2026-02-27 - الجمعة
هنداوي يفتتح بطولة كأس الأردن لكرة السلة بالكراسي المتحركة...صور nayrouz الحسبان والشواربة يستكملان إجراءات تسجيل قطعة أرض باسم بلدية سحاب...صور nayrouz قبل عيد الفطر .. المنطقة الحرة الزرقاء تطرح خيارات واسعة وعروضا حصرية nayrouz رونالدو يبدأ من ألميريا… والطموح عالمي nayrouz أردني زار سورية للاستثمار ثم اختفى nayrouz الأمم المتحدة: إسرائيل تهدف لإحداث (تغيير ديمغرافي دائم) بالضفة وغزة nayrouz إتلاف كميات من الموز والبطاطا غير الصالحة للاستهلاك في إربد nayrouz سمر زوانة مديرًا لمكتب مركز الخدمات الحكومية – شمال عمّان nayrouz ولي العهد يتصل معزيًا بالشيخ خلف الفقراء العجارمة nayrouz الاقتصاد الرقمي: العمل جار على استحداث مركز حكومي للخدمات بعجلون nayrouz مبادرة من متصرفية المزار الجنوبي nayrouz الأردن.. إعادة توزيع حافلات التردد السريع خلال فترات الذروة nayrouz الفارس الذي عاد بدبابته .. سيرة المقاتل صالح اسمير صالح البدر الخريشا nayrouz الضمان الاجتماعي يلزم عطاء إعلانات لقناة المملكة دون مبررات nayrouz قبول استقالة حتاملة من الديوان الملكي nayrouz العراق تستدعي سفير الأردن: بيانكم ترتب عليه عدم رضا رسمي وشعبي nayrouz الجبور يبارك ليونس أبو أصليح بمناسبة خطوبة نجله رعد nayrouz صورة نادرة من عام 1958 تجمع نخبة من ضباط الخرشان nayrouz هيلاري نايت: مزحة ترامب لم تكن لائقة nayrouz يُحيي المنشد أحمد العمري أمسية إنشادية مميزة مساء الجمعة على مسرح nayrouz
وفيات الاردن ليوم الخميس 2026/2/26 nayrouz الامن العام يشارك في تشييع جثمان العقيد خالد حماده يعقوب nayrouz وفاة الشاب طيب الذكر عبد الله سعادة في القدس خلال شهر رمضان المبارك nayrouz العجارمة ينعون الشيخ خلف راشد الفقراء بكلمات مؤثرة nayrouz شكر على تعازٍ بوفاة الشيخ محمد فلاح بصير المليفي nayrouz الشيخ خلف راشد الفقراء العجارمة في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 25-2-2026 nayrouz وفاة الدكتور عقلة ربابعة إثر نوبة قلبية حادة nayrouz يحيى محمد مطر الحوري " ابو احمد" في ذمة الله nayrouz مدير تربية البادية الشمالية الشرقية ينعى شقيقة المعلمة ريما المساعيد nayrouz وفاة محافظ الكرك الأسبق أحمد حسن القرعان "أبو شهاب" nayrouz قبيلة بني صخر والزبن القمعان يشكرون المعزّين بوفاة الحاجة فاطمة حمدان قبلان الدعجة nayrouz وفاة الحاج مصطفى راشد الشديفات nayrouz شكر على التعازي من عشيرة الغيالين بوفاة الحاجة أم أنور الجبور nayrouz المذيع البدادوة يعزي الدعيبس بوفاة الفنان عبدالله دعيبس nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 23-2-2026 nayrouz عشيرة الزعارير تنعى الحاج جميل سلامة الحسن (أبو عماد) nayrouz وفاة الشاب محمد الطل الظهراوي nayrouz بلدية السرحان تعزي الزميلة نجود السرحان بوفاة ابن خالتها nayrouz قبيلة الدعجة تنعى الشيخ محمد فلاح المليفي nayrouz

حين يُسرَق المساء من أعمارنا: رفعُ سنّ التقاعد… عدالةٌ مؤجَّلة أم إرهاقٌ مُقنَّن؟

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


مرح غيث


في الزمن الذي تُقاسُ فيه الدولُ بكرامةِ إنسانها قبل أرقامِ موازناتها، يخرج علينا قرارُ رفعِ سنّ التقاعد كأنه معادلةٌ باردة، تُكتَبُ بحبرِ الاقتصاد وتُمحى بعرقِ العاملين. قرارٌ يبدو للوهلة الأولى إجراءً حسابيًّا، لكنه في جوهره سؤالٌ أخلاقيٌّ يمسّ معنى العمل، وحدود الجسد، وحقَّ الإنسان في أن يحيا ما تبقّى من عمره بطمأنينةٍ لا بإنهاك.

