حذّر رئيس وزراء جرينلاند من احتمالات أمنية غير مسبوقة، مع تصاعد الحديث عن غزو أمريكي لجرينلاند، مؤكداً أن على السكان والسلطات الاستعداد لكافة السيناريوهات رغم أن الخيار العسكري لا يزال غير مرجح. وجاء هذا التحذير في وقت تتزايد فيه تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في السيطرة على الجزيرة، ما أثار قلقاً داخلياً وإقليمياً واسع النطاق.
تحذير حكومي واستعدادات داخلية
أكد رئيس الوزراء ينس فريدريك نيلسن، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة نوك، أن خطر غزو أمريكي لجرينلاند لا يمكن تجاهله بشكل كامل، حتى وإن كان وقوعه ضعيف الاحتمال في المرحلة الحالية. وأوضح أن الحكومة قررت تشكيل فريق عمل يضم ممثلين عن مختلف الجهات المحلية، بهدف تنسيق الجهود ووضع خطط استجابة لأي اضطرابات محتملة قد تؤثر على الحياة اليومية للسكان.
إرشادات للسكان وخطط للطوارئ
ضمن الاستعدادات العملية، بدأت السلطات في توزيع إرشادات رسمية تحث السكان على اتخاذ احتياطات أساسية، من بينها تخزين كميات كافية من المواد الغذائية تكفي لمدة خمسة أيام على الأقل داخل المنازل. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الجاهزية المجتمعية في حال حدوث توتر مفاجئ مرتبط بسيناريو غزو أمريكي لجرينلاند أو أي تطورات أمنية أخرى.
ترامب يجدد تمسكه بالجزيرة
في المقابل، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحاته المثيرة للجدل، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى جرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي. ونشر ترامب صورة مولدة رقمياً تظهره وهو يرفع العلم الأمريكي فوق الجزيرة، في رسالة رمزية أثارت ردود فعل غاضبة. وتُعد جرينلاند، التي يبلغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة، إقليماً تابعاً لمملكة الدنمارك، مع تمتعه بحكم ذاتي واسع باستثناء ملفات الدفاع والسياسة الخارجية.
تحركات دنماركية وتعزيزات عسكرية
على خلفية هذه التصريحات، كثفت الدنمارك وجودها العسكري في جرينلاند خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعزيز قدراتها الدفاعية في منطقة القطب الشمالي. ويأتي هذا التحرك في ظل مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي تصعيد مرتبط بملف غزو أمريكي لجرينلاند إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وخلق توترات جديدة بين الحلفاء.
قلق كندي وسيناريوهات افتراضية
بالتوازي مع ذلك، كشفت تقارير عن أن الجيش الكندي أعد نماذج افتراضية لكيفية التعامل مع احتمال غزو أمريكي محتمل، وذلك بعد تصريحات سابقة لترامب تحدث فيها عن ضم كندا لتصبح الولاية الحادية والخمسين. ورغم هذه الاستعدادات النظرية، شددت المصادر الكندية على أن احتمال الغزو الأمريكي يظل ضعيفاً للغاية.
الناتو وحق تقرير المصير في الواجهة
خلال مؤتمر صحفي، سُئل ترامب عن مدى استعداده للمضي قدماً إذا أدى ضم جرينلاند إلى تفكك حلف شمال الأطلسي، فأجاب بأن أي خطوة سيتم اتخاذها ستكون في مصلحة الجميع. وأضاف أن الولايات المتحدة قدمت الكثير للناتو، معرباً عن ثقته في التوصل إلى حل يرضي الحلف ويخدم المصالح الأمريكية. وعندما أثيرت مسألة رفض سكان الجزيرة الانضمام إلى واشنطن وحقهم في تقرير المصير، رد ترامب قائلاً إنه واثق من أنهم سيغيرون موقفهم مع الوقت.
خلاصة المشهد وتوقعات المرحلة المقبلة
يعكس الجدل المتصاعد حول غزو أمريكي لجرينلاند حالة من التوتر السياسي والدبلوماسي، مع تداخل اعتبارات الأمن القومي وحقوق الشعوب والسيادة الدولية. وبينما تؤكد حكومات المنطقة استبعاد الخيار العسكري، يبقى الملف مفتوحاً على تطورات جديدة قد تعيد رسم ملامح العلاقات في القطب الشمالي خلال الفترة المقبلة.