في لحظة دولية مشحونة، تعود إيران إلى واجهة التصعيد السياسي، بعد إعلان أوروبي يفتح بابًا جديدًا للضغوط، وسط اصطفافات دولية متغيرة ورسائل غير مباشرة عن حدود الصبر الغربي. خطوة تحمل أبعادًا أبعد من مجرد قوائم عقوبات.
عقوبات أوروبية جديدة تطال الأمن والقضاء الإيراني
أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم، فرض حزمة عقوبات جديدة على مسؤولين إيرانيين وكيانات قانونية، وفقًا للقائمة المحدثة المنشورة في الجريدة الرسمية للاتحاد. وشملت الإجراءات 15 مسؤولًا يعملون في مجالات أمنية وقضائية، إلى جانب ستة كيانات، من بينها جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وتوضح الوثيقة أن القائمة الجديدة تضم 21 فردًا ومنظمة يُنظر إليهم على أنهم يلعبون أدوارًا محورية داخل أجهزة الشرطة والقضاء، ما يرفع منسوب التوتر بين بروكسل وطهران. ويأتي هذا التحرك في سياق أوروبي يسعى لاستخدام الأدوات الاقتصادية كوسيلة ضغط سياسية، دون الانزلاق نحو المواجهة العسكرية المباشرة.
مدريد تدفع نحو تشديد العقوبات وترفض «التدرج الحذر»
في هذا الإطار، أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريز دعم بلاده لأي عقوبات إضافية ضد إيران، بما في ذلك تلك التي تستهدف الحرس الثوري الإسلامي. وخلال مؤتمر صحفي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، شدد ألباريز على أن ربط العقوبات بحوادث عنف محدودة يُعد خطأً في التقدير.
وأكد الوزير الإسباني أن العقوبات تستند إلى ما وصفه بانتهاكات منهجية لحقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي مطالب باستخدام نفوذه الاقتصادي للتأثير سياسيًا، مع الالتزام بالقانون الدولي ورفض منطق القوة أو التهديد بها في السياسة الخارجية.
اصطفاف غربي أوسع وتصريحات أمريكية تعيد إشعال الملف النووي
بالتوازي مع التحركات الأوروبية، أفادت صحيفة «ديلي ميل» بأن فرنسا وبريطانيا قدمتا دعمهما للولايات المتحدة بشأن اتخاذ خطوات أكثر حزمًا ضد إيران، في سياق مساعٍ لإعادة ترتيب العلاقات مع واشنطن بعد خلافات سابقة، كان أبرزها ملف جزيرة جرينلاند.
وفي سياق متصل، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء 13 يناير 2026، إشعال الجدل بتصريحات قال فيها إن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه دون تدمير القدرات النووية الإيرانية. وأضاف، خلال مؤتمر صحفي في ولاية ميشيجن، أن الأوضاع داخل إيران لا تزال دامية، مشيرًا إلى ارتفاع عدد الضحايا دون تحديد أرقام دقيقة.
بين العقوبات الأوروبية والدعم الغربي المتزايد لواشنطن، تبدو إيران أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتحول الضغوط الاقتصادية إلى رسائل سياسية ثقيلة، قد ترسم ملامح صدام طويل الأمد لا تزال نهايته مفتوحة.