تُعدّ إشارة الفيصلية البوابة الرئيسية للواء الموقر، والانطباع الأول الذي يتكوّن لدى زائريه وعابريه، إلا أن هذه الصورة باتت تتعرّض للتشويه نتيجة ظاهرة سلبية ومقلقة بدأت بالانتشار مؤخرًا، وتتمثّل بقيام بعض الأطفال بمهاجمة المركبات عند الإشارة الضوئية بقصد بيع المناديل الورقية، وبأسلوب عدواني يفتقر لأبسط قواعد السلامة والاحترام.
المقلق في الأمر أن هذه التصرفات لا تقتصر على أوقات توقف المركبات فقط، بل تمتد أحيانًا إلى طرق الأبواب والنوافذ بشكل متكرر حتى أثناء تحرك المركبات عند الإشارة الخضراء، مع تركيز واضح على المركبات ذات القيمة العالية أو تلك التي تحمل لوحات خليجية، ما يثير الخوف والانزعاج لدى السائقين، ويعطي صورة سلبية لا تليق باللواء وأهله.
ومن المهم التأكيد هنا أن الاعتراض ليس على مبدأ السعي للرزق، فالرزق الشريف قيمة نحترمها جميعًا، لكن ما يحدث تجاوز هذا الإطار، وأصبح يشكّل خطرًا مروريًا حقيقيًا على الأطفال أنفسهم وعلى السائقين، فضلًا عن كونه مصدر إزعاج وتشويه للمشهد الحضاري العام، وقد يتسبب بحوادث أو احتكاكات لا تُحمد عقباها.
إن استمرار هذه الظاهرة دون معالجة يطرح تساؤلات مشروعة حول دور الجهات المعنية في الرقابة والتنظيم، ويؤكد الحاجة إلى تدخل فوري وحازم، يجمع بين البعد الأمني والاجتماعي والإنساني، من خلال منع هذه الممارسات الخطرة، ومعالجة أوضاع الأطفال بطرق حضارية تحفظ كرامتهم وتضمن سلامتهم.
لواء الموقر معروف بأهله الطيبين وبصورته المشرفة، ومن غير المقبول أن تُختزل هذه الصورة بسلوكيات فردية دخيلة لا تعبّر عن قيم المجتمع ولا عن أخلاقه.
فالمسؤولية هنا جماعية، تبدأ من الجهات المختصة، ولا تنتهي عند المجتمع المحلي، حفاظًا على السلامة العامة، وصونًا لهيبة الطريق، وحمايةً لصورة اللواء التي نفخر بها جميعًا.