالتعازي لمعالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 14-1-2026 nayrouz مدارس الاتحاد تنعى المعلمة نور سجدية nayrouz الخدمات الطبية تنعى ملازم اول بدرية يوسف ابو طالب nayrouz حمزة أيمن الشوابكة يعزي بوفاة شقيقة معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي nayrouz الشيخ هزاع العيسى يعزي بوفاة شقيقة رئيس الديوان الملكي الهاشمي nayrouz المهندس عمرو أبو عنقور يعزي معالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz البطوش يعزي معالي يوسف حسن العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz وفاة الرائد المهندس ليث مبارك عربيات أثر حادث مؤسف nayrouz وفاة العميد المتقاعد الدكتور زيد نوفان السعود العدوان. nayrouz عشيرة العنبر تنعى ببالغ الحزن والأسى الخال الحاج عبد الودود حسن عبابنه nayrouz في ذكرى رحيله حابس علي ذياب رجل من رجال الأردن الأوفياء nayrouz خالد محمود حسين الطيب "ابو مهند" في ذمة الله nayrouz النقيب خالد القلاب ينعى زوجته المرحومة " أم كرم" nayrouz عواد مصطفى العجالين "أبو مهند" في ذمة الله nayrouz

الحنيطي تكتب: حين تكون الثقافةُ انحيازاً للروح

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم :ايمان الحنيطي 

في الأردن، لا تشرحُنا الكلمات.. بل تكتشفُنا. هنا، الثقافةُ ليست ترفاً نلهو به، بل هي طريقتنا الوحيدة في ترميمِ انكساراتِ الروح، ومُصالحةِ الأمل مع الحلم. فلا تُقامُ الثقافة كوليمةٍ عابرةٍ تحت الأضواء، ولا تُدرجُ كسطرٍ باردٍ في أجندةِ المواعيد، بل هي نبضٌ سريٌّ ينسابُ تحت جَلدِ المكان، كشهقةِ ماءٍ عذبةٍ فَقِهَت لغةَ الصخر، فشقّت طريقها في صمتٍ بليغٍ لا يحتاجُ إلى ضجيج. هي ليست ما يُقالُ عنّا في المَحافل، بل هي ما تقوله الروحُ حين يلوذُ الجميعُ بالصمت؛ تسيرُ بخطىً وئيدةٍ وقورة، كمن يدركُ يقيناً أنَّ الوصولَ الحقيقي لا يُنالُ إلا بالحلولِ في جوهرِ المعنى.

هذا بلدٌ فَهم باكراً أنَّ الثقافة ليست قدراً صامتاً، بل هي مِحبرةٌ أزليةٌ تُصاغُ منها الهوية؛ فمن الصحراء التي أورثتنا لغةً بصفاءِ الضوءِ الأول، إلى الجبال التي نحتت في حنجرتنا وعورةَ الحقِّ وصلابةَ الموقف، وصولاً إلى مدنٍ تُحاولُ كلَّ فجرٍ أن تَعقدَ صُلحاً مقدساً بين ذاكرةِ الحنين وتَسارعِ الزمن. الثقافةُ هنا لم تُحبس خلف الجدرانِ ، بل عُمّدت في هجيرِ الشوارع، وفي بُحّةِ الأغنية التي وُلدت بلا مؤلفٍ لتسكنَ وجدانَ الجميع، وفي المَثَلِ الشعبي الذي اختزلَ فلسفةَ الوجودِ في رمشةِ عين.
في هذا الوطن، الذي يبدو كأنه مخطوطةٌ كُتبت بوجْدٍ قلقٍ ثم أُعيدت صياغتها بالصبر، تتجلى الثقافةُ بكبرياءِ النقصِ الجميل. مقاهيه ليست جدراناً ومقاعد، بل هي رئاتٌ للتفكيرِ وخلواتٌ للمتعبين بالحلم؛ مسارحه، وإن شحَّ ضوؤها، تضجُّ بكثافةِ الأرواح التي تأبى الانطفاء؛ وكتبه التي تُقرأ في الظلال تحملُ صخباً داخلياً يكفي لإعادة ترتيبِ أسئلةِ الكون. هنا، لا تبحثُ الثقافةُ عن تصفيقِ الأكفّ، بل عن تورّطِ الأعين في سحرِ المعنى، وعن قارئٍ يجرؤُ على ملامسةِ الجرح
المبدعُ في وطني لا يرقبُ الحياة من شرفةٍ عاجية، بل يغمسُ ريشتهُ في حبرِ الرصيف؛ نصُّه معجونٌ بهاجسِ العدالة، ومسكونٌ بذاكرةِ الهامش الذي يرفضُ النسيان. والشاعرُ حين يكتُب، لا يغازلُ الحروف، بل يختبرُ صمودَ اللغة؛ هل تستطيعُ كلماتنا أن تحملَ هذا الثقلَ من الحنين، وهذا الفيضَ من الوجعِ والكبرياء؟ فالفنُّ في الأردن يشبهُ أهله، عفةٌ في الإمكانات، وبذخٌ في الرؤيا، والموسيقى، حتى في أوجِ بساطتها، تحملُ إيقاعَ مكانٍ عرفَ كيف يفرحُ بوقارٍ ويحزنُ بكرامةٍ تليقُ بالفرسان.
غير أنَّ هذه الثقافةَ الرهيفةَ لا تعيشُ على الأحلامِ وحدها؛ فهي كثيراً ما يُحتفى بها كلاماً، وتُتركُ وحيدةً عند حافةِ الفعل. ومع ذلك، تواصلُ المسيرَ بأقدامٍ حافيةٍ من الدعم، لكنها مكسوةٌ بالشغف؛ يحملُ قنديلها أفرادٌ آمنوا أنَّ الكلمةَ هي الحصنُ الأخير. والجيلُ الجديدُ اليوم يخطُّ فصلاً يضجُّ بالجسارة، جيلٌ يصنعُ منصاته من الموهبة، يطوّعُ أدواتِ العصر ليحمي بها إرثاً لا يموت، مدركاً أنَّ الثقافةَ ليست ماضياً يُحفظ، بل طاقةً تتفجرُ كلَّ صباح.
تظلُّ الثقافةُ في الأردن هي المساحةَ الأخيرةَ للممكن؛ هي دعوتنا للتأمل في زمنِ الصخب، وإصرارنا على العمق في زمنِ التسطيح. هي التي تذكرنا بأنَّ الوطنَ ليس مجردَ حدودٍ نسكنها، بل هو ما نفهمه منه، وما نحبُّه فيه برغمِ كلِّ شيء. ثقافةٌ لا تصرخ، لكنها لا تغيب.. لا تدّعي الكمال، لكنها تملكُ قداسةَ المحاولة. هي كالأردن تماماً .. هادئةٌ في إهابها، سحيقةٌ في غورها، ولا يدركُ سِرَّها إلا من اقترب، وأصغى، وترك للكلمات أن تمارس فعلها البطيء.. والنهائي.

لأنهُ في البدءِ كان الصخر.. وفي المنتهى صار المعنى؛ ستبقى الثقافةُ في هذا الوطن هي الشمعةَ التي لا تستأذنُ الريح، والسرَّ الذي لا يُباحُ به إلا لمن توضأ بماءِ الصدق، وآمنَ أنَّ الأردن.. قصيدةٌ كُتبت لتبقى.