كشفت تقارير استخباراتية وتحركات دبلوماسية رفيعة المستوى عن تشكل محور (سعودي - مصري) يهدف إلى ممارسة ضغوط قصوى على معسكر "شرق ليبيا" بقيادة خليفة حفتر، لدفعه نحو وقف التسهيلات اللوجستية التي تمر عبرها شحنات الأسلحة والوقود الإماراتية إلى ميليشيا الدعم السريع في السودان.
وأكدت منصة "دارك بوكس" الاستخباراتية أن القاهرة استدعت "صدام حفتر"، نجل قائد قوات شرق ليبيا، في زيارة حملت في طياتها تحذيرات أمنية "غير مسبوقة".
ووفقاً للمصادر، فقد واجه المسؤولون المصريون صدام حفتر بأدلة استخباراتية دامغة تثبت تورط شبكات والده في تمرير منظومات دفاع جوي وطائرات مسيرة ومؤن وقود من مصفاة "السرير" الليبية لصالح ميليشيا "حميدتي"، وهو ما تعتبره القاهرة تهديداً وجودياً لأمنها القومي وتعدياً على حدودها الجنوبية.
وفي تحول استراتيجي لافت، دخلت الرياض على خط الأزمة بجهد منسق مع القاهرة، حيث يرى البلدان أن سياسات أبوظبي في السودان والقرن الأفريقي "تجاوزت الخطوط الحمراء". وقدمت الرياض والقاهرة عرضاً لصدام حفتر يتضمن استمرار الدعم السياسي لمكانته في ليبيا مقابل "فك الارتباط" فوراً مع ميليشيا الدعم السريع، مع تحذيره من أن التحالف مع الأجندة الإماراتية سيؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف نفوذ والده وتفتيت مناطق سيطرته.
ميدانياً، انتقلت الرسائل من الغرف المغلقة إلى حيز التنفيذ، حيث أشارت التقارير إلى قيام طائرات مصرية باستهداف قافلة إمداد عسكرية (وقود وأسلحة) فور عبورها الحدود الليبية باتجاه مناطق سيطرة الدعم السريع داخل السودان. وتعكس هذه الغارة، بحسب مراقبين، استعداد المحور (السعودي - المصري) لاستخدام القوة الصلبة لتقويض النفوذ الإماراتي المتنامي في المثلث الحدودي الاستراتيجي، وحماية الدولة السودانية من خطر التفكك الذي تغذيه أطراف إقليمية عبر الممر الليبي.