كشف تحقيق إعلامي حديث عن تزايد حوادث الاعتداء الجنسى على متن الطائرات الأمريكية خلال العامين الأخيرين، في ظل مؤشرات رسمية تؤكد ارتفاع عدد القضايا التي خضعت للتحقيق، وسط تحذيرات من أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة بسبب ضعف الإبلاغ. وأثار التقرير مخاوف متصاعدة بشأن سلامة الركاب على الرحلات الداخلية والدولية، خاصة الطويلة منها.
أرقام رسمية تكشف تصاعد الظاهرة
أظهر التحقيق الذي بثته شبكة سي بي إس نيوز أن مكتب التحقيقات الفيدرالي حقق في أكثر من 170 واقعة اعتداء بين ركاب على متن رحلات جوية خلال عام 2024، مقارنة بنحو 130 حالة في العام الذي سبقه. ورغم أن هذه الأرقام تبدو محدودة قياسا بملايين المسافرين سنويا داخل الولايات المتحدة، فإن وتيرة الارتفاع تعكس تزايد حوادث الاعتداء الجنسى على متن الطائرات الأمريكية بشكل لافت خلال فترة زمنية قصيرة.
وأشار التقرير إلى أن هذه البيانات تستند إلى القضايا التي وصلت بالفعل إلى السلطات، ما يعني أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل تردد بعض الضحايا في تقديم بلاغات رسمية لأسباب نفسية أو اجتماعية.
قصور في الإبلاغ وآليات المتابعة
سلط التحقيق الضوء على وجود فجوات في آليات الرصد والتوثيق، مؤكدا أن بعض شركات الطيران لا تملك أنظمة واضحة لتتبع مثل هذه الوقائع أو إعلان بيانات دورية بشأنها. كما أشار إلى أن تزايد حوادث الاعتداء الجنسى على متن الطائرات الأمريكية يرتبط أيضا بعدم وجود قاعدة بيانات موحدة تتيح تتبع الأنماط وتحديد الرحلات أو الظروف الأكثر خطورة.
وأوضح التقرير أن الاعتداءات غالبا ما تقع في الرحلات الطويلة أو الدولية، خاصة خلال ساعات الليل، وفي حالات يكون فيها المعتدي تحت تأثير الكحول، ما يزيد من تعقيد الموقف داخل مقصورة مغلقة على ارتفاع آلاف الأقدام.
شهادات من قطاع الطيران
أكدت سارة نيلسون، الرئيسة الدولية لرابطة مضيفات الطيران، أن طبيعة السفر الجوي تغيرت خلال السنوات الماضية، وهو ما قد يسهم في تزايد حوادث الاعتداء الجنسى على متن الطائرات الأمريكية. وأوضحت أن الطائرات سابقا كانت تضم مقاعد أقل تقاربا ومساحات أوسع، مع عدد أكبر من أفراد طاقم الضيافة، ما كان يسمح برقابة أفضل وخط رؤية أوضح داخل المقصورة.
وأضافت أن تصميم المقاعد الحالي وتقارب الصفوف وصعوبة الرؤية بين الممرات تجعل اكتشاف بعض الوقائع أكثر تعقيدا، رغم وجود عدد كبير من الركاب داخل الطائرة.
قصة ضحية تكشف الأثر النفسي
روت رينيه سولوفرا تجربتها المؤلمة خلال رحلة جوية من شيكاغو إلى فلوريدا في سبتمبر 2023، حين تعرضت لاعتداء من راكب كان يجلس بجوارها ويبدو عليه تأثير الكحول. وأكدت أنها شعرت بالعجز داخل المقعد الأوسط، قبل أن تبلغ السلطات فور وصول الطائرة.
وبحسب إفادتها، فإن المتهم أقر بالذنب لاحقا، إلا أن الحادث ترك آثارا نفسية عميقة على حياتها المهنية والشخصية. وأشارت إلى أنها احتاجت إلى جلسات علاج نفسي للتعامل مع الصدمة، مؤكدة أن الخوف من السفر ظل يلازمها لفترة طويلة. وتعكس هذه القصة جانبا إنسانيا مؤلما من تزايد حوادث الاعتداء الجنسى على متن الطائرات الأمريكية وتأثيرها الممتد بعد انتهاء الرحلة.
دعوات لتعزيز الإجراءات الوقائية
دعا خبراء في أمن الطيران إلى تشديد الضوابط المتعلقة بتقديم المشروبات الكحولية على متن الطائرات، وزيادة تدريب طواقم الضيافة على التعامل الفوري مع أي بلاغ. كما طالبوا بتطوير سياسات واضحة للإبلاغ الفوري، وتوفير دعم نفسي للضحايا، إضافة إلى مراجعة تصميم المقاعد وتحسين الرؤية داخل المقصورة.
ويرى مختصون أن معالجة تزايد حوادث الاعتداء الجنسى على متن الطائرات الأمريكية تتطلب تعاونا بين شركات الطيران والجهات التنظيمية والسلطات الفيدرالية، مع إطلاق حملات توعية تستهدف الركاب وتوضح العقوبات القانونية الصارمة لمثل هذه الجرائم.
خلاصة وتطورات مرتقبة
يؤكد هذا التحقيق أن تزايد حوادث الاعتداء الجنسى على متن الطائرات الأمريكية لم يعد مسألة فردية معزولة، بل قضية تستدعي مراجعة شاملة للسياسات والإجراءات داخل قطاع الطيران. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نقاشات أوسع داخل الكونجرس الأمريكي والهيئات التنظيمية لبحث سبل الحد من هذه الحوادث وتعزيز بيئة سفر آمنة للجميع. وسيتم تحديث هذا التقرير حال صدور بيانات رسمية جديدة أو إعلانات من الجهات المعنية.