لا شك في أننا نعيش في بيئة مزدحمة بالمتغيرات و المنبهات المختلفة،تُعزى لأسباب مادية أو سيكولوجية أو ديموغرافية،ولم يقتصر تأثيرها في البيت أو المدرسة بل امتد إلى بيئة العمل مما جعل الفرد يعيش في حالة من الإنفعال و القلق و الخوف مما انعكس على أدائه الوظيفي و صحته النفسية و الجسدية.و تُعرف ضغوط العمل في مجال الصحة النفسية على أنها مجموع الأعباء و المواقف التي يتعرض لها العامل أو الموظف في عمله، و تُقسم إلى إيجابية و هي التي تتمثل في التشجيع و النجاح و الإثارة و الإبداع و المكافأة،أما السلبية منها فتظهر على شكل ملل،إحباط،لا مبالاة،و ضعف في الأداء و تراجع إنتاجية الموظف،و توتر في العلاقة المهنية و الشخصية مع الآخرين،و لقد تحدث الكثير من الباحثين عن أن ضغوط العمل السلبية تصل بالموظف إلى الفشل و الأزمات القلبية و القرحة المعوية و الإنهيار العصبي.
تتعدد أسباب ضغوط العمل،فمنها الأسباب الداخلية و الخارجية ، و تتمثل الأسباب الداخلية بعدم وضوح العمل و الدور المهني،و صراع الأدوار بين العاملين من أجل تحقيق الطموحات الشخصية ،وتراجع مستوى بيئة العمل،و الإفتقار إلى الأمان الوظيفي و فرص الترقية الحقيقية،و الحسم من الراتب و زيادة عبء العمل،و التقيد بلوائح التعليمات،أما الأسباب الخارجية فهي كثيرة متعددة ناتجة من الضغوط الحياتية اليومية تؤثر مباشرة في الأداء الوظيفي كالزواج أو الطلاق و المشاكل العائلية، والصعوبات المالية التي تواجه الفرد،و الأمراض،كما أن هذه الضغوط تختلف بين الأفراد كُلٍ بحسب قدراته الجسدية و العقلية و العلمية و الثقافية وامتلاك الفرد للمهارة اللازمة للتعامل مع التحديات الحياتية.
إن انعكاس ضغوط العمل على الموظف يتمثل في عدة أشكال نفسية،جسدية،سلوكية،و معرفية تنظيمية،كالتوتر و القلق و الخوف و العصبية،والحزن و الكآبه،و عدم الإستقرار العاطفي،وصعوبة في التحدث و التعبير ،كما تظهر الأعراض الجسدية كالأرق و صعوبات في النوم،وجفاف الحلق و الفم،واضطرابات الأكل،و الصداع و آلام في الظهر و الرقبة، كما يصبح أكثر عرضه للجلطات نتيجة عدم توازن الهرمونات و الجهاز العصبي و الغدد الصماء داخل الجسم،و ترتفع فرص الإصابة بأمراض السكري و الضغط و القروح وأمراض القلب و ضعف المناعة.
أما سلوكيًا فيبدي الموظف عدم اهتمام بالعمل و الصحة و المظهر،و تغيب مستمر،و تدني مستوى الكفاءة و الإنتاجية،و التسرع في أداء المهام مع صعوبة في اتخاذ القرارات و تشتت في التفكير،و زيادة في تناول المنبهات و الكافيين و الإفراط في التدخين.
تحديدًا يمكن لضغوط العمل أن تُضعف المرونة النفسية إذا أهملت،و يمكن أن تصبح عامل قوة و نمو إذا ما أديرت بوعي و دعم مناسب،فعلى الفرد أن يسعى جاهدًا بنفسه نحو إدارة هذه الضغوط و مواجهتها،و تحديد ساعات العمل،و تنظيم الأولويات و تقسيم المهام ووضع الأهداف و تنظيم الوقت،وطلب الدعم من الزملاء و المديرين في العمل و لا نغفل عن أن انتباه الأهل و الأسرة و البيئة المحيطه لإنفعلات الفرد و الضغوط المؤثرة عليه و طريقة تعامله معها وتقديم الدعم الكافي قادر على إيصال الفرد إلى بر الأمان،إضافة إلى تفعيل الرعاية الذاتية كالنوم الكافي و المشي و إعادة صياغة التفكير ووضع حدود واضحة بين حياة العمل و الحياة الشخصية و العمل على التطوير المستمر و تعلم مهارات جديده.