كشف تقرير استقصائي لصحيفة "وول ستريت جورنال" عن تحول لافت في الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، حيث بدأت تل أبيب بالاعتماد بشكل غير معلن على "مليشيات فلسطينية" محلية لخوض حرب بالوكالة ضد حركة حماس، في محاولة للالتفاف على قيود اتفاقات وقف إطلاق النار وتجنب استنزاف القوات النظامية.
وفقاً للمعلومات المسربة، تعمل هذه المجموعات المسلحة في "المناطق الرمادية" بين نقاط السيطرة الإسرائيلية ومناطق نفوذ حماس. ورغم النفي الرسمي لبعض قادة هذه المجموعات، إلا أن شهادات ضباط وجنود إسرائيليين أكدت أن الدعم يتجاوز الإمدادات الغذائية ليشمل؛ تبادل المعلومات الاستخباراتية حول تحركات قيادات حماس، الإسناد الجوي عبر طائرات مسيرة إسرائيلية تحمي هذه المجموعات عند الاشتباك، وتسهيل المهام اللوجستية ونقل صناديق مغلقة عبر جهاز "الشاباك".
ووفق التقرير، ظهر هذا التعاون بشكل علني عقب عملية اغتيال استهدفت مسؤولاً في شرطة حماس بمنطقة المواصي، حيث أعلن "حسام الأسطل"، قائد إحدى هذه المجموعات، مسؤوليته عن العملية. وفي رسالة مصورة، توعد الأسطل بملاحقة عناصر حماس، مبرراً تحركه بأن الحركة تمنع المواطنين من التواصل مع مجموعته وتستخدم القوة ضدهم.
وفي المقابل، لم تتأخر حماس في الرد، حيث وصفت هذه المجموعات بأنها "أدوات مأجورة للاحتلال"، متوعدة كل من يثبت تورطه في هذا التنسيق الأمني بملاحقة قاسية، مما ينذر بجولة جديدة من "حرب التصفيات" الداخلية داخل القطاع.
التقرير أشار أيضاً إلى دور ما يعرف بـ "القوات الشعبية" في مناطق رفح، حيث كشف جنود احتياط إسرائيليون عن مهام نوعية نفذتها هذه المليشيات، شملت عمليات استدراج لمقاتلي حماس من داخل الأنفاق لتسهيل استهدافهم، مقابل الحصول على امتيازات تشمل الغذاء والمياه والسجائر، وصولاً إلى الحماية الميدانية المباشرة.
وتأتي هذه السياسة الإسرائيلية نتيجة لرفض حكومة بنيامين نتنياهو القاطع تسليم إدارة القطاع للسلطة الفلسطينية، وفشل المحاولات السابقة للرهان على العشائر الكبرى.
ورغم هذا الرهان الجديد، يشير المحللون إلى أن هذه المليشيات تواجه "أزمة شرعية" حادة؛ حيث ينظر إليها قطاع واسع من سكان غزة كقوى متعاونة مع الاحتلال. كما ارتبطت أسماء بعض هذه المجموعات بأعمال نهب للمساعدات وأنشطة إجرامية، مما يجعل من الصعب تحولها إلى بديل سياسي أو إداري فعلي لحركة حماس على المدى الطويل.