أظهرت دراسة طبية حديثة نشرتها الجمعية الأمريكية للقلب ارتفاعاً مقلقاً في وفيات النوبات القلبية بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و54 عاماً في الولايات المتحدة خلال العقد الأخير، وذلك رغم الانخفاض العام في معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب.
وبحسب الدراسة، التي نُشرت الخميس، ارتفع عدد البالغين في الفئة العمرية من 18 إلى 54 عاماً الذين توفوا بسبب نوبة قلبية بنسبة 57 في المائة بين عامي 2011 و2022.
واعتمد الباحثون على تحليل سجلات طبية لأكثر من مليون بالغ دون سن 55 عاماً أُدخلوا إلى المستشفى بسبب أول نوبة قلبية. ووجدت الدراسة أن معدل الوفاة ارتفع لدى المرضى الذين أُصيبوا بنوبة قلبية حادة لأول مرة.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، أموهان ساتيش، زميل أمراض القلب السريرية في مركز نيويورك بريسبتيريان/وايل كورنيل الطبي، إن الزيادة في معدل الوفيات بين من تتراوح أعمارهم بين 18 و54 عاماً مقلقة على نحو خاص، موضحاً أن معدلات الوفاة بسبب النوبات القلبية كانت عموماً في تراجع خلال السنوات الماضية.
وأضاف ساتيش أن ما لا يقل عن ثلاثة أرباع النوبات القلبية بين البالغين الشباب ومتوسطي العمر هي نوبات أولى، ما يعكس خطورة عوامل الخطر التي تسبق هذه الأحداث القلبية.
وأشارت الدراسة إلى أن أبرز عوامل الخطر المرتبطة بهذا الارتفاع تشمل الإصابة بمرض السكري، وأمراض الكلى المزمنة، وتعاطي المخدرات، إلى جانب تأثير العوامل الاجتماعية والاقتصادية، إذ قد يسهم انخفاض الدخل في زيادة الخطر عندما يعجز الشخص عن تحمّل تكاليف المتابعة والعلاج.
وأظهرت النتائج أن نسبة أعلى من النساء اللواتي أُصبن بنوبات قلبية كن يعانين من السكري والسمنة وأمراض الكلى المزمنة، وينتمين إلى فئات ذات دخل منخفض، مقارنة بالرجال.
وبحسب الدراسة، كان أكثر من ثلاثة أرباع المرضى الذين أصيبوا بنوبات قلبية حادة لأول مرة من الرجال، وتتراوح أعمار 71 في المائة منهم بين 45 و54 عاماً. كما تبين أن نحو 60 في المائة منهم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ونحو نصفهم يعانون من ارتفاع الكوليسترول ويدخنون، بينما كان ربعهم تقريباً مصابين بالسكري.
من جهتها، قالت كارين جوينت مادوكس، اختصاصية أمراض القلب وأستاذة وباحثة في سياسات الصحة بجامعة واشنطن في سانت لويس، إن هذه النتائج تشير إلى "وجود وباء من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية" بين البالغين الأصغر سناً.
وأضافت أن إصابة شخص في الخامسة والثلاثين من عمره بنوبة قلبية تعكس في الغالب، باستثناء الاضطرابات الجينية النادرة، تدهوراً عاماً في حالته الصحية من عدة جوانب في وقت مبكر من العمر.
وسبقت هذه الدراسة أبحاث أخرى نُشرت في المجلة العلمية نفسها، أظهرت أن خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو فشل قلبي يصبح أكثر شيوعاً ابتداءً من سن الخامسة والثلاثين.
وتقدم النتائج الجديدة دليلاً إضافياً على تدهور المؤشرات الصحية بين البالغين الأصغر سناً في الولايات المتحدة، بما في ذلك تفاقم الوفيات الناجمة عن أمراض كانت تقليدياً ترتبط بالتقدم في العمر، مثل أمراض القلب والسرطان.