تناول موقع "ناشيونال إنترست” الأمريكي تحركات المملكة العربية السعودية في القرن الإفريقي والسودان، مسلطًا الضوء على تصاعد غضب الرياض عقب اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال (صوماليلاند) ككيان انفصالي، بدعم إماراتي، وفق ما ورد في التقرير.
تحول إقليمي في السياسة السعودية
وبحسب التقرير، تشهد السعودية تحولًا إقليميًا لافتًا في مقاربتها لملفات النزاع في المنطقة، لا سيما في السودان، حيث تخلت الرياض عن خطة «الحوار الرباعي» التي كانت قد وقعت عليها، والتي نصت على وقف إطلاق النار بين طرفي الصراع، وتسليم السلطة إلى قيادة مدنية.
السعودية والسودان.. دعم عسكري مثير للجدل
وأشار التقرير إلى أن المملكة أعلنت استعدادها لتمويل صفقة شراء أسلحة باكستانية بقيمة 1.5 مليار دولار لصالح قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في خطوة اعتبرها الموقع خرقًا للحظر الدولي المفروض على تصدير الأسلحة إلى السودان، ما يعكس تغيرًا واضحًا في أولويات الرياض داخل الملف السوداني.
غضب الرياض من اعتراف إسرائيل بصوماليلاند
وأكد "ناشيونال إنترست” أن غضب السعودية انفجر عقب اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، معتبرة ذلك جزءًا من «مشروع صهيوني» يستهدف تقسيم الدول العربية والإسلامية وإضعافها، بمشاركة ودعم من الإمارات العربية المتحدة، حسب توصيف التقرير.
التطبيع مع إسرائيل.. من الحتمية إلى التراجع
وأوضح التقرير أنه منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان الحكم عام 2015، قدمت السعودية نفسها كدولة إصلاحية أعادت تفسير الخطاب الديني بعيدًا عن الأصولية التقليدية، ما جعل التطبيع مع إسرائيل يبدو، في نظر مراقبين غربيين، مسألة وقت.
وأضاف التقرير أن التطبيع كان يُنظر إليه باعتباره مشروطًا فقط بإيجاد «مسار» لإقامة دولة فلسطينية، دون اشتراط تحقيقها فعليًا، إلا أن هذا المسار شهد تغيرًا مفاجئًا في الآونة الأخيرة.
تصعيد إعلامي سعودي غير مسبوق
وبحسب التقرير، غيّر ولي العهد السعودي موقفه بشكل واضح، وبدأ كتّاب الأعمدة في الصحف السعودية، وعلى رأسها صحيفة «الرياض»، بتبني خطاب شديد اللهجة ضد إسرائيل، معتبرين أن التطبيع بين المسلمين واليهود مستحيل دون تغيير جذري في مواقف أحد الطرفين.
ونقلت الصحيفة في افتتاحية لها: «حيثما وُجدت إسرائيل، وُجد الخراب والدمار»، متهمة تل أبيب بتجاهل القانون الدولي، وعدم احترام حقوق الإنسان، واستغلال الأزمات لتعميق الانقسامات.
انتقادات تطال الولايات المتحدة
وزعم التقرير أن وسائل الإعلام السعودية لم تكتفِ بتوجيه الانتقادات لإسرائيل، بل وسّعت دائرة الهجوم لتشمل الولايات المتحدة أيضًا، في خطوة وصفها بأنها غير معتادة مقارنة بمواقف دول إسلامية أخرى، مثل قطر وتركيا، التي تحافظ على علاقات إيجابية مع واشنطن رغم خلافاتها مع تل أبيب.