تدرس الحكومة البريطانية خيار زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل ملحوظ قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية، في خطوة قد تعيد رسم أولويات الموازنة العامة حتى عام 2029، وذلك بعد تصاعد ضغوط قادة المؤسسة العسكرية على رئيس الوزراء كير ستارمر بشأن جاهزية القوات المسلحة. وتتصدر زيادة الإنفاق الدفاعي النقاش السياسي في لندن، وسط تحذيرات من تراجع القدرات القتالية للجيش البريطاني مقارنة بالتحديات الأمنية المتسارعة.
خطة رفع الإنفاق إلى ثلاثة في المئة
تشير التقديرات المتداولة داخل الأوساط الحكومية إلى أن رئيس الوزراء يدرس رفع نسبة الإنفاق العسكري إلى ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029 أو قبل ذلك. وتأتي هذه الخطوة في حال اعتمادها كتعديل مبكر للجدول الزمني السابق الذي كان يستهدف الوصول إلى هذه النسبة مطلع ثلاثينيات القرن الحالي. ويعني تسريع زيادة الإنفاق الدفاعي تخصيص مليارات إضافية سنويا لدعم التسليح والتحديث والتدريب.
ضغوط مباشرة من قادة الجيش
تزايدت في الأشهر الأخيرة مطالب القيادات العسكرية بضرورة معالجة ما وصفوه بفجوة التمويل الدفاعي. وأكدت تقارير برلمانية سابقة أن الجيش البريطاني يواجه صعوبات تشغيلية حقيقية نتيجة نقص الأفراد والمعدات. ويعتبر قادة الجيش أن زيادة الإنفاق الدفاعي لم تعد خيارا سياسيا بل ضرورة استراتيجية لضمان قدرة الردع في ظل التهديدات المتجددة في أوروبا الشرقية.
أعباء مالية على وزارة الخزانة
يضع تسريع وتيرة زيادة الإنفاق الدفاعي ضغوطا مباشرة على وزارة الخزانة، التي تواجه بالفعل تحديات اقتصادية تتعلق بالنمو والتضخم وإدارة الدين العام. ومن المتوقع أن تضطر الحكومة إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق أو البحث عن مصادر تمويل جديدة لتغطية الفجوة المحتملة. وتخشى أوساط اقتصادية من أن تؤدي أي قفزة كبيرة في الإنفاق العسكري إلى تقليص مخصصات قطاعات خدمية أخرى.
الجيش البريطاني بين التراجع والإصلاح
تشير بيانات رسمية إلى أن حجم القوات البرية البريطانية انخفض إلى ما يزيد قليلا عن سبعين ألف جندي، وهو أدنى مستوى منذ قرنين تقريبا. كما تعاني البحرية الملكية من نقص ملحوظ في عدد الفرقاطات والسفن القتالية، ما يحد من قدرتها على تنفيذ المهام البعيدة المدى. ويرى خبراء دفاع أن زيادة الإنفاق الدفاعي يجب أن تترافق مع خطة إصلاح شاملة تضمن توجيه الموارد بكفاءة.
أبعاد سياسية داخلية
تأتي هذه التحركات في سياق سياسي حساس، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى تثبيت موقعه القيادي بعد سلسلة انتقادات ومعارك سياسية داخلية. ويرى مراقبون أن طرح ملف زيادة الإنفاق الدفاعي قد يشكل محاولة لإظهار الحزم في القضايا الاستراتيجية وإعادة توجيه النقاش العام نحو ملفات الأمن القومي. إلا أن أي قرار نهائي سيخضع لموازنة دقيقة بين الاعتبارات الأمنية والقيود المالية.
التصنيف العالمي والالتزامات المستقبلية
تراجع ترتيب بريطانيا في قائمة الدول الأعلى إنفاقا على الدفاع خلال الفترة الأخيرة، رغم تعهدات سابقة برفع النسبة إلى ثلاثة فاصل خمسة في المئة بحلول عام 2035. ويعتبر تسريع بلوغ نسبة الثلاثة في المئة خطوة تمهيدية نحو تحقيق الهدف الأكبر، لكنه يتطلب توافقا سياسيا واسعا داخل البرلمان البريطاني.
خلاصة وتطورات مرتقبة
يبقى قرار زيادة الإنفاق الدفاعي مرهونا بمشاورات مكثفة بين الحكومة ووزارة الخزانة والقيادات العسكرية خلال الأشهر المقبلة. ومن المتوقع أن تتضح ملامح الخطة النهائية مع عرض الموازنة العامة القادمة. وحتى ذلك الحين، سيظل ملف زيادة الإنفاق الدفاعي في صدارة المشهد السياسي البريطاني باعتباره اختبارا لقدرة الحكومة على الموازنة بين الأمن والاستقرار الاقتصادي.