عقدت الجمعية الوطنية الفرنسية يوم الخميس جلسة عاجلة لحزب الجمهوريين، لمناقشة مقترح إدراج جماعة الإخوان المسلمين ومسؤوليها على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.
الجلسة شهدت سجالاً حاداً بين النواب، حيث اعتبر المؤيدون القرار خطوة ضرورية لحماية القيم الجمهورية والأمن القومي، فيما حذر المعارضون من خلط البعد الأمني بالسياسي، مؤكدين أن القرار يحتاج لتوازن بين الحزم القانوني والفهم العميق لأدوات الجماعة التنظيمية والخطابية.
تقرير وزارة الداخلية يكشف الشبكات المخفية
استند النواب إلى تقرير رسمي صادر عن وزارة الداخلية الفرنسية في مايو الماضي، كشف عن وجود شبكات مرتبطة بالإخوان تمتد داخل مؤسسات تعليمية وجمعيات مدنية، ما يسهل للجماعة نشر خطابها بين الشباب.
وقالت الباحثة فلورنس بيرجو-بلاكليه إن الإخوان يسعون لتعزيز نفوذهم في أوروبا بعد خسارتهم لمعاقلهم التقليدية في العالم العربي، مشيرة إلى أن فرنسا أصبحت هدفاً رئيسياً لاستراتيجيتهم طويلة المدى لبناء «مجتمع موازٍ» داخل الدولة الأوروبية.
مطالب النواب بإجراءات شاملة
أثناء المناقشات، طالب النواب بإجراءات أكثر شمولاً تشمل مراقبة أنشطة الجمعيات وحماية الفضاء الأكاديمي والإعلامي من الاختراق الأيديولوجي.
وأكدوا أن الهدف النهائي هو دفع المفوضية الأوروبية لإدراج الإخوان رسميًا على قائمة الإرهاب، مع التأكيد على التعاون مع الدول الأوروبية الأخرى لضمان فاعلية القرار.
فرنسا تتخذ موقفًا صارمًا بعد سنوات من التساهل
يأتي القرار بعد سنوات من الانتقادات لتساهل الحكومات الفرنسية السابقة، التي اعتبرت الإخوان مجرد فاعل ديني أو جمعية خيرية، ما سمح للجماعة بالتمدد داخل بعض المؤسسات التعليمية والثقافية.
يشير خبراء سياسيون إلى أن الحظر الشامل للإخوان أصبح ضرورة عاجلة لحماية الأمن القومي ومنع أي تأثيرات سلبية على النسيج الاجتماعي والثقافي الفرنسي، لا سيما في ظل محاولات الجماعة لاستهداف الشباب الأوروبي.
الخطوة القادمة: التصويت النهائي
من المتوقع أن يشهد القرار تصويتًا نهائيًا في الجلسة العامة للجمعية الوطنية خلال الأيام المقبلة، ليصبح فرنسا الدولة الأوروبية الرائدة التي تتخذ موقفًا صارمًا تجاه الإخوان رسميًا.
هذا التصويت قد يشجع دولاً أوروبية أخرى على اتخاذ إجراءات مماثلة، ويؤسس لسابقة قانونية مهمة في مواجهة التنظيمات العابرة للحدود، التي تهدد الأمن والاستقرار في القارة الأوروبية بأكملها.