في مشهد يعكس هشاشة التوازنات الدولية، عادت إيران إلى صدارة الاهتمام السياسي، مع تسريبات عن خيارات أمريكية لم تُحسم بعد، وتحذيرات روسية من الانزلاق نحو مسار قد يصعب التراجع عنه. تطورات متسارعة تجعل الأيام المقبلة مفتوحة على احتمالات معقدة.
تسريبات عن ضربات محدودة ودعم غير مباشر للاحتجاجات
أفادت وكالة «رويترز»، الخميس، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس عدة سيناريوهات للتعامل مع الوضع في إيران، من بينها تنفيذ ضربات محددة تستهدف أجهزة الأمن ودوائر القيادة، في محاولة لتقديم دعم غير مباشر للمتظاهرين داخل البلاد.
وبحسب المصادر، لا يزال النقاش قائمًا داخل الإدارة الأمريكية، دون الوصول إلى قرار نهائي، وسط مخاوف من تداعيات أي خطوة تصعيدية.
حسابات واشنطن.. استهداف محسوب أم مغامرة واسعة؟
تشير المعلومات إلى أن بعض الخيارات المطروحة تركز على استهداف شخصيات ومؤسسات تُحمّلها واشنطن مسؤولية قمع الاحتجاجات، بهدف إضعاف القبضة الأمنية وتعزيز ثقة المحتجين بقدرتهم على توسيع تحركاتهم.
في المقابل، يرى مسؤولون إسرائيليون أن الضربات الجوية وحدها قد لا تكون كافية لزعزعة الحكومة الإيرانية، محذرين من أن أي تحرك محدود قد لا يحقق النتائج المرجوة.
مخاوف من تصعيد أكبر وتداعيات إقليمية
وتلفت المصادر إلى أن ترامب يفكر أيضًا في خيار ضربة أوسع نطاقًا، قد تكون لها آثار بعيدة المدى، خاصة فيما يتعلق بالقدرات الصاروخية الإيرانية القادرة على الوصول إلى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. مثل هذا السيناريو، بحسب التقديرات، قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية يصعب احتواؤها.
موسكو تدخل على الخط وتحذّر من الفوضى
في خضم هذه التطورات، دعا المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس. وقال، في مؤتمر صحفي اليوم، إن موسكو تحث على تجنب استخدام القوة، محذرًا من أن أي خطوات قسرية قد تقود إلى فوضى إقليمية وتداعيات خطيرة على الاستقرار العام.
باب التفاوض لم يُغلق بعد
وشدد بيسكوف على أن فرص الحل عبر الحوار لم تنفد، مؤكدًا أن المسار التفاوضي لا يزال ممكنًا، رغم تعقيدات المشهد.
وأوضح أن التركيز على الحلول السياسية يظل الخيار الأقل كلفة مقارنة بالتصعيد العسكري.
وسط هذا المشهد المتشابك، تبقى إيران محور صراع إرادات دولية، بينما يترقب العالم ما إذا كانت واشنطن ستختار التصعيد، أم تترك مساحة للدبلوماسية في لحظة قد تعيد رسم ملامح المنطقة.