2026-01-19 - الإثنين
الكهرباء الأردنية ترد على موضوع توزيع الفاقد الكهربائي nayrouz السعودية ثانيا عالميا وأولى عربيا في تقديم المساعدات الإنسانية لعام 2025 nayrouz استشهد اليوم الإثنين، طفل فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي جنوب قطاع غزة. nayrouz المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة nayrouz أبو سليمة: فيروس غامض يفتك بسكان غزة ويسجل وفيات يومية nayrouz "الكهرباء الأردنية" : توزيع الفاقد على فواتير المواطنين "مستحيل وغير مقبول" nayrouz بلدية مادبا تحدد 13 بؤرة ساخنة للتعامل مع الأمطار الغزيرة nayrouz الأردن يعزي بضحايا حادث تصادم قطارين في إسبانيا nayrouz محاضرات توعوية حول الجرائم الإلكترونية في تربية الموقر nayrouz مديرية الدفاع المدني تحذر: لا تعيق وصول سيارة الإسعاف nayrouz البورصات الأوروبية تفتح على تراجع بعد تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية nayrouz آلاف الموريتانيين يحتفلون في نواذيبو بتتويج السنغال بكأس الأمم 2025 nayrouz متجهان إلى الأردن .. اسرائيل تضبط شخصين بحوزتهما قرابة 3.7 مليون دولار nayrouz أمانة عمّان: خلل فني وراء وميض كاميرا إشارة عبدالله غوشة ولا مخالفات مرورية nayrouz كوليبالي: السنغال استحقت لقب كأس الأمم الإفريقية 2025 nayrouz الجنيه الإسترليني واليورو تحت المجهر مع بيانات حاسمة هذا الأسبوع nayrouz عينابوسي رئيساً لقسم اللجان الطبية والاجازات في جامعة اليرموك nayrouz الزبن يتفقد مستودعات الكتب في تربية لواء الموقر ...صور nayrouz مجلس الخدمات المشتركة لـ اربد يرحّب بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني nayrouz قفزة قياسية جديدة على أسعار الذهب.. عيار 21 يصل إلى 94.70 دينارا للغرام nayrouz
وفاة السيدة خولة القيسي زوجة المرحوم العميد هدبان علي الهدبان nayrouz وفيات الاردن اليوم الاثنين الموافق 19-1-2026 nayrouz وفاة الشاب عمير ماجد عبيدات إثر حادث سير مؤسف nayrouz وفاة علي عبدالرحمن الشتيوي الخلايلة (أبو عبدالرحمن) nayrouz وفاة الشاب حسام محمود الزيادنه nayrouz وفاة الحاج خلف هلال الغيالين الجبور nayrouz الجيش العربي ينعى "اللواء حمود القطارنة" nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 18-1-2026 nayrouz وفاة علي الفايز ونجليه خالد وعمر إثر حادثة غرق في لواء الجيزة nayrouz وزارة التربية والتعليم تنعى الطالبين خالد وعمر الفايز nayrouz شكر على تعاز لجلالة الملك وسمو وولي العهد من عشيرة القلاب nayrouz وفاة الطالب عبدالرحمن محمد الهواري من مدرسة ذات راس nayrouz الحاج عايش جودة عيد القلالبة المناصير في ذمة الله nayrouz الشيخ حاتم الموالي يعزي رئيس الديوان الملكي بوفاة شقيقته nayrouz رئيس لجنة بلدية السرحان يعزي الزميل باسم السلمه بوفاة عواد الهايش nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 17-1-2026 nayrouz وفاة المختار عناد النعيمي والدفن غدا بالخالدية nayrouz الدكتور عمر العنبر يعزي رئيس الديوان الملكي بوفاة شقيقته nayrouz ملتقى متقاعدي جنوب وشرق عمّان العسكريين يعزي بوفاة اللواء الركن حمود مفلح القطارنة nayrouz وفاة اللواء الركن المتقاعد حمود مفلح سالم القطارنة nayrouz

الزبن يكتب البلطجة ومنطق السطوة تجاوز على المجتمع والقانون

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم: حسن محمد الزبن


تُشكل ظاهرة البلطجة تهديداً جسيماً لمنظومة القيم والأخلاق، كما تمثل انتهاكاً صارخاً لجميع القوانين المنظمة للتجمعات البشرية، ولم تعد البلطجة مجرد تصرفات عنيفة فردية يمكن تجاوزها، بل تطورت إلى مشكلة مركبة تعكس اختلالاً كبيراً في أسس القيم المجتمعية وآليات الضبط الاجتماعي، وترمز إلى التباعد أو التوتر بين القانون والمجتمع في كثير من الحالات. فكرتها الجوهرية تتجاوز مجرد استخدام القوة أو التهديد لإكراه الآخرين، لتغدو نظاماً موازياً يحاول فرض قواعد للحكم تعتمد على التخويف والترهيب عوضاً عن النزاهة والمؤسسات الدستورية.
