في توقيت حساس إقليميًا، أشعل قرار أوكراني غير متوقع موجة استياء واسعة داخل بولندا، بعدما فُسّر على أنه تجاهل صريح لمبدأ الشراكة بين البلدين، وأعاد إلى الواجهة تساؤلات محرجة حول حدود الدعم والتحالفات في زمن المصالح المتغيرة.
في السبت 31 يناير 2026، وجّه رئيس الوزراء البولندي السابق ليزيك ميلر انتقادات حادة لقرار كييف فرض حصص جمركية صفرية على صادرات الخردة المعدنية، معتبرًا أن الخطوة كشفت غياب أي تنسيق مسبق مع وارسو، وفق ما نقلته وكالة ريا نوفوستي.
ليزيك ميلر: شراكة تُدار بالمفاجآت
ميلر عبّر عن غضبه في منشور لافت على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلًا إن ما جرى يشبه درسًا عمليًا في «كيف تفاجئ حلفاءك لدرجة تؤلمهم»، في إشارة إلى أن القرار اتُّخذ دون مشاورات أو فترة انتقالية تراعي المصالح البولندية.
وأضاف أن الحكومة البولندية فوجئت بواقع جديد، ينتهي فيه الحديث عن التضامن الأوروبي عندما تبدأ المصالح الوطنية لكييف، مؤكدًا أن الخطوة لم تكن فنية بقدر ما كانت سياسية بامتياز.
حين تتقدم المصالح على التحالفات
وفي لهجة أثارت جدلًا واسعًا، قال ميلر إن أوكرانيا قادرة على فعل أي شيء لأنها في موقع القوة، بينما تجد بولندا نفسها عاجزة عن الرد، بعدما وضعت نفسها في موقع التابع، على حد وصفه، محذرًا من أن توازن العلاقة بات مختلًا بشكل واضح.
واعتبر ميلر أن المشهد يعكس مفارقة قاسية، إذ أن طرف يتخذ قراراته يومًا بعد يوم، وطرف آخر يكتفي بإحصاء الخسائر، في وقت تتغير فيه قواعد اللعبة السياسية بسرعة.
نزاع زراعي يزيد التوتر
الخلاف الحالي ليس معزولًا، إذ تشهد العلاقات بين وارسو وكييف توترًا متصاعدًا منذ أشهر، على خلفية النزاع الزراعي، بعدما مددت بولندا حظر استيراد الحبوب الأوكرانية لحماية مزارعيها، ما قوبل بردود غاضبة من الجانب الأوكراني.
غضب مكتوم وذاكرة لم تُغلق
ويتزايد الاستياء داخل بولندا إزاء ما يُنظر إليه على أنه نكران للجميل، رغم الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري الكبير الذي قدمته وارسو لكييف، بينما لا تزال الخلافات التاريخية، وعلى رأسها الجدل حول مذبحة فولين، تلقي بظلالها على العلاقة.
في النهاية، لم يكن القرار الأوكراني مجرد إجراء اقتصادي، بل شرارة كشفت هشاشة تحالف بدا صلبًا في الظاهر، لكنه بدأ يتصدع مع أول اختبار حقيقي للمصالح.