دخلت التظاهرات الاحتجاجية على غلاء المعيشة في إيران مرحلة أكثر خطورة، بعدما أفادت وسائل إعلام إيرانية، الخميس، بسقوط قتلى خلال مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات قبل خمسة أيام، في تطور يعكس تصاعد حدة التوتر داخل البلاد.
شرارة الاحتجاجات من طهران
وبدأت التحركات الاحتجاجية يوم الأحد الماضي في العاصمة طهران، عندما خرج تجار للتعبير عن رفضهم لغلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي.
وسرعان ما انضمّت فئات أخرى من المجتمع إلى الاحتجاجات، التي توسّعت لاحقًا لتشمل مناطق ومدن خارج العاصمة.
قتيلان مدنيان في لردغان
وأفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية الرسمية، اليوم الخميس، بسقوط أول قتيلين مدنيين منذ بدء التظاهرات، وذلك في مدينة لردغان جنوب غربي البلاد.
وذكرت الوكالة أن متظاهرين قاموا برشق عدد من المباني الإدارية بالحجارة، من بينها مبنى المحافظة والمسجد ومؤسسة الشهداء والبلدية، إضافة إلى عدد من المصارف.
وأضافت أن قوات الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، ما أسفر عن وقوع إصابات، فضلًا عن أضرار وُصفت بـ«البالغة» لحقت بعدد من المباني، مع توقيف أشخاص قيل إنهم يقودون الحركة الاحتجاجية.
وتقع لردغان، التي يبلغ عدد سكانها نحو 40 ألف نسمة، على بُعد قرابة 650 كيلومترًا من طهران.
مقتل عنصر من «الباسيج» في غرب إيران
في سياق متصل، نقل التلفزيون الإيراني عن نائب محافظ مقاطعة لرستان، سعيد بور علي، أن عنصرًا في قوات «الباسيج» التابعة للحرس الثوري، يبلغ من العمر 21 عامًا، قُتل في مدينة كوهدشت غرب البلاد.
وأوضح المسؤول أن العنصر قُتل أثناء «الدفاع عن النظام العام»، مشيرًا إلى إصابة 13 شرطيًا وعنصرًا من الباسيج بجروح، نتيجة رشقهم بالحجارة خلال التظاهرات التي شهدتها المدينة، التي يناهز عدد سكانها 90 ألف نسمة وتقع على بُعد نحو 550 كيلومترًا من طهران.
توصيف رسمي وترقب للتطورات
وكانت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية قد وصفت المشاركين في الاحتجاجات، في تقارير سابقة، بـ«مثيري الشغب»، وهو توصيف يتكرر مع تصاعد حدة المواجهات.
مقارنة باحتجاجات 2022
ورغم التطورات الأخيرة، يرى مراقبون أن موجة الاحتجاجات الحالية لا تزال أضيق نطاقًا مقارنة بالاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران أواخر عام 2022، عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها، والتي شكلت حينها واحدة من أكبر الأزمات الداخلية في البلاد.