بدأت إسبانيا عام 2026 بخطوة سياسية واقتصادية قوية ضد الاحتلال الإسرائيلي، عبر حظر استيراد جميع السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، والقدس الشرقية، وهضبة الجولان السورية.
ودخل القرار حيّز التنفيذ رسميًا اعتباراً من 30 ديسمبر 2025، ليشكل أول إجراء عملي ملموس ضمن حزمة التدابير الإسبانية الداعمة للشعب الفلسطيني.
قائمة شاملة ومنع التحايل
واستند الحظر إلى قائمة مفصلة أصدرتها وزارة المالية الإسبانية، تتضمن مئات الرموز البريدية والمناطق المشمولة، بهدف منع أي محاولة لإعادة تصنيف المنشأ لتجاوز القيود.
وجاء هذا القرار ضمن إطار رقابي صارم يقطع الطريق على أي تحايل ويضمن الالتزام التام بالإجراء.
ثاني دولة أوروبية تتخذ الخطوة
مع تنفيذ هذا القرار، تصبح إسبانيا ثاني دولة أوروبية تفرض حظرًا شاملاً على منتجات المستوطنات بعد سلوفينيا، التي بدأت تطبيق مقاطعة مماثلة في أغسطس 2025.
ويعكس ذلك تحولًا تدريجيًا في الموقف الأوروبي تجاه النشاط الاستيطاني الإسرائيلي.
الحزمة الشاملة لدعم الفلسطينيين
يندرج هذا الحظر ضمن حزمة إجراءات أطلقتها الحكومة الإسبانية في سبتمبر 2025 تحت عنوان «تدابير عاجلة لوقف الإبادة الجماعية في غزة ودعم الشعب الفلسطيني»، والتي تضمنت حظر تجارة الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج مع إسرائيل، ومنع الإعلانات السياحية التي تروّج للإقامة داخل المستوطنات.
الأساس القانوني والسياسي
وفق مصادر حكومية، يستند القرار إلى مبدأ عدم الاعتراف بسيادة إسرائيل على الأراضي المحتلة منذ عام 1967، التزامًا بقرارات الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي، ما يمنحه غطاءً قانونيًا وسياسيًا قويًا ويعزز موقف إسبانيا أمام المجتمع الدولي.
تأثير رمزي يتجاوز الاقتصاد
رغم أن صادرات المستوطنات إلى إسبانيا تمثل نسبة صغيرة من إجمالي التبادل التجاري السنوي الذي يبلغ نحو 850 مليون دولار، إلا أن القرار يحمل رسالة سياسية قوية ورمزية قد تشجع دولًا أوروبية أخرى على اتخاذ إجراءات مماثلة، في إطار دعم حقوق الفلسطينيين ومواجهة التوسع الاستيطاني.
سجل إسبانيا الداعم للقضية الفلسطينية
إسبانيا تعد من أبرز الدول الأوروبية المؤيدة للحقوق الفلسطينية، إذ اعترفت رسميًا بدولة فلسطين في مايو 2024، وكانت من أوائل الدول التي اتخذت خطوات تصعيدية ضد الاحتلال منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، مؤكدة التزامها بالضغط السياسي والاقتصادي لمساندة الشعب الفلسطيني.