لم تكن تدرك المحامية الشابة زينة عبدالرحمن المجالي، وهي ترتدي رداءها الأسود كل صباح للدفاع عن الحقوق في أروقة المحاكم، أن مرافعتها الأخيرة لن تكون أمام قوس المحكمة، بل في "صالة منزلها"، وأن "الموكل" هذه المرة هو والدها، والخصم هو "دمها".
في لحظة خطفت أنفاس الشارع الأردني، تحول خبر مقتل المجالي في منطقة شمال عمان إلى "صدمة كبرى" تجاوزت حدود الجريمة الجنائية لتصبح قضية رأي عام، مفجرة موجة من الحزن والغضب على منصات التواصل الاجتماعي.
دفاتر النعي المفتوحة: "كانت نسمة"
ومنذ إعلان الخبر، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى دفاتر عزاء مفتوحة. زملاء المهنة، أصدقاء الطفولة، وحتى من لم يعرفوها شخصيا، تداولوا صور الفقيدة مقرونة بعبارات الرثاء. واكتظ الفضاء الإلكتروني بشهادات حول "سيرتها الطيبة"، حيث وصفها أحد زملائها بـ "حمامة السلام التي ماتت وهي تحمي والدها"، مستذكرين مواقفها الإنسانية ودماثة أخلاقها، وكيف كانت تسعى دوما لإصلاح ذات البين، قبل أن تكون ضحية لخلاف عائلي قاتل.
غضب ضد "الآفة السوداء"
ولم يقف التفاعل عند حدود الحزن؛ بل تفجر غضب واسع بين الناشطين، مصوبين أصابع الاتهام نحو "المسبب الخفي" للجريمة، معتبرين أن زينة دفعت حياتها ثمنا للحظة غاب فيها الوعي وحضر "الشيطان.
مطالب بـ "القصاص العادل"
وتصدرت المطالبات بتوقيع "أقصى العقوبات" بحق الجاني المشهد، حيث دعا ناشطون وقانونيون إلى أن يأخذ القضاء مجراه بأسرع وقت ليكون الحكم رادعا، خصوصا أن الجريمة اقترنت بظرف مشدد وهو قتل الأصول أو الفروع، وفي ساعة غدر آمنة.