كلمة "البلطجة" مشتقة من اللغة التركية العثمانية، حيث كان "البلطجي" يُطلق على أفراد يحملون "البلطة" ضمن الفرق العسكرية النظامية، لكن المفهوم تحول تدريجياً مع انحسار الدولة العثمانية واستغلال أفراد من هذه الفرق لصلاحياتهم بشكل منحرف واستثمار النفوذ، ومع مرور الزمن، أصبحت الكلمة تصف الشخص الذي يوظف الشدة متفاوتة الدرجات لتخطي القوانين وتحصيل مكاسب شخصية دون أي اعتبار للمبادئ الأخلاقية أو حقوق الآخرين، رغم أن أصل المصطلح لا يمثل خطراً مباشراً، فإن التحول الأبرز لهذه الحالة يظهر عندما يتم توظيف البلطجة كأداة سياسية أو اجتماعية بهدف إنجاز مآرب محددة كإرهاب الخصوم، ترسيخ الهيمنة في الشارع، أو جني المنافع بأساليب غير مشروعة؛ فهذا التوظيف واضح خلال فترات الاضطراب، حيث تستغل بعض الجهات مجموعات عنيفة تحت مسميات مختلفة لفرض السيطرة في مناطق يكون فيها القانون ضعيفاً أو متراجعاً، كما استُشهد في عدة دول عربية.
ففي الأردن، لا يمكن معالجة حالة البلطجة بأسلوب التهويل أو التعميم، لكنها تتطلب تقييماً شاملاً وعميقاً يقوم على الواقعية والوعي بالواجبات الوطنية. وعبر اقتصار بعض سمات العنف المنظم، كالمشاحنات المسلحة وفرض الإتاوات واستعراض القوة في بعض الأماكن، تبقى هي مؤشراً لوجود تحديات اجتماعية عميقة تستوجب مواجهة حازمة عبر نظام قانوني متين ودعم لوعي مجتمعي متآزر؛ فالبلطجة هنا ليست سوى انعكاس لتفاعل عوامل متداخلة منها تقصير التربية الأسرية، تضاؤل القيم المجتمعية، خلو الساحة من القدوة وغياب العدالة السريعة والضغوط الاقتصادية التي تدفع البعض للاعتقاد بأن القوة هي الوسيلة الأكثر فاعلية لنيل الحقوق بدلاً من اللجوء إلى مسارات القانون.
الأشد خطورة هو تحول البلطجة من سلوك متطرف ومستنكر إلى تصرف يعتبره البعض "مقبولاً" في الوعي العام، خاصة عندما يشعر الفرد بضعف أو تقاعس الأجهزة القانونية، هذا التغيير يمثل أكبر تحدٍ للمجتمع والدولة، حيث قد يؤدي إلى تشويه ثقة العامة بالجهاز القضائي ودوره في صون الأمن والعدالة، ومع ذلك، لا يمكن اعتبار انتشار هذه الظاهرة دليلاً حتمياً على ضعف الدولة أو انهيار أنظمتها القانونية بصورة عامة؛ فالدولة الأردنية تمكنت في الأعوام الأخيرة من استيعاب حجم الإشكالية والتحرك بتركيز أكبر لتطوير التشريعات والنصوص القانونية التي تعالج هذه السلوكيات من أصولها، حيث شملت التعديلات اللاحقة تشديد العقوبات المتعلقة باستخدام القوة والترهيب وتحقيق منافع غير مشروعة، كما وسَّعت مجال المسؤولية لتشمل المحرضين والمشاركين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تلك المخالفات، إضافة إلى ذلك، تم تضييق إمكانية تخفيف الأحكام في حالات تكرار الجرائم أو استخدام السلاح وتهديد الأمن العام بصورة جماعية، التعامل الناجح مع حالة البلطجة يتطلب مساعي متكاملة لمعالجة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي تتيح نموها، بجانب إطلاق حملات توعية وتربوية تعزز قيم النزاهة والمساواة والحفاظ على النظام العام كمعايير حاسمة لاستمرار الاستقرار الاجتماعي، ولا يجوز النظر إلى هذا التطور التشريعي على أنه مجرد خطوة عقابية، بل هو جزء من تصور وقائي يهدف إلى دعم استقرار البيئة المجتمعية ومنعه من التدهور نحو الفوضى، بالإضافة إلى معالجة جذور العنف قبل أن يصبح حالة متأصلة.
فالقانون في هذا السياق لا يقتصر دوره على الردع، بل يهدف إلى ترسيخ مبدأ محوري يتمثل في أن السلطة حصراً هي صاحبة الحق في احتكار استخدام القوة، وأي محاولات لتخطي هذا الإطار تشكل تهديداً على السلم الأهلي، مع ذلك، تبقى فعالية النصوص القانونية مرتبطة بالتطبيق العملي لها؛ فالعدالة إن حلت متأخرة تفقد قيمتها الرادعة، مما يفسح المجال لظهور أشكال من "العدالة الشعبية" التي لا تساهم إلا في تعميق حالة البلطجة بدلاً من السيطرة عليها.
