في لحظة سياسية دقيقة، خرج موقف قضائي واضح ليضع حدًا للتأويلات والضغوط، بيان حمل نبرة صارمة، وأعاد التذكير بأن استقرار الدولة يبدأ من احترام الدستور، بعيدًا عن الإملاءات والرسائل القادمة من خارج الحدود.
المواعيد الدستورية ليست خيارًا
أكد مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم الخميس، ضرورة الالتزام الصارم بالسقوف الزمنية الدستورية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس مجلس الوزراء، مشددًا على أن احترام هذه المواعيد يمثل حجر الأساس في استقرار النظام السياسي وضمان سير العملية الديمقراطية بشكل قانوني وسليم.
وأشار المجلس إلى أن أي تجاوز أو تأخير خارج الأطر الدستورية من شأنه أن يفتح الباب أمام أزمات سياسية غير محسوبة النتائج.
لا لتدويل القرار السياسي العراقي
في موقف لافت، شدد مجلس القضاء الأعلى على رفضه القاطع لأي تدخل خارجي في مسار تشكيل الحكومة العراقية، معتبرًا أن هذه التدخلات تمسّ بشكل مباشر السيادة الوطنية، وتؤثر سلبًا على استقلال القرار السياسي، الذي يجب أن يبقى شأنًا عراقيًا خالصًا.
تصريحات أمريكية تشعل الجدل الداخلي
يأتي هذا الموقف القضائي عقب تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حذّر فيها العراق من إعادة انتخاب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.
هذه التصريحات أثارت ردود فعل سياسية وقانونية واسعة، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية، ودور المؤسسات الدستورية في حماية المسار السياسي.
جلسة رسمية وقرارات متعددة الملفات
وذكر بيان رسمي، نشره مجلس القضاء الأعلى على صفحته في "فيسبوك”، أن الجلسة الأولى للمجلس عُقدت برئاسة رئيس محكمة التمييز الاتحادية القاضي فائق زيدان.
وشهدت الجلسة تأبين نائب المدعي العام في محافظة صلاح الدين، محمد عبد العزيز حسن، إلى جانب ترقية عدد من القضاة وأعضاء الادعاء العام، ومنح مناصب قضائية جديدة وفق مقتضيات المصلحة العامة.
دعوة مباشرة للأحزاب… الدستور أولًا
خلال الجلسة، دعا مجلس القضاء الأعلى القوى السياسية كافة إلى الالتزام الكامل بالمواعيد الدستورية وعدم خرقها، لما لذلك من أهمية في ضمان انتقال السلطة بشكل قانوني وسلمي، والحفاظ على الاستقرار السياسي في البلاد.
ملفات أمنية على طاولة القضاء
كما ناقش مجلس القضاء الأعلى الإجراءات القانونية الخاصة بالموقوفين الذين نُقلوا من مراكز احتجاز في سوريا إلى دوائر الإصلاح العراقية، مؤكدًا ضرورة تطبيق القانون وضمان حقوق المتهمين وفق المعايير القضائية المعتمدة.
في مشهد سياسي متشابك، بدت رسالة القضاء واضحة: الدستور هو المرجعية، والسيادة خط لا يُسمح بتجاوزه.