داود حميدان –أكد د. رأفت البيايضه أن شهر رمضان ليس شهراً عابراً في التقويم، بل محطة مراجعة عميقة يمنح الله فيها الإنسان فرصة جديدة ليعيد كتابة سطور حياته بإرادة أنقى وقلب أكثر صفاءً.
وقال إن رمضان يمثل طوق نجاة لكل من أثقلته تفاصيل الحياة، إذ لا يُقاس أثره بالمظاهر، بل بما يُحدثه من سكينة داخلية يشعر بها الإنسان في صدره، تعيد له توازنه بين الروح والجسد، وبين الصبر واليقين، وبين الدعاء والعمل.
وأوضح البيايضه أن الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يشمل الصيام عن القسوة والضجيج وكل ما يشوّه صفاء النفس، مبيناً أن الجوع في رمضان ليس حرماناً، بل تربية داخلية تُهذّب الرغبات وتعيد ترتيب الأولويات.
وأضاف أن لحظة الإفطار لا تعني كسر الصيام فحسب، بل تمثل ولادة أمل جديد، أمل بأن ما انكسر يمكن أن يلتئم، وأن ما ضاق سيتسع، وأن في داخل كل إنسان قدرة على البدء من جديد.
وأشار إلى أن رمضان مدرسة للصبر، وجامعة للأخلاق، ومحراب للصدق مع الذات، تتساقط فيه الأقنعة ويعلو صوت الضمير، وتصبح للبساطة قيمة مختلفة. فهو شهر المصالحة مع النفس قبل الآخرين، ومراجعة الحسابات، وإغلاق أبواب الأمس وفتح نوافذ النور نحو الغد.
وختم البيايضه بالتأكيد على أن رمضان ليس موسماً عابراً للعبادة، بل مشروع حياة مكثف في ثلاثين يوماً، من أحسن استثماره خرج منه أخف ذنباً، وأقوى إرادة، وأعمق بصيرة، ليكون ختام الشهر بداية نقاءٍ مستمر لا ينتهي.