من هنا تنبع الحاجة الملحة لتسريع الإجراءات القضائية وضمان تحقيق العدالة السريعة، مع ربط السياسات الرادعة بمبادرات للإصلاح الاجتماعي والتربوي والإعلامي، لمعالجة الأسباب الثقافية والنفسية الكامنة وراء العنف وليس فقط مظاهره، ولا يمكن إغفال الدور الحيوي الذي يلعبه الإعلام والثقافة العامة في هذه المنظومة، حيث إن الترويج اللاوعي لمظاهر العنف أو تصوير "البلطجي" كشخصية بطولية قد يساهم في تقوية الظاهرة بدلاً من إخمادها، ومن جهة أخرى، يصبح الإعلام الملتزم الذي يروج لثقافة التقيّد بالقانون واحترام المواطنة شريكاً أساسياً في مواجهة سمات البلطجة قبل انتشارها.
مجابهة البلطجة ليست مجرد مسألة أمنية، بل تستلزم نضال وعي وبناء ثقة متبادلة، الثقة بأن القانون يتحقق بشكل نزيه ومنصف دونما حاجة للاعتماد على القوة أو التهديد، والثقة بأن المجتمع هو شريك للدولة في صون السلم الأهلي وليس معيقاً له، وعندما تتكامل هذه الثقة مع القوانين الرادعة والتطبيق العادل وفهم المجتمع لدوره في التصدي للعنف، فإن البلطجة ستتراجع لتصبح استثناءً شاذاً بدلاً من كونها جزءاً من الواقع الاجتماعي، ولا ينبغي أن تُحصَر المساعي في شيطنة المجتمع أو تحميل السلطة وحدها المسؤولية عن معالجة هذه الحالة، بل يجب التركيز على جهود شاملة تهدف إلى اجتثاث البلطجة بصفتها خطراً على النظام العام وعلى قيم الدولة القائمة على سيادة القانون واحترام كرامة الإنسان، وهذا لأن المجتمع الذي ينبذ ثقافة القوة ويحرص على تطبيق القانون هو مجتمع قادر على الصمود أمام التحديات وأقل عرضة للانحدار نحو الفوضى، لكن تزداد المسألة تعقيداً عندما تنتقل البلطجة من كونها أفعالاً فردية إلى تشكيل تجمعات منظمة ذات مصالح اقتصادية وسياسية، تتحكم في مسارات الحياة العامة وتفرض سيطرتها على المجتمع بأساليب مكشوفة أو خفية، حينها هذه التجمعات ستستثمر في المناطق الغامضة لفرض إتاوات، والتدخل في الاستحقاقات الانتخابية وحتى الخلافات الخاصة، بينما يبقى الجميع على دراية بوجودها دون أن تُتخذ الإجراءات الحاسمة لتفكيك هيكلها، ربما لدرء التكاليف السياسية والاجتماعية لهذا التحرك.
رغم وضوح القوانين وصرامة العقوبات أحياناً، إلا أن المعضلة تكمن في انعدام العدالة المتكافئة، فبدون تطبيق القوانين بنزاهة على الجميع، تتحول العدالة إلى أداة إجحاف، مما يقوّض مصداقية الدولة ويدفع الأفراد للبحث عن حلولهم الشخصية باستخدام القوة كبديل، وهو ما يعزز بقاء الحالة وانتشارها.
إن أخطر تداعيات ظاهرة البلطجة ليست ترهيب الأفراد فقط، بل قدرتها على إعادة تشكيل الحياة العامة بشكل يُدمّر السياسة، يُعطّل الاقتصاد، ويُفكك الروابط الاجتماعية، والخوف يصبح السمة السائدة لدى الناس، مما يدفعهم لقبول العنف أو حتى المشاركة فيه بحثاً عن الأمان والاعتراف بالنفوذ، لذا فإن القضاء على هذه الحالة لا يمكن أن يتم فقط عبر التصريحات الأخلاقية أو الإجراءات الأمنية العابرة، بل يتطلب ذلك إحياء المعنى الفعلي للدولة كضامن للقانون والعدالة والمؤسسات، بدون ذلك ستبقى البلطجة تتكيف مع تبدل الظروف لتعيد تشكيل نفسها باستمرار، مستفيدة من مواطن الضعف التنظيمية والسياسية والاجتماعية، وما ينبغي أن ندركه جيداً هو أن ظاهرة البلطجة تعكس أزمة أعمق في إدارة المجتمع والسلطة معاً.
فالبلطجة، في مبتغاها، ليست قوة، بل دلالة ضعف؛ ضعف السلطة حين تتردد، وضعف المجتمع حين يصمت، وضعف السياسة حين تختزل الحكم في السيطرة لا في الشرعية. وما لم يُكسر هذا المنطق من أساسه، سيبقى العنف اللغة الأسرع، والأكثر خطراً، والأكثر ظهوراً في فضاء يُفترض أن تحكمه القوانين لا العصي.