ليس التقاعدُ محطةَ انسحاب، بل موسمُ حصاد. هو اللحظة التي يستردُّ فيها العاملُ سنواتٍ أنفقها في بناءِ مؤسساتٍ ومدنٍ وأوطان. فكيف يتحوّل هذا الموسم إلى سرابٍ يُؤجَّل كلما اقتربت خطاه؟ وكيف يُعاد تعريف الكرامة لتصبح قدرةً على الاستمرار لا حقًّا في الراحة؟

تستند الحكوماتُ في تبريرها إلى أرقامٍ لا تُجادَل: ارتفاعُ معدلاتِ الأعمار، ضغطُ صناديقِ الضمان، اختلالُ التوازن بين الداخلين إلى سوق العمل والخارجين منه. غير أنّ الأرقام، مهما بلغت دقّتُها، لا تُمسكُ بنبضِ القلب حين يثقل، ولا تعرفُ آلامَ الظهر الذي انحنى على خطوطِ الإنتاج، ولا تعبَ المعلّم الذي أفنى صوته بين السبّورات. الأرقامُ لا ترى، لكنها تُقرِّر.

رفعُ سنّ التقاعد قد يُنقذُ ميزانياتٍ اليوم، لكنه قد يُرهقُ أجسادًا غدًا. ففي قطاعاتٍ تعتمد على الجهد البدنيّ أو الضغط النفسيّ العالي، يصبحُ الاستمرارُ مخاطرةً على الصحة والإنتاج معًا. إنّ مساواةَ المهنِ في سنٍّ واحدةٍ للتقاعد تغفلُ الفوارقَ القاسية بين من يعمل في مكتبٍ مكيَّف، ومن يقفُ تحت شمسٍ لافحةٍ أو في وردياتٍ لا تعرفُ الليلَ من النهار.

ثمّة بُعدٌ آخر أكثرُ خفاءً: الشباب. حين يُغلقُ بابُ التقاعد، يتأخّرُ فتحُ أبوابِ الفرص. تتكدّسُ الطاقاتُ على الأرصفة، وتضيقُ مساراتُ الترقّي، ويتحوّلُ الانتظارُ إلى إحباطٍ مزمن. إنّ سوقَ العمل كالرئة؛ إن لم تتجدّد أنفاسُها اختنقت.

غير أنّ الإنصاف يقتضي القول: ليست كلُّ زيادةٍ ظلمًا، ولا كلُّ تثبيتٍ عدلًا. فمتوسطُ الأعمار ارتفع فعلًا، والقدراتُ الصحية تحسّنت لدى شرائح واسعة، والعملُ المعرفيّ لم يعد يستنزفُ الجسد كما في عقودٍ مضت. هنا تتبدّى الحاجةُ إلى حلٍّ لا يُقاسُ بقاعدةٍ واحدة، بل بمنظومةٍ مرنةٍ تُراعي طبيعةَ المهنة، وعددَ سنواتِ الخدمة، والحالةَ الصحية، وتمنحُ خياراتٍ عادلة بين التقاعدِ المبكر والتدرّج في الخروج من سوق العمل.

الحكمةُ ليست في شدّ الحبل إلى أقصاه، بل في توزيعِ العبء بعدل. لماذا لا يُعاد تصميمُ أنظمةٍ تسمح بالدوام الجزئيّ بعد سنٍّ معيّنة، أو بنقل الخبرات إلى أدوارٍ استشارية تُخفِّف الضغط وتحفظ القيمة؟ لماذا لا تُربطُ السياساتُ ببرامجَ حقيقيةٍ لإعادة التأهيل المهنيّ، بحيث لا يتحوّلُ التمديدُ إلى عبءٍ على الفرد والمؤسسة معًا؟

إنّ رفعَ سنّ التقاعد ليس قرارًا ماليًّا فحسب؛ إنه بيانٌ عن فلسفةِ الدولة تجاه إنسانها. أهو آلةُ إنتاجٍ حتى آخر نبضة، أم شريكُ بناءٍ يستحقُّ راحةَ المُشارِك بعد اكتمالِ الدور؟ بين هذين التصوّرين تتحدّد صورةُ المستقبل.

قد تُنقذُ القراراتُ صناديقَ اليوم، لكنّ الأوطانَ تُبنى على ثقةِ الغد. وإذا كان لا بدّ من الإصلاح، فليكن إصلاحًا يُصغي قبل أن يُصدر، ويُوازن قبل أن يُعمِّم، ويضعُ الكرامةَ في قلبِ المعادلة لا في هامشها.

لأنّ المساء ليس ترفًا في عمر الإنسان… بل حقٌّ طبيعيٌّ لمن أضاء نهارَ الوطن طويلًا.