أسهمت الهيئة المستقلة للانتخاب من خلال أدواتها الرقابية والقانونية في تعزيز الشفافية والمساءلة داخل الحياة الحزبية الأردنية من خلال متابعة الميزانيات للأحزاب ورصد المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية مع الأحزاب غير الملتزمة فهي لا تهدف إلى إضعافها وإنما تسعى لحمايتها من التحول إلى مؤسسات شكلية عاجزة عن الممارسة المؤسسية الفعلية.
ولا تتوقف أهمية هذا الدور للهيئة المستقلة عند الرقابة المالية فهو يمتد إلى جوهر العلاقة بين الحزب والعاملين فيه فالأحزاب مؤسسات عمل حقيقية يشكّل العاملون فيها شريانها الحيوي ومع ذلك كثير منهم يُعاملون متطوعين رغم قيامهم بأعمال منتظمة وتلقيهم بدلات مالية دون إشراكهم في الضمان الاجتماعي ما يضعف مصداقية الحزب ويكشف فجوة بين الخطاب والممارسة.
الحزب الذي يدعو في برامجه إلى العدالة الاجتماعية وحماية العامل لكنه لا يلتزم بحقوق موظفيه يفقد مصداقيته ويعيد إنتاج ثقافة الالتفاف على القانون.
لذلك يجب أن تمتد المحاسبة من المالية إلى الالتزام بحقوق العاملين وتطبيق قوانين العمل والضمان الاجتماعي داخل المؤسسة الحزبية نفسها
إن إشراك العاملين بالضمان الاجتماعي هو اختبار واقعي وحقيقي لمدى نضج الحزب وقدرته على الانتقال إلى مؤسسة مسؤولة. فالإصلاح السياسي يبدأ من الداخل الحزب من خلال احترام العامل فيه وترجمة المبادئ إلى ممارسات واقعية.
ويشكل الدور الرقابي الحالي للهيئة المستقلة إطارًا إصلاحيًا مهمًا لإعادة ضبط الممارسة الحزبية وتعزيز الالتزام المؤسسي وبناء حياة حزبية قادرة على أداء دورها ضمن مشروع التحديث السياسي للدولة.
شكرًا للهيئة المستقلة للانتخاب لأنها اختارت طريق القانون ووضعت الجميع امام قواعد جدية لحمايةً الديمقراطية وتعزيزًا لمفهوم الحزب المؤسسي.