أثارت تصريحات ترامب عن حرب أفغانستان موجة غضب واسعة في أوساط قدامى المحاربين الأوروبيين وقادة سياسيين داخل دول حلف شمال الأطلسي، بعد أن قلّل الرئيس الأمريكي من دور قوات الناتو، معتبراً أنها لم تكن "قريبة بما يكفي من الخطوط الأمامية" خلال سنوات النزاع الطويل، وهذه التصريحات فجّرت جدلاً حادًا حول حقيقة التضحيات التي قدمتها الجيوش الأوروبية في واحدة من أطول الحروب في التاريخ الحديث، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
غضب أوروبي واسع وردود رسمية قوية
قدامى المحاربين الذين خدموا في أفغانستان وصفوا تصريحات ترامب بأنها مسيئة وغير لائقة، مؤكدين أنها تمس ذكرى الجنود الذين سقطوا خلال القتال إلى جانب القوات الأمريكية، وتقلل من حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها دول الحلف.
وفي بريطانيا، قوبلت تصريحات ترامب بإدانة رسمية شديدة، حيث أكد مكتب رئيس الوزراء أن ما قيل يمثل إساءة مباشرة لمساهمة حلف شمال الأطلسي في الحرب، التي استمرت قرابة عقدين.
سياسيون وقادة عسكريون: تجاوز للخط الأحمر
الجنرال البولندي المتقاعد رومان بولكو، الذي خدم في أفغانستان والعراق، وصف تصريحات ترامب بأنها "تجاوز واضح للخط الأحمر"، مشددًا على أن جنود الناتو دفعوا حياتهم ثمنًا للتحالف العسكري، وطالب الرئيس الأمريكي بتقديم اعتذار علني.
من جانبه، قال وزير شؤون المحاربين القدامى البريطاني أليستر كارنز إن تصريحات ترامب "سخيفة تمامًا"، مؤكداً أن الجنود البريطانيين قاتلوا جنبًا إلى جنب مع القوات الأمريكية في أخطر الظروف.
التعاون العسكري تحت مظلة المادة الخامسة
ويُذكّر الجدل الحالي بالدور التاريخي الذي لعبه حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، حين تم تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف لأول مرة، معتبرًا الهجوم على الولايات المتحدة اعتداءً على جميع الدول الأعضاء.
هذا القرار أدى إلى انضمام القوات الأوروبية إلى الحرب في أفغانستان، في إطار تحالف عسكري دولي قادته واشنطن.
انتقادات من مختلف الأطياف السياسية
زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر وصف تصريحات ترامب بأنها "مروعة ومؤذية"، خاصة لعائلات القتلى والجرحى، داعيًا إلى احترام التضحيات المشتركة التي قدمها الجنود في سبيل الدفاع عن القيم الغربية.
كما شدد مسؤولون أمنيون سابقون، من بينهم ريتشارد مور، القائد الأسبق لجهاز الاستخبارات البريطاني، على أن التعاون مع الولايات المتحدة في أفغانستان كان قائمًا على شراكة حقيقية وتضحيات متبادلة.
جدل يعيد فتح ملف دور الناتو عالميًا
أعاد هذا السجال السياسي والإعلامي تسليط الضوء على الدور الذي لعبه حلف شمال الأطلسي في حفظ الأمن الدولي، وحجم الخسائر التي تكبدتها الجيوش الأوروبية خلال حرب أفغانستان، التي شكلت اختبارًا حقيقيًا لمبدأ الدفاع الجماعي.