في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية بضرب إيران، تتصاعد المخاوف الخليجية من تداعيات أي عمل عسكري قد يشعل المنطقة ويهدد أمنها واستقرارها.
ورغم اتفاق الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج على أن طهران في أضعف حالاتها بعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية المتكررة، إلا أن وجهات النظر تختلف جذريًا حول كيفية استغلال هذه اللحظة.
السعودية وقطر وعُمان تقود جهودًا دبلوماسية مكثفة لثني إدارة ترامب عن تنفيذ ضربات عسكرية جديدة، محذّرة من أن النتيجة الأكثر احتمالاً لن تكون تغيير النظام، بل سيطرة الحرس الثوري الإيراني على مقاليد الحكم بشكل أكثر صرامة.
وبدلاً من الدفع نحو الحرب، ترى هذه الدول فرصة ذهبية للتفاوض مع إيران الضعيفة واستخلاص تنازلات استراتيجية، خاصة في اليمن وسوريا.
وفي الوقت الذي تتحرك فيه حاملة الطائرات الأمريكية "إبراهام لينكولن" باتجاه بحر العرب، وتُنشر أنظمة "باتريوت" و"ثاد" الصاروخية في المنطقة، تؤكد مصادر خليجية أن الخوف من الارتداد الإيراني العنيف هو السبب الرئيسي لمعارضة الضربات.
فمملكة البحرين وقطر تستضيفان قواعد عسكرية أمريكية، وقد تتعرضان لهجمات انتقامية غير محسوبة، تتجاوز حتى الهجمات المحدودة التي شهدتها قاعدة العديد القطرية في يونيو 2025.
ويبرز هنا اختلاف واضح في الموقف بين دول الخليج: فبينما تقود السعودية جبهة المعارضة للضربات، تظهر إشارات متضاربة من الإمارات، التي تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل المؤيدة لتغيير النظام في طهران.
ويعتقد مراقبون أن هذا التباين يعكس تدهور العلاقات بين الرياض وأبوظبي، خصوصا ماجرى في كل من اليمن والسودان.
وقد تحوّلت الأولويات الإقليمية بشكل جذري منذ عام 2018، حين كانت السعودية والإمارات حليفتين في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران.
أما اليوم، وبعد تطبيع العلاقات بين الرياض وطهران برعاية صينية، فإن المملكة تطالب إيران بـ"المعاملة بالمثل"، خصوصًا عبر ترويض سلوك الحوثيين في اليمن، الذين كان لهم هجمات ضد السعودية.
من جهتها، تسعى قطر وعُمان إلى لعب دور الوسيط، وتعملان على دفع واشنطن وطهران نحو طاولة المفاوضات النووية.
وتشير التطورات الأخيرة، بما في ذلك تصريحات مستشاري ترامب في منتدى دافوس، إلى أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مفتوحًا—وهو بالضبط ما تفضله العواصم الخليجية.