أطلقت روسيا ليلة الخميس–الجمعة صاروخا باليستيا من طراز "أوريشنيك" على أوكرانيا، في ثاني استخدام لهذا السلاح منذ بداية الحرب في بداية عام 2022، وأكدت السلطات الأوكرانية وقوع عدة انفجارات في مدينة لفيف الغربية، الواقعة على بعد نحو ساعة بالسيارة من الحدود البولندية، دون تسجيل إصابات بشرية.
يُعد صاروخ "أوريشنيك" من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، ويتميز بقدرته على إطلاق عدة رؤوس حربية مستقلة (MIRVs) يمكن توجيه كل منها نحو أهداف منفصلة، وفقا لـ سي إن إن.
ويمكن أن يحمل كل رأس حربي بين أربع وست ذخائر، ما يسمح لصاروخ واحد بشن هجوم واسع النطاق، وقد أطلق الصاروخ من قاعدة كابوستين يار الروسية، على بعد نحو 900 ميل عن هدفه في لفيف.
يُقدّر مدى الصاروخ بين 600 و1,000 ميل، بينما تعتبر الولايات المتحدة أن المدى الفعلي قد يتجاوز 3,000 ميل، ما يجعله قادرا على الوصول إلى معظم الدول الأوروبية.
وتبلغ سرعة الصاروخ نحو 8,000 ميل في الساعة (13,000 كم/س)، ويتخذ مسارا حادا يصعد خارج الغلاف الجوي ثم ينحدر بسرعة نحو الأرض، ما يجعل من الصعب اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي المتاحة.
ويُعتقد أن صاروخ "أوريشنيك" هو تطوير أو نسخة محسنة من صاروخ RS-26 "روبيج" الذي تم تطويره عام 2008.
ويشير اسمه، الذي يعني "شجرة البندق"، إلى شكل الرؤوس الحربية الفرعية عند سقوطها على الأرض في خطوط نارية تشبه البندق.
وأُطلق الصاروخ لأول مرة في نوفمبر 2024 لاستهداف منشأة في مدينة دنيبرو، واعتبر حينها بمثابة رسالة تحذيرية للغرب بعد استخدام أوكرانيا صواريخ أمريكية وبريطانية ضد أهداف روسية.
حتى الآن، لم يحمل الصاروخ أي متفجرات فعلية في الضربة الأخيرة، مما يشير إلى أن إطلاقه كان رمزيا وتحذيريا، لكنه ينتمي لفئة صواريخ تعكس تهديدا نوويا محتملا.
وأكد الخبراء الأوكرانيون أن الصاروخ يعتمد على تصاميم معروفة وليس على تقنيات جديدة متقدمة، لكنه يجمع بين السرعة العالية ودقة الاستهداف التي تجعل الدفاعات الجوية عاجزة عن اعتراضه.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجوم يشكل تهديدا خطيرا لأمن القارة الأوروبية واختبارا للمجتمع الأطلسي، فيما اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن استخدام "أوريشنيك" يمثل تصعيدا واضحا وتحذيرا لأوروبا والولايات المتحدة.
يأتي هذا الهجوم وسط تصاعد التوترات حول محادثات السلام في أوكرانيا، في وقت تحاول روسيا تعزيز موقفها الرمزي عبر عرض قوة صاروخية قادرة على الوصول إلى قلب أوروبا، وهو ما يضع حلف الناتو أمام تحديات أمنية مباشرة ويؤكد على قدرة روسيا على توجيه تهديدات نووية محتملة عبر صواريخ مثل "أوريشنيك".