في تطوّرٍ استراتيجي يُعيد رسم الخريطة الأمنية في القرن الأفريقي، شرعت الإمارات العربية المتحدة في سحب معدّاتها العسكرية وكوادرها من الأراضي الصومالية، بعد قرارٍ صوماليٍّ حاسم بإنهاء التعاون الأمني بين الطرفين.
وتأتي هذه الخطوة بعدما حظرت مقديشو استخدام المجال الجوي أمام الطائرات العسكرية والشحن الإماراتية، عقب ما وصفته "خرقًا صارخًا لسيادتها"، تمثّل في عبور رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، عيدروس الزُبيدي، عبر مطار مقديشو دون تنسيق مسبق مع السلطات الصومالية .
ووفق مصادر دبلوماسية وأمنية، فإن الحكومة الصومالية أصرّت على موقفها رغم طلب أبوظبي منحها مهلة زمنية إضافية للانسحاب التدريجي.
ووافقت مقديشو فقط على تنفيذ رحلات إجلاء نهائية محدودة، شملت أربع طائرات من مقديشو وست رحلات من بوصاصو، لإخراج ما تبقى من القوات والمعدات العسكرية الإماراتية .
وما يزال الجدل يتصاعد حول ظروف عبور الزُبيدي، الذي وصل إلى مقديشو على متن طائرة شحن إماراتية، وبقي في المطار نحو ساعة قبل مغادرته إلى أبوظبي، في مشهد وصفه مراقبون بأنه "إهانة سيادية" للحكومة الفيدرالية الصومالية .
وردّت مقديشو بتحقيقات رسمية واستدعاءات دبلوماسية، قبل أن تُعلن فعليًا نهاية الشراكة العسكرية التي دامت لسنوات .
ويُنظر إلى هذا الانسحاب على أنه ليس مجرد خسارة لوجستية للإمارات، بل ضربة استراتيجية تطال نفوذها في منطقة حيوية تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر.
فحتى الآن، لم تُصدر أيٌّ من الدولتين إعلانًا رسميًا عن إنهاء الاتفاق الأمني، لكن الحقائق على الأرض تُشير إلى تفكيك كامل ونهائي للوجود العسكري الإماراتي في الصومال .